زلزال سوريا.. الشعوب تمد يد العون لبعضها بعيداً عن مصالح الحكومات المشتركة

في ظل غياب دول عدة عن تقديم مساعدات إنسانية إلى المتضررين؛ جراء الزلزال الذي ضرب سوريا، ينظم عدد من الشباب والشابات الناشطين على مواقع التواصل الافتراضي مبادرات فردية؛ لجمع المساعدات وتقديمها بعيداً عن مصالح الحكومات المشتركة.

زلزال سوريا.. الشعوب تمد يد العون لبعضها بعيداً عن مصالح الحكومات المشتركة
الأحد 26 شباط, 2023   22:43
بيروت – زياد أبو غزالة

منذ اليوم الأول لوقوع الزلزال المدمر في سوريا، سارع الشعب اللبناني إلى التضامن مع الشعب السوري في محنته بما سمحت له إمكاناته، فلبنان الذي يعيش أزمةً اقتصاديةً خانقة، لم يوفّر جهداً لرفع العقوبات المفروضة على دمشق، إما عبر المشاركة في أعمال الإغاثة أو عبر إرسال المساعدات على أنواعها إلى أهالي المناطق المتضررة؛ جراء الزلزال.

وكثرت المبادرات الفردية من الشبان عبر مواقع التواصل الافتراضي، تدعو إلى مساعدة الشعب السوري في محنته، ورفع الحصار المفروض عليه، بعيداً عن الحكومات التي تقدم مساعدات من خلال مصالحها المشتركة مع دول أخرى، دون النظر إلى حجم الكارثة الذي وقعت على الشعب السوري.

ويؤكد القائمون على المبادرات أن المساعدات التي وصلت إلى تركيا أضعاف مضاعفة عما وصلت إلى الشعب السوري، لذلك نظموا هذه المبادرات الفردية لجمع المساعدات الإنسانية؛ لضحايا الزلزال الذي ضرب سوريا.

ويعمل المتطوعون على توضيب المساعدات قبل إرسالها إلى المناطق المنكوبة في سوريا، حيث يؤكدون بهذه الخطوة أنهم يكسرون الحصار الجائر على الشعب السوري الذي لم يوفر جهداً لدعم لبنان في كل المحن التي مر بها، لا سيما في حرب تموز.

وقال الإعلامي وأحد القائمين على المبادرة، أحمد عيسى، إن: "الحملات التي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي واستطعنا 24 ساعة، جمع قرابة 20 ألف دولار أميركي، بالإضافة إلى استقبال مساعدات عينية من أدوية ومستلزمات للأطفال وحصص غذائية وبطانيات شتوية وألبسة وغيرها". مضيفاً إن "عدداً كبيراً من الناشطين والإعلاميين شاركوا في هذه المبادرات من خلال ستة مراكز".

من جهتها، أكدت الإعلامية خلود الصايغ، أنه "بغض النظر أن بعض الدول الكبيرة قررت التخلي عن سوريا وشعبها ومدت الجسور العون فقط إلى تركيا ونسيت أن سوريا هي قلباً وقالباً مع الشعب اللبناني"، موضحة أنه على الرغم من كل الحصارات، الشعب اللبناني قرر كسر القيود بما استطاع من إمكانيات بسيطة.

وأضافت خلود إنه "منذ الإعلان عن المبادرة والهاتف لم يهدأ، لقد لمسنا حماسة غير مسبوقة عند الناس لتقديم المساعدة بقدر استطاعتهم للمنكوبين؛ جراء الزلزال، وهذه القوافل لن تكون الأخيرة".

ولأن المبادرات ليست حكراً فقط على الناشطين والإعلاميين، شارك عدد من الفنانين والممثلين في هذه الحملة، كالممثل اللبناني محمد الحايك الذي أكد أن "الشعب السوري لم يقصر مع الشعب اللبناني، وكان معنا على الحلوة والمُرة، لذلك هذا أقل واجب ممكن أن نقوم به لرد الجميل له".

عدد كبير من المواطنين الذين بادروا إلى تقديم المساعدات لضحايا زلزال سوريا، وبعضهم بادر إلى شراء ملابس وأدوية لتقديمها، أكدوا لوكالتنا أن سوريا لا تموت ولن تموت، مهما حاصروا الشعب السوري، سيفك الشعب اللبناني هذا الحصار.

إذاً يوماً بعد يوم تثبت الشعوب حضورها في الشدائد لمساعدة الملهوفين، فلم يثنها عن إغاثة المنكوبين أي عقبةٍ أو تحدٍّ، وحماستها لإغاثة المنكوبين جراء الزلزال المدمر كانت جليةً وواضحةً وضوح الشمس، وكأنها ترسل رسالة للعالم مفادها "عندما يكون الحدث إنسانياً، وعندما يستغيث الإنسان بأخيه الإنسان، تسقط كل المحرمات، وتنجلي كل العقبات.

(ي ح)

ANHA