عفرين.. الجرح الذي ينزف منذ 5 سنوات حتى الآن

منذ 5 سنوات وعفرين تنزف حتى الآن، تعرضت لأعنف الهجمات، هجّر سكانها قسراً، غيرت كافة معالمها السكانية والأثرية واللغوية والثقافية والاجتماعية، واستوطنها الغرباء.

عفرين.. الجرح الذي ينزف منذ 5 سنوات حتى الآن
الجمعة 17 آذار, 2023   20:31
الشهباء- آلان رشيد

مع احتلال مقاطعة عفرين في 18 آذار 2018، سعى الاحتلال التركي؛ لفرض الهوية التركية على المقاطعة، لضمان بقائه وترسيخ احتلاله لها.

بعد هجرة أهالي المقاطعة قسراً نحو الشهباء، وترهيب دولة الاحتلال التركي المتبقين منهم عبر جرائم الخطف والقتل والتعذيب، والاستيلاء على ممتلكاتهم ونهبها وفرض الإتاوات عليهم، بدأ الاحتلال التركي بأكبر عمليات التغيير الديمغرافي لإحكام قبضته على المقاطعة وتتريكها على غرار لواء إسكندرون.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على سياسات الاحتلال التركي ومرتزقته وجرائمهم، بناء على الإحصائيات الموثقة.

قتل 690 مدنياً وخطف 8334

عقب احتلال مدينة عفرين، بدأت دولة الاحتلال التركي بتغيير التركيبة السكانية، عبر خطف أهالي عفرين المتبقين في المقاطعة، وزجهم في مراكز التعذيب وتخويفهم؛ لإفراغ المقاطعة.

وحسب منظمة حقوق الإنسان عفرين- سوريا، فإن الاحتلال التركي وعلى مدار خمسة أعوام من الاحتلال (2018-2023) اختطف قرابة 8334 مواطناً، بينهم أكثر من 430 امرأة، و153 طفلاً، وقتل 690 مواطناً بينهم 95 امرأة، وعشرات الأطفال.

وتزامن ذلك مع تغيير الاحتلال التركي ومرتزقته هوية عفرين ومعالمها وصبغها بالهوية التركية، كتغيير أسماء الشوارع والساحات والمرافق العامة، ففي الأيام الأولى من الاحتلال دمر المرتزقة تمثال كاوا الحداد؛ الذي يعتبر رمزاً للشعب الكردي.

وقام الاحتلال التركي بتغيير أسماء القرى والساحات في المقاطعة، كساحة آزادي (الحرية) غير اسمها إلى (ساحة أتاتورك)، ودوار نيروز إلى (صلاح الدين)، والدوار الوطني إلى (دوار 18 آذار)، ودوار كاوا الحداد إلى دوار (غصن الزيتون)، وقرية قسطل مقداد إلى (سلجوق أوباسي)، وقرية كوتانا إلى (ظافر أوباسي)، وكورزيله إلى (جعفر أوباسي)، رافقه تغيير أسماء الأماكن الأثرية والكردية إلى أسماء عثمانية. وأرغم الاحتلال الأهالي على إصدار بطاقات تعريفية تركية والتعامل بالليرة التركية.

التتريك الذهني

كما فرض الاحتلال اللغة التركية على أهالي عفرين، فرض تدريس المنهاج التركي ضمن المدارس، والذي يمجد الشوفينية التركية، وتحريف تاريخ المنطقة؛ بهدف ترسيخ أفكاره وأكاذيبه في عقول الأطفال. ورفع الأعلام والرموز التركية ضمن المدارس والمرافق العامة.

طبيعة عفرين

حتى الطبيعة لم تسلم من براثن الاحتلال التركي واُستهدفت طبيعة عفرين بشكل ممنهج عبر قطع الآلاف من الأشجار المثمرة والحراجية، وحسب منظمة حقوق الإنسان عفرين- سوريا، قطع الاحتلال التركي ومرتزقته وعلى مدار خمسة أعوام قرابة 311800 شجرة، ما بين أشجار زيتون وحراجية ومثمرة.

