الكرد يقاومون عنصرية أنقرة ودمشق.. تطورات وأحداث خطيرة بعد الزلزال

يقاوم الشعب الكردي السياسة العنصرية التي تنتهجها حكومة دمشق وأنقرة والهادفة إلى تهجيرهم، بوضع خيم فوق أنقاض منازلهم المدمرة في جندريسة بعد الزلزال، فلا المساعدات وُزعت عليهم، ولا الحصار رُفع عنهم؛ كل ذلك لتغيير ديمغرافية مناطقهم.

الكرد يقاومون عنصرية أنقرة ودمشق.. تطورات وأحداث خطيرة بعد الزلزال
الجمعة 3 آذار, 2023   00:14
مركز الأخبارـ أحمد سمير

تضرر الكرد أكثر من غيرهم في الزلزال الذي ضرب باكور كردستان وتركيا وتأثرت به مناطق واسعة من سوريا، فهم يعانون من سياسة تمييز عنصرية واضحة، وتُركوا وحدهم، ولم يكن لهم مغيث ومجيب ينقذهم من هول الكارثة ويرفع الأنقاض عنهم.

ففي ناحية جندريسة المحتلة والمنكوبة، وأكثر المناطق تضرراً بفعل الزلزال، يعيش الكرد تحت رحمة الاحتلال، فلا المساعدات وصلت إليهم، ولا الأنقاض رُفعت عنهم، وليس هناك من يكترث لمحنتهم.

530 كردياً من عفرين فقدوا حياتهم تحت الأنقاض

في عفرين المحتلة، فقد نحو 1100 من السكان الأصليين حياتهم، بينهم 530 كردياً، منهم 400 إلى 450 من سكان جندريسة وحدها، فيما لم يعرف مصير المئات الآخرين تحت الأنقاض بعد، ورفع تأخُّر الآليات وتقاعسهم الممنهج أعداد الضحايا وإنقاذ الكرد، وفق منظمة حقوق الإنسان في عفرين.

أحداث خطيرة

تُتبّع ضد الكرد في مقاطعة عفرين المحتلة سياسة عنصرية، ووقعت أحداث غريبة وخطيرة فيها بعد الزلزال، حيث لم تقدِم أي آليات لإزالة الأنقاض، ووزعت الأحياء بين المجموعات المرتزقة، وبيعت لهم الأنقاض فيرفعونها لسرقة الذهب والأموال، كما بنى المرتزقة خيماً على الطريق الواصل بين جندريسة وعفرين ووطّنوا فيها مستوطنين من مدن سورية أخرى.

المساعدات القطرية نقمة

على مدى 10 الأيام الأولى من حدوث الزلزال، لم تقدّم أي مساعدة، والمساعدات التي قدمتها الفرق القطرية تحت مسمى الإنسانية؛ ساهمت في تغيير ديمغرافية المنطقة، من خلال وضع كرفانات (بيوت متنقلة مسبقة الصنع) في أحياء عفرين، كانت قد استخدمت في وقت سابق في مونديال كأس العالم 2022، وهكذا أصبحت هذه المساعدات نقمة على السكان.

متزعمو المرتزقة يشرفون على المساعدات في جندريسة

يشرف المرتزقان، أبو عمشة وسيف أبو بكر، بنفسيهما على المساعدات التي توزع في جندريسة، وهذان المرتزقان لهما سجل طويل في إراقة دماء الكرد وتهجيرهم.

الكرد لم يحصلوا على 5% من المساعدات

أكد مصدر خاص لوكالتنا من داخل مدينة عفرين المحتلة "المساعدات وزعت على غرباء قدموا إلى جندريسة من مناطق إدلب وغيرها للحصول على المساعدات، فيما لم يحصل السكان الأصليون على أي مساعدة".

ووفق منظمة حقوق الإنسان في عفرين، فإن الكرد لم يحصلوا على 5% من المساعدات، الذين يشترون الخيم من المستوطنين الذين حصلوا عليها.

