​​​​​​​بانوراما الأسبوع.. سياسات حكومة دمشق تعمق معاناة السوريين وعودة العلاقات بين إيران والسعودية

قال خبراء إن قروض الزلزال التي تمنحها حكومة دمشق غير مجدية ولن تشكل إلا مزيداً من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد وتدفع نحو التضخم، في حين اتفقت إيران والسعودية على استئناف العلاقات، لكن لا يُعرف إن كان الاتفاق الذي تم بوساطة صينية قد نص على حل القضايا الخلافية بشكل واضح، أم أن الهدف كان التوصل إلى تهدئة مرحلية.

​​​​​​​بانوراما الأسبوع.. سياسات حكومة دمشق تعمق معاناة السوريين وعودة العلاقات بين إيران والسعودية
الأحد 12 آذار, 2023   01:25
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، تعامل حكومة دمشق مع نتائج الزلزال واستئناف العلاقات الإيرانية السعودية إلى جانب الشأن الليبي.

«قروض الزلزال» عاجزة عن دعم المنكوبين في سوريا

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "حذّر خبير مصرفي سوري من أن سياسات مصرف سوريا المركزي المتعلقة بالقروض من شأنها الدفع نحو مزيد من التضخم، وقال الخبير والمستشار بالشؤون المصرفية عامر شهدا، في تصريح للإعلام المحلي، إن قرار «المركزي» بالسماح بمنح قروض، في الوقت الذي يشتري فيه حوالات بالقطع الأجنبي ويطرح كتلة نقدية من العملة السورية، يبدو وكأنه يسعى لرفع نسبة التضخم".

ولفت الخبير إلى أنه حتى اليوم تبدو سياسة «المركزي» هذه «غير واضحة للمجتمع وغير متناغمة مع متطلبات الوضع الاقتصادي، بدليل ارتفاع الأسعار من تاريخ حدوث الزلزال وحتى الوقت الحالي»، وفق ما نقلته جريدة «الوطن» المحلية القريبة من النظام. وأوضح شهدا أنه كي يطرح «المركزي» كتلة نقدية بالسوق مع شراء الحوالات، من المفترض «استخدام أداة من أجل امتصاص فائض الطرح من الكتلة النقدية تفادياً للتضخم وارتفاع الأسعار».

وشهدت الأسواق السورية موجة ارتفاع أسعار مخيفة، عقب الزلزال بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة في مختلف أنواع المواد الغذائية، من الخبز إلى اللحوم والألبان والخضار والفواكه، مع اختفاء كثير من المواد بسبب تركز تدفق المساعدات إلى المناطق المنكوبة. وعلى الضد من التوقعات بتحسن قيمة الليرة، مع تدفق المساعدات الخارجية والحوالات، زاد سعر الصرف من 7000 ليرة للدولار الأميركي إلى 7400 ليرة. الأمر الذي فاقم معاناة السوريين المعيشية.

وكانت الحكومة في دمشق قد طرحت قروضاً لترميم المنازل المتضررة من الزلزال، بقيمة 18 مليون ليرة (2500 دولار) على فترة 6 سنوات تسدد على دفعات شهرية بقيمة 250 ألف ليرة كل شهر، بينما لا يتجاوز دخل المستفيد قيمة الدفعة الشهرية. وتتضح المعضلة في أن من يحتاج القرض فعلياً لا يمكنه الحصول عليه. ووصف الخبير الاقتصادي هذه القروض بأنها «عاجزة عن تأدية مهامها» ولا تناسب ظروف المواطن المعيشية والغلاء الحاصل. وأوضح أن قيمة القرض المحدد سقفها بـ 18 مليون ليرة، وقياساً إلى دخل المنكوبين يظهر العجز عن سدادها. كما أن القروض الشخصية التي هي مليون ونصف المليون ليرة، لا تكفي للطعام، فكيف يمكن استخدامها للترميم؟ وأكد شهدا أن هذه القروض «غير مجدية ولن تشكل إلا مزيداً من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد، منها ارتفاع نسبة التضخم بالسوق نتيجة طرح كتلة نقدية كبيرة».

وانتقد شهدا سياسات الحكومة في التعامل مع تداعيات كارثة الزلزال، بالقول: «اليوم ما زلنا في مرحلة الاستجابة للكارثة، ولم ننتقل بعد لمرحلة إيجاد حلول ووضع خطط للخروج منها، وهذا دليل على غياب الفكر المسؤول في وضع الحلول». داعياً الحكومة لإعطاء أرقام ومحصلات صحيحة ونهائية لحجم الأضرار والخسائر، وذلك من أجل بناء سياسات ومقترحات لحلول مستقبلية، حيث لا يمكن «وضع الحلول في ظل غياب البيانات»، لافتاً إلى محاولاته الكثيرة للحصول على عدد سكان سوريا حالياً".

