صحف عالمية.. شروط عربية لإخراج سوريا من عزلتها

نقلت صحيفة أميركية عن مسؤولين عرب وأوروبيين، أن الدول العربية التي نبذت الأسد في يوم من الأيام، تعرض عليه صفقة من شأنها؛ إعادة العلاقات بين دمشق مع دول الشرق الأوسط وفي الوقت نفسه كبح نفوذ إيران، فيما حاولت واشنطن من قبل التقريب بين الرياض وطهران.

صحف عالمية.. شروط عربية لإخراج سوريا من عزلتها
الخميس 16 آذار, 2023   04:12
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، ملف التطبيع العربي مع حكومة دمشق والتقارب السعودي الإيراني.

الدول العربية تسعى لإخراج سوريا من عزلتها

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين عرب وأوروبيين، أن "الدول العربية التي نبذت الرئيس السوري بشار الأسد في يوم من الأيام تعرض عليه صفقة من شأنها؛ إعادة العلاقات بين دمشق وكثير من دول الشرق الأوسط وفي الوقت نفسه كبح نفوذ إيران.

وفي المحادثات التي قادها الأردن في البداية، اقترحت الدول العربية مساعدات بمليارات الدولارات للمساعدة في إعادة بناء سوريا بعد الحرب الأهلية التي استمرت 12 عاماً في البلاد وتعهدت بالضغط على الولايات المتحدة والقوى الأوروبية لرفع العقوبات عن حكومة الأسد، على حد قول المسؤولين. في المقابل، سيشارك الأسد مع المعارضة السياسية السورية، ويقبل بقوات عربية لحماية اللاجئين العائدين، ويقمع تهريب المخدرات غير المشروع ويطلب من إيران التوقف عن توسيع وجودها في الدولة التي مزقتها الحرب، كما قال المسؤولون.

وقال مستشار للحكومة السورية ومسؤولون عرب ومسؤولون أوروبيون مطلعون على المحادثات، إن المحادثات في مرحلة مبكرة، ولم يُظهر الأسد أي اهتمام بالإصلاح السياسي أو استعداد لاستقبال القوات العربية. بالإضافة إلى ذلك، لم تُظهر القوى الغربية أي ميل لإنهاء العقوبات الصارمة على انتهاكات سوريا لحقوق الإنسان.

لكن الزلازل المدمرة التي ضربت تركيا وسوريا، وقتلت 6000 شخص في سوريا، أعطت زخماً للمحادثات حيث يسعى الأسد للاستفادة من الكارثة الإنسانية لتخفيف عزلته، على حد قول هؤلاء الأشخاص.

وقال المسؤولون إن المملكة العربية السعودية، أقوى دولة عربية كانت بين أولئك الذين قاوموا التقارب مع الأسد بشدة، ولكن في الشهر الماضي، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى إنهاء الوضع الراهن بشأن سوريا.

وافقت المملكة العربية السعودية مؤخراً على استعادة العلاقات مع إيران في صفقة توسطت فيها الصين، مما يشير إلى أن المملكة منفتحة على تغيير المسار نتيجة الاصطفاف الجيوسياسي للمنطقة.

قد يكون الانفراج حول الأسد أحد أكثر الأمثلة جرأة على إعادة الاصطفاف الواسع الجارية في الشرق الأوسط، مع تلاشي التوترات التي انبثقت عن الربيع العربي وتغير مصالح القوى الأجنبية في المنطقة".

التقارب السعودي مع إيران هو نوع من البراغماتية

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية: " في مقابلة عام 2016 مع مجلة أتلانتيك، حث الرئيس باراك أوباما، الذي وقع حينها اتفاقاً نووي تاريخياً مع طهران، المملكة العربية السعودية وإيران إلى التغلب على خلافاتهما وإيجاد "طريقة فعالة لمشاركة الجوار وإقامة نوع من السلام، وهو ما أغضب السعودية آنذاك، حيث كان نجم إيران، عدوها اللدود، في صعود.

ولذلك، كان من اللافت، بعد إعلان بكين عودة العلاقات الطبيعية بين المملكة العربية السعودية وإيران، قراءة تغريدة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، التي جاء فيها أن دول المنطقة "تشترك في مصير واحد".

وبعد عدة أعوام من التفاخر والمغامرة، من الحرب المدمرة في اليمن، يبدو أن المملكة تعود إلى البراغماتية المحسوبة التي كانت تميز سياستها الخارجية.

وفي الشهر الماضي، أصبح الأمير فيصل بن فرحان أول مسؤول عربي يزور أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، مما كان له أثر جيد في واشنطن، ثم زار روسيا.

وجاء الإعلان عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض، في الوقت الذي تحدد فيه المملكة شروطها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك الضمانات الأمنية والمساعدة النووية الأمريكية.

وبعد عامين من المحادثات التي رعاها العراق وعمان، جاء اتفاق بكين.

إن هذا التقارب تكرار لما حدث سابقاً. فبعد أعمال شغب دامية في مكة قام بها حجاج إيرانيون عام 1987، قطعت المملكة العربية السعودية جميع العلاقات مع إيران، وعندما غزا صدام حسين الكويت 1990، توطدت العلاقات بين الرياض وطهران على عدو مشترك وأعلنا أنهما يعيدان العلاقات الدبلوماسية.

وكان السعوديون متحمسين للغاية للحفاظ على التقارب لدرجة أنهم تباطأوا في التعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق في تفجير الخبر عام 1996، والذي تورطت فيه إيران.

وتحرص هذه المرة طهران أكثر من أي وقت مضى على إنهاء عزلتها واكتساب الشرعية في الداخل، لكن لن يجلب الاتفاق مع السعودية قبولًا أوسع لإيران أثناء دوران أجهزتها الطاردة المركزية".

(م ش)