بنوا خياماً فوق أنقاض منازلهم المدمرة

وقبل أيام، سجل ما يسمى "المجلس المحلي" أسماء السكان لترحيلهم إلى مخيمات أخرى، وطرد الذين بنوا خياماً فوق أنقاض منازلهم المدمرة، في رسالة تعبّر عن مدى تمسكهم بأرضهم.

لماذا جندريسة؟

حسب إحصائيات منظمة حقوق الإنسان في عفرين، كان عدد سكان جندريسة قبل الاحتلال يتجاوز 35 ألف نسمة، معظمهم من الكرد، وقد قل إلى ما دون 15 ألفاً بعد احتلالها من قبل تركيا عام 2018، يريد الاحتلال والمرتزقة الاستيلاء على جندريسة؛ كونها منطقة زراعية إلى جانب أشجار الزيتون، كذلك تقع على مقربة 8 كم من منفذ حمام الحدودي.

حكومة دمشق تعيق إيصال المساعدات

من جانب آخر، أعاقت حكومة دمشق إرسال أي نوع من المساعدات إلى المناطق التي لا تخضع لسيطرتها، فأهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية الذين تضرروا؛ جراء الزلزال، لم يكن بمقدورهم البقاء، واتجهوا للمكوث تحت الخيم في الشهباء، نتيجة الأجواء والطقس البارد.

ما بين (1200/1500) أسرة نزحت

وحسب منظمة حقوق الإنسان في عفرين، فإن ما بين (1200/1500) أسرة نزحت في ظل ظروف كارثية من حلب إلى الشهباء، واستفزتها حواجز حكومة دمشق وأخذت منهم الأموال.

الأبنية لم تبنَ وفق النظام الإنشائي للمدن

معروف أن تركيبة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية شعبية، فالأبنية متصدعة بفعل الحرب التي دارت رحاها في البلاد والمستمرة منذ 12عاماً، فشبكات المياه غير نظامية، والمياه التي تتسرب إلى أقبية الأبنية تجعل التربة؛ سهلة الانزلاق.

هذه الأحياء أُهملت

أُنشئت الأبنية في المناطق التي تقطنها الطبقة البرجوازية وفق النظام الإنشائي، أما المناطق (الشيخ مقصود والأشرفية، الكلاسة، الشعّار، المشارقة، الفردوس، صلاح الدين) التي تقطنها الطبقة الكادحة فتم إهمالها وتهميشها.

وعكس باقي المناطق السورية، استثنت حكومة دمشق حيّي شيخ مقصود والأشرفية من المساعدات، ولم ترسل أي لجنة للكشف على الأبنية المتصدعة والمعرضة لخطر الانهيار، ما يكشف عنصرية التعامل مع الكرد ومكونات المنطقة.

جهود بلدية الشعب والإدارة الذاتية

تدخلت بلدية الشعب في حي الشيخ مقصود على الفور، وكشفت على الأبنية، بحيث إن 12 مبنى بحاجة للإزالة، و400 مبنى متضرر ومتصدع بحاجة إلى الترميم، و12 بناء غير قابل للسكن والترميم، وفق المواصفات القياسية الهندسية.

وكي لا يتشرد أهالي حيّي الاشرفية والشيخ مقصود المتضررين من الزلزال، نصب المجلس العام 6 خيم، إلى جانب الإشراف على مراكز إيواء مؤقتة عددها 6.

فيما قدمت الإدارة الذاتية مساعدات عبارة عن 10 صهاريج للوقود، وقدم الهلال الأحمر الكردي 6 خيم، 3 كبيرة، و3 صغيرة، إلى جانب كمية من الأغطية.

الحي محاصر.. يريدون تدمير نظامها الاجتماعي

منعت المقاومة التي طورها أهالي الشيخ مقصود وفق نظام الإدارة الذاتية وتطبيقهم لحرب الشعب الثورية من سقوط الحي في يد مرتزقة الاحتلال التركي، بعد مقاومة ضارية.