استئناف العلاقات بين إيران والسعودية: سلام دائم أم تهدئة

وعن استئناف العلاقات الإيرانية السعودية، قالت صحيفة العرب: "اتفقت إيران والسعودية الجمعة على استئناف العلاقات بعد قطيعة دبلوماسية استمرت سبع سنوات، لكن لا يُعرف إن كان الاتفاق الذي تم بوساطة صينية قد نص على حل القضايا الخلافية بشكل واضح، أم أن الهدف كان التوصل إلى تهدئة مرحلية بانتظار حسم عناصر الخلاف بين البلدين من خلال الحوار المباشر.

يأتي هذا في الوقت الذي يقول فيه متابعون لمسار الحوار السعودي – الإيراني إن اتفاقاً لا يضع بنوداً واضحة للحد من نشاط أذرع إيران في منطقة الشرق الأوسط سيكون محكوماً بالفشل.

ويقول المتابعون إن أول اختبار لهذا الاتفاق هو الملف الحوثي لكن الموقف أوسع بحكم تشابك وضع الميليشيات في أكثر من بلد وهو السبب في تعثر وساطة العراقيين خلال السنتين الماضيتين.

ويعرف السعوديون أن إيران تتقن المناورة بالإعلان عن رغبتها في الحوار بشكل مستمر، لكنها في نفس الوقت تواصل خططها لاستهداف أمن المنطقة، ما يجعل الاتفاق الجديد محاطاً بالشكوك، خاصة أن الخطر الإيراني لا يقف عند استهداف الحوثيين في اليمن لتهديد أمن المملكة، لكنه يطال أمن المنطقة ككل بما فيها السعودية من خلال استهداف البحرين والسيطرة على العراق وسوريا ولبنان، وهي مناطق حيوية لأمن السعودية ومصالحها في المنطقة.

ويحذر مراقبون للشأن الخليجي من أن التهدئة الدبلوماسية والإعلامية مع السعودية ستوفر لإيران الوقت الكافي للاستمرار في دعم ميليشياتها في المنطقة وتسليحها بشكل يجعل خطرها أكبر في المستقبل، خاصة أن الوساطة الصينية لم تتحدث عن الضمانات التي قدمتها إيران لإنجاح الاتفاق الجديد، في حين يرجّح البعض أن يكون الهدف من هذه الوساطة هو عودة السفراء وتبادل الزيارات بين البلدين ليس أكثر.

وذكر بيان صادر عن إيران والسعودية والصين، بعد محادثات غير معلنة استمرت أربعة أيام، أن طهران والرياض اتفقتا "على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران". وأضاف "الاتفاق يتضمن تأكيدهما على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”.

وتجنبت هذه الصياغة الفضفاضة تحديد المسؤوليات بشكل مباشر والإشارة إلى إيران كونها الجهة التي تُتّهم بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول مثلما يجري في البحرين والعراق ولبنان، وهي التي لا تحترم سيادة الدول من خلال إيعازها لأذرعها في اليمن لاستهداف منشآت نفط في السعودية.

ولا شك أن اتفاقاً لا يقدم ضمانات واضحة للسعودية بشأن أنشطة إيران ضد المملكة وأمنها الإقليمي لن يستمر طويلاً مهما كانت الجهة الوسيطة، خاصة أن وساطة الصين يتم التعامل معها على أنها نصر لإيران أكثر منها اتفاقاً يحدد التزامات واضحة".

«المجلس الأعلى» يطالب بحكومة مصغرة لإجراء الانتخابات في ليبيا

أما في الشأن الليبي، فقالت صحيفة الاتحاد الإماراتية: "أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الإثنين، على ضرورة تشكيل حكومة وحدة مصغرة بمدة محددة مهمتها؛ إجراء الانتخابات، بالإضافة إلى تغيير المفوضية الوطنية العليا للانتخابات قبل إجرائها، مشيراً إلى أن المجلس لم يرفض المبادرة الأممية بشأن إجراء الانتخابات في العام الحالي 2023.

وقال المشري في مؤتمر صحفي عقب فشل المجلس بعقد جلسة لمناقشة القوانين الانتخابية التي ستجري عبرها الانتخابات المقبلة، إن «المجلس الأعلى ما زال يدرس مبادرة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي وقد يكون هناك إمكانية لخلطٍ أو مزجٍ بين مبادرة باتيلي والتعديل الدستوري الـ13».

وفي السياق نفسه، طالب المشري بالفصل في شروط الترشح للانتخابات الرئاسية عبر التوافق مع مجلس النواب، «لتفادي استمرار حالة الانسداد السياسي». وقال: «لو تمكنّا من إنجاز القوانين الانتخابية فستُحال مباشرة إلى المفوضية العليا للانتخابات».

وتابع: «لن نقبل قانوناً لا يتم التوافق عليه من ثلثي أعضاء اللجنتين المشكلتين من النواب والدولة، وفق ما هو منصوص في التعديل الدستوري 13». وأضاف المشري «إذا لم يتم الفصل في شروط الترشح للانتخابات الرئاسية فستستمر حالة الانسداد السياسي».

(د ع)