بعد 10 سنوات من الصراع.. هل الأحضان الدبلوماسية كافية لحل خلافات مصر وتركيا؟

شهدت القمة المصرية - التركية التي عقدها وزيرا خارجية البلدين بالقاهرة مشهد غير مألوف على مستوى العلاقات الدبلوماسية بين الدول حيث ختم الوزيران مؤتمرهما الصحفي بـ الأحضان في إشارة للتطور الحادث في العلاقات بين البلدين.

بعد 10 سنوات من الصراع.. هل الأحضان الدبلوماسية كافية لحل خلافات مصر وتركيا؟
الخميس 23 آذار, 2023   21:47
القاهرة - محسن المصري

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد استقبل نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بقصر التحرير في وسط القاهرة، السبت.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد، إن المباحثات تناولت آفاقاً مختلفة من العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وخلال المؤتمر الصحفي مع جاويش أوغلو بالقاهرة، أكد وزير خارجية مصر إن بلاده تعمل من أجل تطبيع العلاقات مع تركيا وبدء مرحلة جديدة من التعاون المشترك، كاشفاً عن إعادة تبادل السفراء خلال الفترة المقبلة.

من جهته، أكد جاويش أوغلو أن بلاده ستعمل على إعادة تبادل السفراء مع مصر خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى وجود إرادة سياسية جادة من أجل تطوير العلاقات.

ووصف شكري المباحثات مع نظيره التركي بالمهمة والشفافة، وقال: "لدينا أرضية صلبة ونحن على ثقة بأننا سنستعيد العلاقات مع تركيا بشكل قوي".

بداية الخلاف

ويأت التقارب في العلاقات بين مصر وتركيا بعد سنوات من الخلاف حيث توترت العلاقات بشدة في 2013 بعدما عزل الجيش المصري، الرئيس السابق المحسوب على جماعة الإخوان محمد مرسي، والذي كان حليفاً لأردوغان.

ووصل الخلاف بين البلدين ذروته لدرجة أن الرئيس أردوغان وصف الرئيس المصري بأنه "طاغية"، كما كانت تركيا منصة للكثير من وسائل الإعلام المناهضة للنظام المصري.

على الصعيد الإقليمي، تباينت مواقف تركيا ومصر في السنوات القليلة الماضية بشأن ليبيا، حيث تباينت توجهات القاهرة وأنقرة حيال الصراع المستمر في ليبيا، وكذلك فيما يتعلق بالحدود البحرية في منطقة شرق البحر المتوسط الغنية بالغاز.

مشروع أردوغان

وقلل خبراء من قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العميقة خاصة مع استمرار السياسة التركية الساعية للتدخل في شؤون المنطقة انطلاقاً من فكرة العثمانية الجديدة التي يؤمن بها أردوغان.

وقلل الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم شعبان، من الآمال العريضة التي ساقها البعض خلال الساعات الأخيرة بخصوص عودة العلاقات المصرية - التركية، إلى سابق عهدها وبقوة، مثلما كانت في السابق، وقبل خلع الرئيس السابق محمد مرسي وثورة 30 يونيو 2013 في مصر.

وقال شعبان لوكالتنا، إن الخلاف المصري مع تركيا هو خلاف مع مشروع. فأردوغان يحيي "مشروع الخلافة العثمانية"، والهيمنة بالمنطقة وهذا معلن عبر استراتيجية الوطن الأزرق وغيرها. منوها، بأنه إذا كانت تركيا تخلت بعض الشي ونزولاً على الرغبة المصرية، في بعض الملفات فإن المشروع الأردوغاني التركي قائم، وهو لا يهدد فقط المصالح المصرية العليا كما في ليبيا فقط، ولكنه يهدد المنطقة كلها ويهدد المشروع العربي.

ولفت إبراهيم شعبان، إلى الاحتلال التركي لشمال سوريا وشمال العراق والتواجد "العسكري" في ليبيا والتوسع في أفريقيا عبر مشروع معلن، علاوة على عدم الإعلان حتى اللحظة عن التخلي عن دعم مشروع الإسلام السياسي في المنطقة.

تقارب مؤقت

وشدد شعبان على أنه يرى التقارب المصري - التركي رغم الاعتزاز الواضح من البلدين، وبعد لقاء سامح شكري وأوغلو في تركيا ثم في القاهرة بالتقارب الجديد، معرض للانهيار في أي لحظة، لافتاً إلى أن أنقرة في عهد أردوغان ستفشل حتماً في تحقيق المطالب المصرية المتوالية وستظل تعلي من نزعتها في الهيمنة.

وأشار إلى إن التقارب المصري - التركي قد تكون له فائدة أكبر "لحظيا"، ألا وهو أن تطالب مصر تركيا بالخروج من سوريا والعراق، والاعتراف بحقوق الكرد والتخلي عن النزعة العسكرية في التعامل مع ملفات المنطقة.

وختم الكاتب المصري تصريحاته بالتأكيد على أن ما يحدث بين مصر وتركيا، هو تقارب يشوبه الحذر، ويعد اختباراً كبيراً للنوايا التركية، وسياسات أنقرة العدوانية بالمنطقة.

(ي ح)

ANHA