تتخوف حكومة دمشق من النظام الإداري الذي أنشئ في الحيّين، لذلك تحاصرهما وتمنع دخول المواد الإغاثية والغذائية والطبية إليهما، من خلال الحواجز المحيطة بالحي والتي تشرف عليها "الفرقة الرابعة"، وتريد من خلال تطبيق الحصار أن يستسلم سكان الحيين، وبسط سيطرتها عليهما كما كان قبل 2011، وتدمير المشروع المتقدم فيهما.

التمييز والعنصرية يلاحق الكرد في شمال كردستان أيضاً

على بُعد عدة كيلومترات، على الجانب الآخر من الحدود التي وضعتها اتفاقية سايكس بيكو 1923 التي قسّمت كردستان، لا يختلف وضع الكرد كثيراً، فعنصرية الدولة تلاحقهم هناك أيضاً.

تعيش دولة الاحتلال التركي في مأزق كبير بعد الزلزال، وتطالها الاتهامات؛ لعدم اتخاذها إجراءات من شأنها إنقاذ أرواح الملايين من السكان، وإهمالها لشروط بناء الأبنية المقاومة للزلازل لأعوام.

السلطات التركية تستغل الكارثة لتهجير الكرد العلويين

بعد الزلزال المدمر الذي ضرب باكور كردستان وتركيا بشدة 7.8، تضرر الكرد في هاتاي ومرعش وديلوك وآمد، السلطات التركية لم ترسل الآليات لرفع الأنقاض عنهم، وظهر تقاعس في أداء منظماتها بإيصال المساعدات الإغاثية إليهم، متبعة سياسة عنصرية تجاه الكرد.

يعاني الكرد العلويون أكثر من غيرهم في مرعش، من قلة المساعدات الواردة إليهم، القوافل لا تصل إلى المحتاجين بسبب العراقيل التي تضعها السلطات، مستغلة هذه الكارثة؛ لتهجيرهم من مدنهم، حيث لم توزع حتى خيمة عليهم تقيهم برد الشتاء.

محاولات تركية لنقل الكرد إلى المدن التركية

الزلزال جاء كفرصة سانحة للدولة التركية المحتلة؛ لإجراء التغيير الديمغرافي، فهناك محاولات لإفراغ مدن الكرد وتخوّف كبير في هذا الشأن، ونقلهم إلى المدن التركية الكبيرة، وهذا ما يجري بحق الكرد العلويين لفرض العقيدة السنية عليهم والقضاء على ثقافتهم.

أمام هذه الإجراءات، تضامنت المؤسسات والمنظمات الاجتماعية، ولإغلاق الطريق أمام الهجرة، ونصب حزب الشعوب الديمقراطي الخيام للسكان ليمكثوا بالقرب من منازلهم؛ بغية إفشال مشاريع تغيير الهيكل السكاني، وتقديم المساعدات الشعبية التي يتم جمعها عليهم.

سياسة تهجير قديمة تستمر بأشكال وأساليب مختلفة

سياسة التهجير والتطهير العرقي التي بدأت عام 1925، مع طرح قانون "إصلاح الشرق" مستمرة إلى يومنا هذا بأشكال وأساليب مختلفة، حيث قضت على ثورة شيخ سعيد، وهجّرت قسماً كبيراً من الكرد إلى المدن التركية الكبيرة، وقضت على انتفاضة كلي زيلان ثم تم توطين الأفغان محل الكرد.

احتلت تركيا عفرين وكري سبي/ تل أبيض، وسري كانيه، وهجّرت سكان هذه المدن ووطّنت أناساً غرباء محلهم، ليطل أردوغان برأسه من جديد، ويهجّر الكرد من خلال هذه الكارثة.

(ل م)

ANHA