نوبك VS أوبك.. هل ينجح القانون الأميركي في مواجهة دول النفط؟

مع كل خلاف يثار بين الولايات المتحدة ودول النفط "أوبك" يتم الحديث عن إعادة طرح مشروع القانون المسمى "لا تكتلات احتكارية لإنتاج وتصدير النفط" المعروف اختصاراً بـ قانون "نوبك".

نوبك VS أوبك.. هل ينجح القانون الأميركي في مواجهة دول النفط؟
السبت 18 آذار, 2023   00:17
القاهرة – محسن المصري

منذ عام 2000 لم يبرح "نوبك" مرحلة كونه مشروع قانون عندما طُرح للمرة الأولى من قبل دوائر داخل الكونغرس، خاصة في ظل وجود تحفظات واسعة عليه من قبل غرفة التجارة الأميركية واتحاد الصناعات البترولية.

وشهدت الأيام الأخيرة، إعلان مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إعادة طرح مشروع القانون للضغط على منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لجعلها تتوقف عن خفض إنتاجها.

وحسب وسائل إعلام، أعاد السيناتور الجمهوري، تشاك جراسلي والسيناتور الديمقراطية، إيمي كلوبوشار، بالإضافة إلى آخرين من اللجنة القضائية، طرح القانون الذي سبق وأجازته اللجنة العام الماضي بأغلبية 17 صوتاً مقابل أربعة أصوات، وذلك بعدما وافقت "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا على خفض الإنتاج مليوني برميل يومياً، لكنها لم تتخذ إجراءات غير ذلك.

ووفقاً لوسائل إعلام فإذا أقرت اللجنة ومجلسا الشيوخ والنواب مشروع القانون ووقع عليه الرئيس جو بايدن، فمن شأن "نوبك" تغيير قانون مكافحة الاحتكار الأميركي لسحب الحصانة السيادية التي تحمي أعضاء مجموعة "أوبك+" وشركاتها الوطنية للنفط في الدعاوى القضائية حول التواطؤ في الأسعار.

وحسب خبراء فلا يمكن الجزم بمدى إمكانية إقرار القانون أو جدية الكونغرس في إقراره ولا معرفة تبعات تطبيقه خاصة أن تأثيراته ستتجاوز حدود الكونغرس وسيكون لدول أوبك رد فعل حاسم قد يهدد الاقتصاد الأمريكي.

فعالية نوبك

وقال المحلل السياسي الإماراتي وخبير العلاقات الدولية الدكتور، سالم الكتبي أن: "المشروع المقدم لم يصبح قانون، ولا نعلم ما إذا كان مشروع قانون نوبك سينجح في مواجهة أوبك والدول الأعضاء فيها حال إقراره أم لا".

وأوضح لوكالتنا أنه" قُدم مشروع القانون عدة مرات في الماضي، لكنه فشل في أن يصبح قانوناً بسبب معارضة صناعة النفط والمخاوف بشأن رد الفعل المحتمل من الدول الأعضاء في أوبك".

وأشار إلى أن "مشروع القانون قد يفتح المجال لملاحقة أعضاء أوبك بدعاوى قضائية ضد الاحتكار، ولكن من غير الواضح مدى فعاليته في القضاء على الاحتكار، والعواقب التي يمكن أن تنتج عن إقراره".

وحسب الكتبي "سيعتمد نجاح مشروع القانون على استعداد المشرعين لتمريره واستجابة الدول الأعضاء في أوبك"، لافتاً إلى أن " الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت نوبك ستنجح في مواجهة أوبك والدول الأعضاء فيها أم لا خاصة أن مشروع القانون واجه مقاومة في الماضي من مجموعات صناعية وإدارات أمريكية سابقة ولكن مع تزايد الغضب في الكونجرس بشأن ارتفاع أسعار البنزين والتأثير الاقتصادي المحتمل لتخفيضات إنتاج أوبك، هناك زخم متجدد وراء التشريع".

ماذا يحدث حال إقراره

ورأى الكتبي أنه "إذا أصبح نوبك قانوناً، فإنه سيلغي الحصانة السيادية التي كانت تحمي أعضاء أوبك وشركات النفط الوطنية من دعاوى مكافحة الاحتكار وسيحصل المدعي العام الأمريكي على خيار مقاضاة المجموعة أو أعضائها في محكمة فيدرالية؛ مما قد يضع أوبك أمام الإجراءات القانونية بتهمة التواطؤ المزعوم والتلاعب بالسوق".

ووفقاً للكتبي فإن "مؤيدي قانون نوبك يرون أنه وسيلة لحماية المستهلكين والشركات الأمريكية من طفرات النفط المهندسة، فيما يحذر معارضوه من أنه قد يكون له عواقب وخيمة غير مقصودة، بما في ذلك الإجراءات الانتقامية من قبل دول أوبك ودول أخرى".

ضغوط سعودية

ولفت إلى أن "المملكة العربية السعودية سبق، ومارست ضغوطاً شديدة ضد نوبك، وهددت ببيع نفطها بعملات غير الدولار الأمريكي إذا تم تمرير القانون"، مشيراً إلى أن "المملكة ومجموعة أوبك يمكنها تنفيذ بعض الإجراءات حال إقرار القانون مثل الحد من الاستثمارات الأمريكية في دول أوبك، ورفع أسعار النفط المباعة إلى الولايات المتحدة، أو حتى بيع النفط بطريقة تقوض مكانة الدولار كعملة احتياطية رئيسية في العالم".

ورأى الكتبي أن "الوضع يزداد تعقيداً بسبب التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في تأمين واردات إمدادات الطاقة الموثوقة، لا سيما مع تكثيف العقوبات على روسيا، أحد أكبر موردي النفط والغاز في العالم، وهو ما يجعل من نتائج نوبك "حال إقراره" وتأثيرها المحتمل على أسواق النفط العالمية لا يمكن التنبؤ بها بشكل كامل".

(ي ح)

ANHA