كولة سلمو ... الأم المعطاءة التي استشهدت عن ابن لم تلده

كولة سلمو اسم ما زال صداه يتردد في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بوصفها الأم الجبهوية التي بذلت الغالي والنفيس، واستشهدت دفاعاً عن ابن لم تلده.

كولة سلمو ... الأم المعطاءة التي استشهدت عن ابن لم تلده
الأحد 12 آذار, 2023   20:34
حلب-محمد عبدو

يصادف 13 آذار الجاري الذكرى السنوية الحادية عشر لاستشهاد الناشطة في اتحاد ستار سابقاً (مؤتمر ستار حالياً)، وعضوة مجلس الشعب في حلب كولة سلمو بوصفها إحدى الشهيدات الأوائل في مسيرة مؤتمر ستار، خلال ثورة 19 تموز.

نبذة عن حياتها

كولة سلمو من مواليد 1961 في قرية قطمة التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين المحتلة، ولدت لعائلة مؤلفة من الوالدين وأربعة أخوات وثلاثة أخوة، وكولة أصغرهم، كبرت وترعرعت بين هضاب وسهول قريتها.

تعرفت كولة سلمو بعد زواجها وانتقالها إلى حي الشيخ مقصود على فكر القائد عبد الله أوجلان، وأدركت المهام الملقاة على عاتقها كامرأة كردية، وذلك في أواخر الثمانينيات لتنضم إلى اللجنة الخدمية الخاصة بتنظيم الفعاليات والمناسبات الوطنية وجمع التبرعات المادية واللوجستية، إلى جانب قيامها بالأعمال الجبهوية.

أصبحت كولة ناشطة في تنظيم اتحاد ستار بحي الشيخ مقصود بعد تأسيسه في 15 كانون الثاني من عام 2005.

المواطنة عزيمة قاسم إحدى جيران الشهيدة كولة سلمو قالت إنها كانت مثال يحتذى به في حب الوطن والفداء، مضيفة "عرفت المناضلة كوله بشجاعتها وقلبها الصافي ومحبة الجميع وتحليها بشخصية قوية ومتحمسة للعمل".

عزيمة أشارت إلى أن الشهيدة كولة عملت على تحويل أسرتها إلى منبع للثورية اقتداءً بأفكار القائد عبد الله أوجلان، لتنطلق بعدها إلى العمل على التنظيم المجتمعي.

استشهدت وهي تدافع عن ابن لم تلده

في بدايات عام 2012 وبعد تشكيل مجلس الشعب في حي الشيخ مقصود، انضمت كولة إلى المجلس وأصبحت عضوة فعالة فيه، إلى جانب الدور الكبير الذي كانت تلعبه ضمن اتحاد ستار، ولجسارتها وقدرتها على تنظيم الأعمال تسلمت مهام تنظيم الأفران في الحي.

مع انتفاضة أهالي الحي ضد مجموعات مسلحة مرتبطة بأجندات سلطوية داخل الشيخ مقصود، استهدفت هذه المجموعات الحي في العاشر من آذار عام 2012 في محاولة لاختطاف أحد الإعلاميين الذين كانوا يوثقون جرائمهم، بادرت كولة التي كانت برفقة الإعلامي حينها لإنقاذه من رصاصة وجهت إليه، فتلقتها عنه، مما أدى إلى إصابتها في الرأس.

نقلت المناضلة كولة على الفور إلى مشفى حنان الجراحي الواقع في حي الأشرفية بحلب، وبقت ثلاثة أيام في قسم العناية المشددة تصارع إصابتها، إلا أنها فقدت حياتها فجر 13 آذار عام 2012. ووري جثمانها الثرى في مسقط رأسها بمراسم مهيبة شارك فيها الآلاف من الأهالي.

في هذا الصدد قالت زليخة عبدو وهي إحدى الجبهويات التي ناضلت بجانب المناضلة كولة سلمو بأنه بالرغم من أن الشهيدة كولة لم تنجب أطفالاً إلا أنها كانت تعتبر أبناء الشعب كلهم أبنائها، وعلى هذا الأساس فدت بروحها لتصون الرفيق الذي كان معها.

في 18 أيار من عام 2015 نقل جثمان الشهيدة كولة سلمو إلى مزار الشهيد رفيق الواقع في قرية متينا التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين، وبذلك كانت أول شهيدة يدفن جثمانها في المزار.

في هذا الإطار قالت جارتها عزيمة قاسم، إن الشهيدة كولة كانت مثالاً في الفداء وروحها مفعمة بالوطنية، وسردت إحدى المواقف التي حدثت قبل استشهادها بـ 5 أيام وبالتحديد في يوم 8 آذار اليوم العالمي للمرأة وهي آخر احتفالية حضرتها الشهيدة كولة.

وقالت "كانت أوقاتاً صعبة فأجهزة الحكومة السورية كانت تعتقل كل من يردد الشعارات الوطنية، وكانت تمنع الاحتفالات، إلا أن الشهيدة كولة سلمو وقفت في وجههم وصدحت بصوتها وبكل جرأة وهي تردد شعار Jin, Jiyan, Azadî وترفع العلم عالياً وتحركه يميناً وشمالاً متحديةً كل مَن أمامها.

لم يقف أبناء الحي مكتوفي الأيدي، وانتقاماً لروحها هب أبناء حيي الشيخ مقصود والأشرفية بوجه المجموعات المسلحة وأخرجوهم من الحيين، وبدأوا منذ ذلك الحين وحتى يومنا الراهن يحمون الحيين بأنفسهم.

كولة سلمو ... شهيدة حاضرة لا تموت

تخليداً لعملها الدؤوب سمي الشارع الذي استهدفت فيها المناضلة كولة سلمو باسمها، وعلقت صورها في الشارع وأرجاء الشيخ مقصود والأشرفية.

بتاريخ 25 حزيران عام 2015 أعلنت نساء حي الشيخ مقصود ضمن مراسم عسكرية عن تشكيل كتيبة باسم كولة سلمو لحماية المجتمع، ضمت حوالي 60 امرأة من مختلف المكونات الكرد، العرب، التركمان، وما زلن حتى الآن يؤدين مهامهن في صفوف قوات الحماية المجتمعية- المرأة.

وكان لكتيبة الشهيدة كولة سلمو دوراً ريادياً في الحفاظ على حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى جانب وحدات حماية المرأة والشعب خلال هجمات 16 شباط عام 2016.

وبتاريخ 16 آب عام 2015 افتتح مؤتمر ستار في حي الشيخ مقصود مركزاً مشتركاً لـ 6 كومينات في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود، وهي كومينات الشهداء "فاجين، برفين، بروين، أخين، أوزكور، وسما"، وأطلق عليه اسم خط الشهيدة كولة سلمو، كما جرى فيما بعد تدشين تقاطع بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية وسمي باسم دوار الشهيدة كولة سلمو وعلقت صورتها فيه.

نتيجة لما قدمته كولة سلمو من نضال وكفاح لإحقاق حقوق المرأة، ما زالت عضوات مؤتمر ستار يحتفظن بملابسها الفلكلورية التي كانت ترتديها في المناسبات الوطنية والثورية، والتي عرضت في المعرض الذي نظمه مؤتمر ستار في 2 آذار 2019 في حي الشيخ مقصود بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

(س ر)

ANHA