روسيا تحضّر لاجتماع يضم أطراف مسار أستانا.. هل يتسارع التقارب بين دمشق وأنقرة؟

تحضّر موسكو لعقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية روسيا وإيران والاحتلال التركي وحكومة دمشق بحسب ما كشف نائب وزير الخارجية الروسي، وذلك بعد أن شهد مسار التقارب بين أنقرة ودمشق تباطئ بعد الزلزال المدمر، فهل يتسارع مسار هذا التقارب بعد الاجتماع؟ أم أنه يواجه معوقات؟

روسيا تحضّر لاجتماع يضم أطراف مسار أستانا.. هل يتسارع التقارب بين دمشق وأنقرة؟
الأربعاء 8 آذار, 2023   00:25
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

زاد الحديث الروسي عن قرب حصول لقاء رباعي يجمع وزراء خارجية (سوريا تركيا إيران روسيا)، وبأن موسكو تعمل جاهدة لحصول هذا اللقاء.

وتسعى روسيا عبر هذا الاجتماع إلى تحويل المسار الأمني السابق إلى مسار سياسي، بغية العمل عليه وجعله ورقة سياسية تواجه فيها خصومها الغربيين، ولاسيما أن لديها معركة أكثر صعوبة من معركة سوريا، في أوكرانيا.

وفي هذا السياق، أعلن ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي يوم أمس، أنه يجري العمل على ترتيب متكتم وهادئ لاجتماع يضم وزراء خارجية (روسيا وسوريا وتركيا وإيران).

وقال بوغدانوف: "نحن نعمل على ذلك أستطيع أن أخبركم أننا اتفقنا على عدم الكشف عن التفاصيل حتى يحين الوقت، ليس كل شيء بهذه البساطة، يجب أن نعمل بتكتم وفق مبادئ الدبلوماسية الهادئة".

حديث بوغدانوف هذا جاء بعد تصريح سابق له الأسبوع الماضي بأنه تجري حالياً دراسة إمكانية تنظيم اجتماع رباعي لوزراء خارجية روسيا وإيران والاحتلال التركي وحكومة دمشق.

في اليوم الذي تلا تصريحات بوغدانوف، صرح ناطق رسمي باسم الخارجية الإيرانية أنّ التسوية يجب أن تتم قريباً. ويوم السبت 4/آذار، أجرى وزيرا الخارجية الروسي والتركي اتصالاً هاتفياً لمناقشة موضوع (التسوية السورية -التركية)، وهنالك معلومات أنّ الوفود التقنية من الدول الثلاث قد اجتمعت في موسكو خلال الأيام الماضية للتحضير للقاء.

حديث التقارب بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي، زاد قبل قمة طهران 19 تموز 2022، حيث قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارته إلى دمشق مطلع تموز الماضي: "نحاول حلّ سوء الفهم بين سورية وتركيا عبر الطرق الدبلوماسية والحوار".

وبعد قمة طهران التي عقدت في تموز، قالت 4 مصادر لوكالة "رويترز" في 15 أيلول 2022، إن "رئيس المخابرات التركية عقد عدة اجتماعات مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، في دمشق خلال الأسابيع القليلة الماضية، في مؤشر على تقدم جهود روسية لإذابة الجليد بين الدولتين اللتين تقفان على طرفي النقيض".

وقال مصدر إقليمي مؤيد لحكومة دمشق لـ"رويترز" إن رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي هاكان فيدان ورئيس مكتب الأمن الوطني علي مملوك التقيا حينها في العاصمة السورية.

وبعد قمة طهران، قال أردوغان في 23 تشرين الثاني أعلن رجب طيب أردوغان، استعداده للقاء نظيره السوري بشار الأسد، معتبراً أنه "لا توجد خلافات أبدية" في السياسة.

وفي 28 كانون الأول، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن وزراء دفاع (روسيا وسوريا وتركيا) أجروا محادثات ثلاثية، في موسكو، لبحث سبل "حل" الأزمة السورية.

الملفت في الاجتماع هو الغياب الإيراني، والذي هو جزء من استانا وداعم رئيسي لحكومة دمشق، وهو ما أثار غضب طهران، حيث أعلنت طهران عدم ارتياحها لتهميشها عن الاجتماع الأخير بين وزيري الدفاع السوري والتركي ورؤساء المخابرات في موسكو بوساطة روسية.

غضب إيران كان واضحاً في تعليقات الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الذي قال خلال مؤتمر صحفي: "لطالما أصرت إيران على الحل السياسي وليس الحل العسكري، وهي تصر على هذا الموقف فيما يتعلق بسوريا".

وقال: "لقد أدركت سوريا وروسيا وتركيا الدور الحاسم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في محاربة الإرهاب في سوريا، ودعم حكومة وشعب البلاد، ودعم وحدة أراضي هذا البلد وعملية حل الأزمة السورية".

وكذلك كانت تصريحات حكومة دمشق التي تلت اجتماع موسكو الأمني، انعكاساً للامتعاض الإيراني، حيث اشترطت حكومة دمشق خروج المحتل التركي من سوريا وإيقاف أنقرة دعمها للمرتزقة، الأمر الذي فسره مراقبون بأنها رسالة إيرانية عبر دمشق، كرد فعل إيراني على تغييبها عن اجتماع موسكو.

بعد تصريحات دمشق، تحركت كل من موسكو وأنقرة لتدارك الموقف، حيث صرح لافروف، بأنه تم الاتفاق على إشراك إيران في عملية التسوية بين (تركيا وسوريا).

وأعلن لافروف في تصريح له بتاريخ 31 من كانون الثاني 2023 أنه "تم التوصل اليوم إلى اتفاقية تهدف لمشاركة إيران في هذه العملية"، معتبراً أنه "من المنطق أن تكون الاتصالات القادمة المخصصة لتطبيع العلاقات التركية السورية بوساطة من روسيا وإيران".

(ي ح)