عقب الزلزال وما تلاه من متغيرات.. روسيا تنشط مسار التقارب بين دمشق وأنقرة

عاد الحديث عن مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، وذلك بعد تباطؤ تقدم هذا المسار عقب الزلزال الذي ضرب شمال كردستان وتركيا وتأثرت به مناطق سورية عديدة. فما هي الظروف التي دفعت لتنشيط هذا المسار؟ وما هي النتائج المتوقعة خلال الفترة المقبلة؟

عقب الزلزال وما تلاه من متغيرات.. روسيا تنشط مسار التقارب بين دمشق وأنقرة
الخميس 2 آذار, 2023   22:42
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

وخلال شهر شباط المنصرم، خف الحديث عن التقارب بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي، حيث كان من المفترض، بحسب التسريبات، أن يكون هناك اجتماع يجمع وزراء خارجية حكومة دمشق وحكومة الاحتلال التركي وروسيا وإيران، إلا أن الزلزال الذي ضرب المنطقة، وما تلاه من كارثة إنسانية، أزاح هذا الملف مؤقتاً من دائرة الاهتمام الروسي، ظنّاً من موسكو، بأنه لن يلق أي آذان صاغية أو تأثير في ظل التغطية الإعلامية الضخمة لكارثة الزلزال التي ضربت شمال كردستان وتركيا وتأثرت بها مناطق في سوريا.

إلا أنه ومع تراجع الزخم الإعلامي لهذه الكارثة، عاد المسؤولون الروس إلى التصريح بخصوص التقارب (السوري - التركي)، حيث أكد ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، ونائب وزير الخارجية الروسي، أنه تجري حالياً دراسة إمكانية تنظيم اجتماع رباعي لوزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا.

وعن أسباب كل هذا اللهاث الروسي وراء التقريب بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي، قالت الباحثة في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، الدكتورة إيمان زهران في حديث لوكالتنا، إن: "روسيا تسعى لتأمين قواعدها وأهدافها في سوريا، ومن ثم فتدفع بعمليات التقارب وبناء المساحات المشتركة بين النظامين التركي والسوري، فضلاً عن نقل الصراع الروسي الأوكراني على مساحات جيوسياسية مناوئة لأرض المعركة، أي أن يتم التنافس الروسي الأميركي على الأراضي السورية".

وأضافت: "بالمقابل، تم استنزاف تركيا في الآونة الأخيرة على عدد من المستويات الخارجية سواء بالنظر إلى الارتدادات المتباينة للحرب القائمة، أو ما يتعلق بالانعكاسات السلبية المباشرة للزلازل المتتالية في الداخل التركي فضلاً عن تراجع المؤشرات الحيوية للاقتصاد التركي. وهو ما يدفع الجميع للتلاقي ومحاولة توطئة الأوضاع بمناطق الأزمات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها سوريا". 

وعن حسابات دولة الاحتلال التركي من هذا التقارب، رأت إيمان، أن تركيا تهدف من "إعادة العلاقات مع دمشق إلى الوصول إلى اتفاق على آلية مشتركة للتعامل مع التحركات الكردية بالشمال السوري، فضلاً عن التنصل من الأعباء التركية جراء التحركات الميدانية والعسكرية بالحدود المشتركة بالتزامن مع تردي الأوضاع الاقتصادية واقتراب الاستحقاق الانتخابي مع تراجع حظوظ الرئيس التركي والحزب الحاكم مقابل تصاعد حظوظ قوى المعارضة في الشارع السياسي".

وعن حسابات إيران من ذلك، أشارت إلى أن طهران "تعزز وتبارك خطوات التقارب التركي السوري، وتسعى إلى حد ما إلى لعب دور الوسيط، إلى جانب موسكو التي ترعى لقاءات بين مسؤولين سوريين وأتراك، وذلك لعدة اعتبارات؛ أولاً: إعادة ترتيب الوضع في الساحة السورية، وثانياً: تسعى إيران لتعزيز وجودها في الشرق الأوسط عبر سوريا التي تُعد منفذاً هاماً إلى لبنان حيث أكبر وكلاء طهران بالمنطقة "حزب الله"، وكذلك ساحة مواجهة قريبة من إسرائيل العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، وثالثاً: مراعاة المصالح الاقتصادية لطهران في سوريا مثل عقود إعادة الإعمار وقطاع الطاقة".

وعن نجاح أو فشل مساعي التقارب، قالت إيمان "لا زال الأمر في طور الاختبار، خاصة وأن الملف السوري تتشابك في إطاره العديد من الفواعل وتتقاطع مصالحهم وأجنداتهم الوطنية، فضلاً عن الانقسام بين النخب السياسية السورية، وعدم التوافق على خارطة طريق وطنية؛ لإنهاء الأزمة الحالية، فضلاً عن أن التحركات القائمة لإحداث التقارب السوري التركي تتعلق بمتغيرات دولية ناتجة عن حجم الارتدادات للحرب الروسية - الأوكرانية، ولا يتعلق الأمر بالتطورات القائمة بالداخل السوري، وهو ما قد يدفع بالتشكك في نتائج إنجاز ذلك التقارب المُحتمل".

(ي ح)

ANHA