صحف عربية.. حكومة دمشق ترهن الاجتماع الرباعي بتنفيذ دولة الاحتلال التركي لشروطها

أكدت وسائل إعلام مقربة من حكومة دمشق، أن الاجتماع الرباعي بخصوص سوريا، لن يُعقد في الموعد المحدد، أي 15-16 آذار، قبل أن تحصل الأخيرة على ضمانات، كانت قد طلبتها من أنقرة؛ أهمها انسحاب قوات الاحتلال التركي من الأراضي السورية، في حين يرى مراقبون أن الوقت مازال مبكراً على تحديد ما إذا كانت العلاقات الجديدة بين الرياض وطهران؛ ستنعكس إيجابياً على لبنان.

صحف عربية.. حكومة دمشق ترهن الاجتماع الرباعي بتنفيذ دولة الاحتلال التركي لشروطها
الثلاثاء 14 آذار, 2023   03:42
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، الاجتماع الرباعي بخصوص سوريا في موسكو، وتأثير الاتفاق الإيراني-السعودي على الأزمة اللبنانية إلى جانب الشأن الليبي.

أنقرة تؤكد عقد اجتماع رباعي في موسكو غداً لبحث التطبيع مع دمشق

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أعلنت أنقرة، الإثنين، أن الاجتماع التحضيري لنواب وزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وسوريا وإيران، سيعقد في موسكو يومي 15 و16 مارس (آذار) الجاري «لبحث تطبيع العلاقات» بين تركيا والنظام السوري، تمهيداً لاجتماع وزراء خارجية الدول الأربع.

جاء ذلك بينما أكدت وسائل إعلام قريبة من النظام السوري أن الاجتماع «لن يُعقد في الموعد الذي أعلنه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (أي خلال الأسبوع الحالي)، بسبب عدم حصول دمشق بعد على ضمانات كانت قد طلبتها للسير قدماً في تطبيع علاقاتها مع أنقرة»، متوقعة «ألا يعقد الاجتماع حتى يحصل (النظام) على تلك الضمانات»، ومنها «بالتأكيد جدولة انسحاب القوات التركية من سوريا».

وكانت مناطق سيطرة المعارضة السورية، قد شهدت تظاهرات حاشدة تندد بالتقارب بين تركيا ونظام الأسد، منذ الإعلان عنها العام الماضي. وتصاعدت حدتها بعد اللقاء بين وزراء دفاع تركيا وسوريا وروسيا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وسبق أن عُقدت لقاءات لمدة طويلة بين أجهزة المخابرات في تركيا وسوريا بوساطة من روسيا، تطورت إلى عقد اجتماع على مستوى وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الثلاث، في موسكو، يوم 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، في إطار مسار تسعى إليه روسيا لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وكان مقرراً أن يلتقي وزراء خارجية الدول الثلاث، خلال النصف الثاني من يناير (كانون الثاني)؛ تمهيداً لعقد لقاء على مستوى رؤساء الدول الثلاث، اقترحه أردوغان؛ لكن إعلان دمشق عن شروط تتعلق باستمرار مسار محادثات التطبيع، أهمها انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، ووقف أنقرة دعمها المعارضة السورية، وإدراج الفصائل المسلحة الموالية لها ضمن ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري» على قائمة التنظيمات الإرهابية؛ ألقى بظلاله على إيقاع المحادثات.

وجاء إشراك إيران في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، بعد أن أعلن أردوغان في كانون الثاني/ يناير الماضي أنه سيكون «من المفيد مشاركة إيران في المحادثات»، وهو ما أيدته موسكو، واعتبر الجانبان التركي والروسي أن إجراء المحادثات «بصيغة أستانا» سيكون مفيداً لجهة التوافق على القضايا المتعلقة بالملف السوري، وليس فقط ما يخص العلاقات بين أنقرة ودمشق التي تتقاطع مع هذا المسار في كثير من النقاط".

هل بلغ لبنان سن الرشد بعد الاتفاق السعودي – الإيراني

أما عن تأثير الاتفاق السعودي-الإيراني على الأزمة اللبنانية، فقالت صحيفة العرب: "الاعتقاد بأن معضلة الفراغ الرئاسي في لبنان هي “قضية توازنات إقليمية ودولية”، تترجم المنافسة بين السعودية وإيران جانبها الرئيسي، شجع على اعتقاد مواز يقول بأن المعضلة أصبحت قابلة للحل بعد الاتفاق بين هذين البلدين على استئناف العلاقات بينهما، خاصة في ظل تواتر تصريحات متفائلة لسياسيين ومسؤولين لبنانيين كان آخرها تصريح رئيس الوزراء، نجيب ميقاتي.

إلا أن العديد من المراقبين يرون أن الوقت مازال مبكراً على تحديد ما إذا كانت العلاقات الجديدة بين الرياض وطهران ستنعكس إيجابياً على لبنان.

