صحف عالمية: الصين وروسيا ممتعضتان من تحالف أوكوس

انضمت موسكو إلى بكين في انتقاد الخطة التي وُضعت هذا الأسبوع؛ لتسريع بيع الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية والتكنولوجيا الأميركية إلى أستراليا، فيما تسعى الصين إلى دور صانع السلام في الشرق الأوسط كتحدّ واضح للولايات المتحدة.

صحف عالمية: الصين وروسيا ممتعضتان من تحالف أوكوس
الأربعاء 15 آذار, 2023   03:50
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، المخاوف الصينية الروسية من خطط تحالف أوكوس والمساعي الصينية للتغلغل في الشرق الأوسط.

الصين وروسيا تدين الولايات المتحدة وحلفاءها بشأن صفقة الغواصات

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية "انضمت موسكو إلى بكين في انتقاد الخطة التي وُضعت هذا الأسبوع؛ لتسريع بيع الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية والتكنولوجيا الأميركية إلى أستراليا، ووصفتها بأنها استفزازية ومزعزعة للاستقرار، حيث عبّر خصما واشنطن عن قلقهما من أن هذا الترتيب يهدد بمزيد من انتشار الأسلحة.

واستضاف الرئيس بايدن رئيس الوزراء الاسترالي أنتوني ألبانيز ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، يوم الإثنين في سان دييغو حيث يمضيان قدماً في خطط الغواصات ضمن تحالفهما الحالي والتجمّع المعروف باسم أوكوس.

كجزء من تركيز بايدن على تعزيز علاقات التحالف في المحيطين الهندي والهادئ، ستبيع الولايات المتحدة ما يصل إلى خمس غواصات أميركية من طراز فرجينيا إلى أستراليا لتزويدها بغواصات تعمل بالطاقة النووية. قال بايدن إن الغواصات لن تحمل أسلحة نووية.

كانت الصين صريحة للغاية في معارضتها لأوكوس منذ الإعلان عن الترتيب الأمني في أيلول 2021".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، في مؤتمر صحفي دوري في بكين يوم الثلاثاء، إن الاتفاقية الأمنية تعكس "عقلية الحرب الباردة"، وزعم أن التعاون يقوض الاتفاقات الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية.

التقى وانغ يي، كبير الدبلوماسيين الصينيين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف، خلال زيارة لموسكو. وتعهد القادة بتعزيز العلاقات بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن لدى موسكو "الكثير من الأسئلة" المتعلقة بحظر انتشار الأسلحة النووية بسبب خطط تجمّع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا. وقال للصحفيون يوم الثلاثاء "بالطبع هناك حاجة إلى شفافية خاصة هنا".

شكّلت الدول الثلاث تحالفاً أمنياً ثلاثياً عام 2021 يسمى أوكوس- وهو اختصار لأستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وقال وانغ الصيني للصحفيين إن تعاون غواصة أوكوس سيشمل "نقل كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب المستخدم في صنع الأسلحة من الدول الحائزة للأسلحة النووية إلى دولة غير نووية، ما يشكل خطر انتشار نووي خطير وينتهك غرض وهدف معاهدة عدم الانتشار".

ومن وجهة نظر بكين، فإن "أوكوس" قد تؤدي إلى انتشار نووي، وتشجع على سباق تسلّح، وتقويض الرخاء والاستقرار الإقليميين، بالإضافة إلى إعلان حرب باردة جديدة، حسب تصريحات نشرتها وزارة خارجيتها".

الصين تلعب دور صانع السلام في الخليج

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية "لمدة عامين، انخرطت المملكة العربية السعودية وإيران في محادثات متقطعة لتخفيف حدة التنافس المرير بينهما. وأُحرز تقدم ضئيل بين الطرفين - حتى تدخلت الصين. في الأسبوع الماضي، أعلن العدوان اللدودان أنهما، بوساطة بكين، وافقا على تطبيع العلاقات وإعادة فتح السفارات، بعد سبع سنوات من قطع العلاقات.

وأدى التنافس بين القوتين، السنية والشيعة، إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، وعلى الأخص في اليمن، حيث شنت المملكة العربية السعودية حرباً كارثية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران قبل ثماني سنوات، لكن الاتفاقية كانت بمثابة بروز للصين باعتبارها وسيطاً دبلوماسياً للقوة، وتحدياً من قبل بكين للنظام العالمي المتمركز حول الولايات المتحدة.

فاجأ هذا الاختراق الكثيرين، فقبل خمسة أشهر فقط، حذر المسؤولون الأميركيون من التهديد الوشيك بشن هجوم إيراني على المملكة العربية السعودية، حيث ألقت طهران باللوم على أعدائها في تأجيج الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية، وبدا السلام بين الاثنين بعيداً، ويبرز الانقلاب الدبلوماسي الصيني نفوذ بكين المتنامي في المنطقة الغنية بالنفط.

والبعض يعتبرها علامة أخرى على تراجع مكانة واشنطن في الخليج، حيث اعتبرت الدول العربية الولايات المتحدة تقليدياً الشريك الأمني والدبلوماسي والاقتصادي الرئيس.

ويأتي الاتفاق بعد فترة من العلاقات المشحونة بين الرياض وواشنطن، والتي يغذيها جزئياً تصورات بأن الولايات المتحدة تبتعد عن المنطقة ولم تعد شريكاً موثوقاً به.

انتهج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سياسة خارجية أكثر استقلالية حيث تسعى الرياض إلى موازنة علاقاتها مع الولايات المتحدة مع العلاقات مع الصين وغيرها.

وبينما تضاءل اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج خلال العقد الماضي، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للمملكة ومشتريها الرئيس للنفط الخام.

كل هذا يشير إلى الطموحات الجيوسياسية المتصاعدة للصين. لسنوات، كان تركيزها في المنطقة اقتصادياً وتجارياً، وليس سياسياً أو أمنياً، لكن قرار بكين للتوسط في التقارب يتوافق مع مبادرة الأمن العالمي التي أطلقتها في شباط، حيث حددت هدفها في أن تكون جهة فاعلة عالمية وتنشر رؤيتها للأمن والتنمية.

السؤال هو ما إذا كانت الدبلوماسية الصينية ستحقق نتائج دائمة، سيكون الاختبار الرئيس في اليمن. وتحرص الرياض على الخروج من الصراع وإنهاء هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تعطل التنمية وتردع الاستثمار الأجنبي. ومع ذلك، لن يكون من السهل الوصول إلى تسوية مستدامة لصراع بالوكالة، والذي هو في الأساس حرب أهلية.

سيكون من السذاجة أيضاً توقّع أي شيء أكثر من سلام بارد بين الرياض وطهران. في الوقت الحالي، يخدم الاتفاق مصالح إيران والسعودية ويسمح لبكين بالعمل كصانعة سلام".

(م ش)