وحرق أكثر من 11 ألف هكتار، من أصل 33 ألف هكتار من المساحة المخصصة للزراعة في عفرين، و10 آلاف شجرة زيتون وشجرة حراجية، وبناء المستوطنات ضمنها.

التركيبة السكانية

بعد الهجوم الاحتلالي على مقاطعة عفرين وتهجير سكانها قسراً، اُستقدمت أسر المرتزقة التابعين لدولة الاحتلال التركي وبشكل عام المتطرفين وبقايا عناصر مرتزقة داعش، ومرتزقة التسويات، وبشكل خاص التركمانية والفلسطينية، وحسب الإحصائيات يُشكل نسبة التركمان الذين استقدمهم الاحتلال 30% أما الفلسطينيين 5%.

بناء 22 مستوطنة في عفرين

لترسيخ احتلاله، بنى الاحتلال التركي 22 مستوطنة على جغرافية مقاطعة عفرين المحتلة حتى الآن، بدعم من منظمات كويتية وقطرية وتحت مسميات "خيرية".

وحسب منظمة حقوق الإنسان، أنشأ الاحتلال التركي في ناحية بلبلة 7 مستوطنات لتوطين الأسر التي جلبها من المناطق السورية الأخرى، والتي تؤيد فكره الاحتلالي.

وفي ناحية جندريسه، أنهت ما تُعرف بـ (جمعية الأيادي البيضاء) وبالتعاون مع الاحتلال التركي بناء قرية استيطانية باسم (جبل شيخ محمد)، شمال غربي قرية كفر صفرة، في أيلول 2022؛ لتوطين الأسر (الفلسطينية) القادمة من محيط دمشق.

وأنشأت جمعية "أجنادين" الفلسطينية مستوطنة بين قريتي حميلكة ورفعاتية في ناحية جندريسه، وسكن ضمنها مئتي من أسر مرتزقة الاحتلال التركي، في 4 كانون الثاني 2023، ويتم العمل بحسب مصادر من المقاطعة، على إنشاء مستوطنة جديدة في قرية ماراته غرب مركز مدينة عفرين 6 كم، من قبل ما تسمى جمعية (العيش بكرامة) الإخوانية الفلسطينية، وبالمشاركة مع جمعية تركية ليصبح العدد مع الانتهاء من هذه المستوطنة 23 مستوطنة.

بعد كارثة الزلزال

وبعد كارثة الزلزال، 6 شباط 2023، كثف مساعي الاحتلال التركي؛ لتغيير ديمغرافية المقاطعة، عبر نصب الخيم وإفراغ المناطق المتضررة وغير المتضررة من سكانها الأصليين، وآخرها نصبْ ما يسمى "المجلس المحلي لعفرين" والذي يعمل بأمر مباشر من دولة الاحتلال التركي مئات الخيم على أطراف مركز عفرين.

تدمير 68 موقعاً أثرياً

واستهدف الاحتلال التركي خلال هجومه الاحتلالي على مقاطعة عفرين العديد من المواقع الأثرية، ومازال هذا الاستهداف مستمراً حتى الآن، وحسب مديرية الآثار لمقاطعة عفرين، دمر الاحتلال التركي ومرتزقته خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 68 موقعاً وتلاً أثرياً في المقاطعة.

ومن أبرز المواقع التي تعرضت للتدمير والنهب هي قلعة نبي هوري، الواقعة على بعد 45 كم شمالي مركز مقاطعة عفرين، حيث جرى تغيير معالم القلعة وصبغها بالطابع التركي العثماني.

وحوّل مرتزقة الاحتلال التركي موقع عين دار الأثري، والذي دُمر أثناء الهجوم الاحتلالي على المقاطعة إلى ساحة تدريب عسكري لتختفي جميع الآثار عن الموقع. 

إنّ هذه المعلومات والإحصائيات الموثقة ما هي إلا غيض من فيض من جرائم الاحتلال التركي في مقاطعة عفرين.

(س ر)

ANHA