تهديدات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله.. هل هي طبول الحرب أم استهلاك إعلامي؟

إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، استعداد بلاده لعمل عسكري ضد لبنان، وعزمه شن هجوم على طهران، شغل الأوساط الدبلوماسية في بيروت في الأيام الماضية، بعد رفع الجيش الإسرائيلي مستوى الاستعداد؛ لشن هجوم على منشآت نووية إيرانية، تهديدات بادلها حزب الله باستعداده للحرب، وهنا ثمة قلق جدي وحقيقي من حرب حقيقية ليخرج الطرفان من أزماتهما الداخلية العميقة.

تهديدات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله.. هل هي طبول الحرب أم استهلاك إعلامي؟
الجمعة 3 آذار, 2023   03:17
بيروت – زياد أبو غزالة

أثارت التحذيرات والتهديدات المتبادلة بين لبنان وإسرائيل، التساؤلات حول إمكانية تطورها إلى مواجهة عسكرية جديدة بين الطرفين، بعد 17 عاماً من الهدوء النسبي على الحدود، ووسط اللهيب المشتعل في منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت تبدو فيه إسرائيل غارقة في أزمة دستورية وسياسية غير مسبوقة، ثمة انفجار مرتقب على كافة الجبهات الفلسطينية في غزة والضفة مطلع شهر رمضان المقبل وعلى الرغم من الخلافات الدبلوماسية العلنية بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية الحالية، فإن واشنطن تدعم دون حدود عملية التسلح الإسرائيلي، فبالإضافة إلى المناورات المشتركة بين الجيشين، وصل إلى إسرائيل مؤخراً رئيس شركة "بوينغ" في المجال العسكري والفضاء، تيد كولبرت، والتقى نتانياهو لإتمام صفقة شراء خمسين طائرة قتالية من نوع "إف 15 آي.اكس".

فهل يُمكن أن تنتقل المعارك الكلامية إلى حربٍ أوسع؟ يؤكد محللون سياسيون أنّه ليس في مصلحة أحد نشوب حرب واسعة الآن، لكنّ احتمال الانزلاق في أيّ لحظة ممكن. إذاً ما الهدف من هذه التهديدات الإسرائيلية؟

وقالت الكاتبة والصحفية، إلسي مفرّج، أن "الهدف الأساسي من إثارة الموضوع من جديد، هو الضغط على الحكومة اللبنانية وحزب الله؛ من أجل تقليص الهيمنة الإيرانية في لبنان ومنع حزب الله من بناء مصانع صواريخ دقيقة؛ لكبح جماح أي تحرك عسكري معادٍ لإسرائيل من قبل الحزب".

وأكدت إلسي أن "إسرائيل تريد أن توجه رسالة للرأي العام اللبناني لتحذيره من مغبة الوقوع تحت الهيمنة الإيرانية، ودفعه للتحرك ضد سياسات حزب الله الموالية لإيران"، وأضافت: "تريد إسرائيل أيضاً أن توجه رسالة للرأي العام العالمي؛ لتسلط الضوء على الدور السلبي لإيران في لبنان بعد تنامي دورها في سوريا، بالإضافة إلى تحذير الرأي العام الإسرائيلي من احتمال تصعيد مقبل، في حال حدوث مواجهة عسكرية مع حزب الله".

ووفقاً لإلسي فإن "ما يثير مخاوف إسرائيل هي تقديراتها العسكرية التي تقول إن حزب الله سيمتلك خلال عشر سنوات، ألف صاروخ دقيق الإصابة"، وتابعت: "إن معنى امتلاك حزب الله لتلك الترسانة الصاروخية؛ هو أنه قادر أن يصيب أهدافاً في مختلف أنحاء إسرائيل وبدقة بالغة، على خلاف الصواريخ التي استخدمها في حرب تموز؛ وهذا هو الخطر الحقيقي".

وأكدت أن أكثر ما تخافه إسرائيل من إمكانية نشوب مواجهة عسكرية هو استهداف المدنيين الإسرائيليين من قبل حزب الله، وتابعت: "صحيح أنه لا يوجد تكافؤ عسكري بين الطرفين، لكن هناك تكافؤ في القدرة على الإيذاء، إذ إن لدى حزب الله قدرة كبيرة أن يلحق ضربة موجعة بإسرائيل"، وأضافت: "في المقابل فإن أي قصف من جانب حزب الله على إسرائيل هو بمنزلة إعلان حرب؛ وهو ما يقوله الإسرائيليون علناً".

واستبعدت إلسي حدوث حرب، مؤكدة أن الطرفين يعلمان أن ذلك ليس من مصلحة أحد، وتابعت: "بالرغم من التهويل الإعلامي إلا أن نتانياهو يتبع سياسة حذرة جداً، كما أن الجيش الإسرائيلي يتجنب تماماً القيام بأي هجوم عسكري على مخازن للسلاح لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية".

وأضافت إن: "حزب الله يعلم جيداً أن أي مواجهة جديدة ستكون على حساب قاعدته الشعبية - أي الشيعة في لبنان - فهو في قمة نفوذه السياسي والعسكري وليس من مصلحته أن تندلع حرب جديدة".

وأكدت أن أي تصعيد عسكري بين لبنان وإسرائيل، لن يؤزم الوضع في لبنان فقط، بل في المنطقة بأكملها، وتابعت: "سيؤدي ذلك إلى خلط في الأوراق والحسابات الإقليمية، وخاصة في سوريا"، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى صدام بين إيران وحزب الله وإسرائيل على الأراضي السورية أيضاً؛ ما قد يؤدي إلى تعقيد للوضع المعقد أصلاً.

ومنذ حرب تموز التي دامت شهراً عام 2006، بين إسرائيل وحزب الله، تشهد الحدود حالة من الهدوء إلى حد بعيد. وقد أودت الحرب بحياة نحو 1200 شخصاً في لبنان، معظمهم مدنيون، و160 إسرائيلياً، أغلبهم جنود.

من جهته، أكد معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أن الانقلاب القضائي والمعارضة الواسعة يلحقان ضرراً خطيراً بالمناعة الاجتماعية للإسرائيليين وبأمنهم القومي، خاصة أن مكونات هذه المناعة تتعرض للتآكل منذ سنوات؛ نتيجة تغيرات داخلية.. والأمر المقلق الآن أن الحصانة أو المناعة "القومية لإسرائيل" في خطر جديّ.

وبيّن المعهد بالأرقام تراجع ثقة الإسرائيليين بالشرطة من 53%في سنة 2018، مقابل 30% في سنة 2022. 61% من الإسرائيليين يوافقون على حدوث تراجُع في شعور التضامن الاجتماعي، في مقابل 20% فقط يعتقدون العكس.

أما الثقة بالنظام القضائي، فقد تراجعت من 64% في سنة 2018 إلى 41% في سنة 2022.

(ي ح)

ANHA