كما أن الافتراض بانقلاب المنافسة إلى تعاون قد يسمح بـ”صفقة رئاسية” مازال مفرطاً في التفاؤل؛ وذلك بالنظر إلى أن إيران لن تتخلى عن نفوذها في لبنان، وحزب الله لن يتخلى عن شروطه، ولن يسحب دعمه لحليفه سليمان فرنجية. وفي المقابل فإن الرياض لا تزال أبعد من أن تتحول إلى “طرف” في الصراعات اللبنانية على الرغم من دعمها الضمني لتيارات المعارضة المسيحية والسنية.

ورأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري في الاتفاق السعودي - الإيراني فرصة لإعلان بلوغ لبنان سن الرشد، داعياً إلى الاستفادة منه للدفع باتجاه “التوافق والحوار” بين القوى السياسية من أجل إنهاء أزمة الشغور الرئاسي في لبنان الممتد منذ 5 أشهر.

وقال بري إنه “انطلاقا من وجوب القراءة الإيجابية لمشهد التقارب العربي - الإيراني، أجدد الدعوة الصادقة والمخلصة لكافة القوى والشخصيات السياسية والحزبية في لبنان إلى وجوب المبادرة سريعاً للتلاقي على كلمة سواء، نقارب فيها كافة القضايا الخلافية وننجز استحقاقاتنا الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية بالتوافق والحوار”.

والإثنين قال ميقاتي إن “ربيع لبنان بات قريباً”. جاء ذلك في تصريحات للصحافيين أدلى بها ميقاتي قبيل لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بلدة بكركي شمال العاصمة بيروت.

وقد وجدت الأطراف اللبنانية المختلفة، بما فيها زعيم حزب الله حسن نصرالله، في الاتفاق السعودي – الإيراني تحولاً إيجابياً، وأعربت عن الأمل في أن تنعكس آثاره الإيجابية على لبنان. إلا أن نصرالله لم يقدم أي إشارات توحي باستعداده لإظهار المرونة حيال شروط القبول بمرشح. وجدد التمسك بحليفه سليمان فرنجية الذي تعتبره أطراف المعارضة اللبنانية نسخة أخرى من ميشال عون.

ويرى المراقبون أنه حالما يُظهر نصرالله استعداده للبحث عن بديل، فإن الأطراف الأخرى سيمكنها حينئذ أن تقبل بمرشح وسطي".

المبادرات في ليبيا... خطوات نحو حل الأزمة أم تصعيدها؟

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "لا تزال تعقيدات المشهد الليبي تفرض نفسها على الجهود الرامية إلى إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، وسط شكوك متواصلة في فعالية أي مبادرة ذات صلة بإنهاء حالة الجمود السياسي الراهنة.

وفيما أعلنت البعثة الأممية أخيراً عن مبادرة جديدة لحلحلة الأزمة، بالدعوة للتوصل لاتفاق في شأن قاعدة دستورية لتنظيم إجراء الانتخابات قبل نهاية حزيران/ يونيو المقبل، وبما يضمن إجراء الاستحقاق الانتخابي قبيل نهاية العام، لاحقت تلك المبادرة شكوك واسعة في فعاليتها في ضوء الوضع الراهن الذي تشهده البلاد بعد أكثر من 12 عاماً من المراحل الانتقالية إذ أكد المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي أن تصريحات باتيلي خطأ لأن مجلس النواب أعد القوانين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، فوافق على التعديل الدستوري الثالث عشر، كما أقر بأن الشعب الليبي يختار رئيسه، وعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه المجلس الأعلى.

وتتلخص المبادرة التي أعلن عنها المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، في العمل على توسعة قاعدة المشاركة والمشاورات المحلية للتوصل إلى القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، فلا يُترك أمر تحديد الانتخابات بيد طرفين اثنين فقط وهما (مجلس الدولة ومجلس النواب) اللذان اتهمها بالتقاعس عن الانتهاء من القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات في العام الماضي. ووضع المبعوث الأممي المجلسين أمام مسؤولياتهما أمام الشعب الليبي.

وفي تقدير المبعوث الأممي، يمكن إجراء الانتخابات قبيل نهاية العام الجاري 2023 حال تم الانتهاء من القوانين المنظمة قبل نهاية منتصف العام، معلناً في الوقت نفسه عن آلية يتم بموجبها جمع الأطراف الليبية كافة وتهدف إلى تيسير اعتماد الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

وفي وقت يشير فيه مراقبون إلى أن ثمة غموضاً يلف تلك المبادرة في ضوء عدم تحديد الآليات التنفيذية على أرض الواقع، فإن مسألة غياب الثقة بين الأطراف الليبية المتصارعة على المشهد تقلص من فرص نجاح عديد من المبادرات ذات الصلة.

يأتي ذلك بعد مرور 12 سنة من المراحل الانتقالية في ليبيا وقد أصبح البلد مهدداً وسيادته منتهكة والتدخل الدولي وصل إلى حد لا يُطاق، طبقاً لتعبير المحلل السياسي الليبي، محمد الزبيدي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، قلل فيها من إمكان التعويل على إجراء انتخابات هذا العام".

(د ع)