باحث سوري: تركيا مستعدة لتقديم كافة التنازلات مقابل إفشال مشروع الإدارة الذاتية

أكد الباحث السياسي السوري، وائل إسحق أن روسيا تدفع إلى إكمال مسار التقارب بين دمشق وأنقرة، مشيراً إلى أن تركيا مستعدة؛ لتقديم كافة التنازلات مقابل إفشال مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومنع الكرد من الحصول على حقوقهم المشروعة.

باحث سوري: تركيا مستعدة لتقديم كافة التنازلات مقابل إفشال مشروع الإدارة الذاتية
السبت 18 آذار, 2023   02:53
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

تم تأجيل الاجتماع الرباعي، وذلك بعد أن أفادت وسائل إعلام روسية في وقت سابق، أن الاجتماع الرباعي بخصوص سوريا والذي سيضم نواب وزراء خارجية، (تركيا وسوريا وروسيا وإيران)، سيعقد يومي 15 و16 آذار الحالي في موسكو، وأن هذا الاجتماع سيكون للتمهيد؛ لاجتماع وزراء الخارجية، في وقت لاحق.

وسبق أن ذكر وزير خارجية دولة الاحتلال التركي، مولود تشاووش أوغلو في مؤتمر صحفي الأربعاء 8 آذار أن "اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء الاستخبارات من تركيا وسوريا وروسيا، تم في الفترة الماضية بصيغة ثلاثية، ثم اتفقنا مع الجانب الإيراني خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان السابقة لتركيا على مشاركة إيران بالاجتماعات في إطار محادثات مسار أستانا".

وعلى الرغم من تصريحات وزير خارجية دولة الاحتلال التركي، مولود تشاووش أوغلو، فإن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أعلن عدم تلقي بلاده أي رد من سوريا وإيران بخصوص الاجتماع الرباعي.

وكانت قد قالت مصادر لصحيفة "الوطن" المقربة من حكومة دمشق، إن: "موقف سوريا مازال على حاله لجهة التأكيد على ضرورة الحصول على ضمانات من تركيا بالانسحاب من أراضيها قبل حصول أي لقاء سياسي يجمع الطرفين على طاولة مباحثات واحدة"، مشيرة إلى أن البيان الرئاسي الصادر عقب استقبال الرئيس، بشار الأسد لوزير الخارجية الإيراني كان واضحاً في هذا السياق، حيث نقل البيان عن الأسد تأكيده بضرورة أن يكون هنالك تحضير جيد للاجتماعات المعنية في بناء الحوار بين دمشق وأنقرة، يستند إلى أجندة وعناوين ومُخرجات محددة وواضحة".

تكتيك تركي جديد بعد الفشل

وتشير التصريحات الروسية وكذلك التركية إلى أن الطرفين (أنقرة وموسكو) هما الأكثر إلحاحاً حيال عقد نوع من الصلح بين حكومة دمشق ودولة لاحتلال التركي، وعن ذلك رأى الباحث السياسي، وائل إسحق في حديث خاص لوكالتنا، "بعد فشل تركيا في إيصال جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في سوريا، أصبحت تركيا مستعدة؛ لتقديم كل التنازلات لنظام الأسد وبأي ثمن كان؛ لإفشال مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الذي يؤرقها ومنع أي نظام فيدرالي مستقبلي في سوريا"، مشيراً إلى أن أي "نجاح للكرد  لنيل حقوقهم وإنشاء نظام فيدرالي في سوريا، سيمتد الى تركيا"، وهي تتخوف منه أنقرة، حسب إسحق.

وأضاف: "‏الأسد يدرك هذه المخاوف التركية، ويريد تحقيق مكاسب إضافية من هذا التطبيع من خلال رفع سقف مطالبه قبل الموافقة على هذا التقارب".

وأكد أن هذا التقارب "سيشكل خطراً حقيقياً على الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا سياسياً وعسكرياً".

أما بالنسبة للموقف الأميركي من هذا التقارب، قال إسحق إن واشنطن "ترفض بشكل معلن لأي شكل من أشكال التطبيع مع نظام الأسد وتلوح بالعقوبات".

وأكد أنه "من دون أدنى شك ستنجح روسيا في هذه المصالحة؛ لأن هذا التقارب هو رغبة مشتركة ومصلحة سورية تركية، وسيمكن روسيا من إعادة شرعنة الأسد وبالتالي الحفاظ واستمرارية المصالح الروسية في سوريا".

أما عن رغبة إيران في الانضمام إلى المحادثات، قال إسحق: "لدى إيران رغبة في التفرد بقرار دمشق والسيطرة المطلقة على قرارها السياسي، ولذلك هي غير متحمسة جداً لهذا التقارب، لكن دون أدنى شك إنها ستوافق على هذا التقارب في نهاية الأمر، بحكم إن المصالحة أفضل وأقل خسائر من استمرار عزلة النظام السوري وفقدانه للشرعية الدولية واستمرار العقوبات التي تنعكس على المصالح الإيرانية".

ورأى إسحق أن هدف روسيا الأساسي من هذه المصالحة؛ هو "إعادة الشرعية العربية والدولية لنظام الأسد وهدف روسي معلن وإستراتيجي، وهذه الزيارة المعلنة للأسد إلى موسكو، تأتي في هذا السياق ومن ضمن محاولات موسكو المستمرة لإضفاء هذه الشرعية للنظام وعودته الى جامعة الدول العربية".

وأما عن توقيتها في ذكرى انطلاق الاحتجاجات، قال إسحق، هي "رسالة للشعب السوري و(المعارضة) بفشل هذه الاحتجاجات وانتصار الأسد ومزيد من الإحباط والقبول بالأمر الواقع".

وتساءل الباحث السياسي عن إمكانية نجاح هذا الاتفاق في إعادة شرعنة حكومة دمشق وإعادتها إلى المجتمع الدولي قائلاً: "بالتأكيد سيفشل؛ بسبب القرار الأميركي ورفضه لهذا المشروع".

(ي ح)

ANHA