الدبيبة في الإمارات.. هل تسعى أبو ظبي لسحب الملف الليبي بعيداً عن القاهرة؟

شهدت الأيام الماضية، تحولات جديدة في الموقف الإقليمي؛ تجاه الأزمة الليبية بعد إعلان أبو ظبي، أن رئيسها محمد بن زايد، استقبل وبشكل رسمي رئيس " حكومة الوحدة الوطنية" الليبية، عبد الحميد الدبيبة.

الدبيبة في الإمارات.. هل تسعى أبو ظبي لسحب الملف الليبي بعيداً عن القاهرة؟
الخميس 23 شباط, 2023   02:33
القاهرة - محسن المصري

وحسب وسائل إعلام، فإن اللقاء الذي استضافته العاصمة، أبو ظبي، قبل أسبوع ، شهد اتفاق إماراتي - ليبي على عودة الرحلات الجوية بين البلدين واستئناف السفارة الإماراتية عملها من طرابلس.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية «وام» أن الجانبين، بحثا أهمية دعم الجهود والمبادرات كافة التي تحفظ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وتضمن مسار التنمية والازدهار فيها وتحقق تطلعات شعبها.

وتشهد ليبيا أزمة سياسية متصاعدة في نزاع بين حكومتين، واحدة برئاسة وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، التي منحها البرلمان المنعقد في طبرق، أقصى شرق البلاد، ثقته في آذار/مارس الماضي.

والثانية حكومة "الوحدة الوطنية" المنبثقة عن اتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة، إلا عبر انتخابات.

ويرى مراقبون أن اللقاء، قد يمثل خطوة إماراتية قوية نحو تعزيز علاقاتها بمختلف الأطراف الليبية، خاصة في ظل علاقاتها المعروفة بالجنرال الليبي، خليفة حفتر الذي يسيطر على الشرق الليبي.

حكومة أمر واقع

ورأى الباحث المصري في الشؤون الليبية، علاء فاروق أن "زيارة الدبيبة للإمارات جاءت ضمن مشاركته في قمة الحكومات التي استضافتها أبو ظبي في الأيام الماضية".

وقال لوكالتنا، إن: "اللقاء الذي جمع الدبيبة مع بن زايد، يؤكد أن الإمارات تراهن على استمرار حكومة الدبيبة حتى إجراء الانتخابات في ليبيا بحكم أنها؛ الحكومة الوحيدة المعترف بها دولياً".

وحسب فاروق، فإن "الزيارة لا يمكن تسميتها؛ بأنها دعم إماراتي لحكومة الدبيبة، ولكنها محاولة إماراتية للوجود بقوة في المشهد الليبي خاصة مع اقتراب الانتخابات التي ستشرف عليها حكومة الدبيبة"، لافتاً إلى أن "الدبيبة نفسه قد يكون أحد المرشحين للرئاسة في الانتخابات المقبلة، وبالتالي فإن الإمارات تسعى للانفتاح على كل الأطراف ليكون لها حليف في المشهد السياسي الليبي المقبل".

خلافات القاهرة وطرابلس

وعن الخلاف بين القاهرة وطرابلس، استبعد فاروق أن تلعب أبو ظبي أي دور في التقريب بين حكومة الدبيبة والحكومة المصرية خاصة في ظل حالة عدم التوافق الاستراتيجي الحالي بين الإمارات ومصر، حيث تسعى أبو ظبي للبحث عن مصالحها دون أي شيء آخر.

واعتقد فاروق أن "خلافات القاهرة مع حكومة الدبيبة، ربما تروق للإمارات التي يهمها الانفراد بملف في غاية الخطورة مثل الملف الليبي بما يحظى به من اهتمام دولي وما تملكه ليبيا من موارد وثروات تسعى أبو ظبي للحصول على نصيبها منها".

كما رأى أن "الإمارات تسير بركب المجتمع الدولي الذي مازال يعترف بالدبيبة ويرفض حكومة باشاغا"، لافتاً إلى أن "الحكومة أصبحت حكومة أمر واقع، وكل الدول أصبحت تتعامل معها حتى مصر على الرغم من أنها قطعت علاقاتها معها بشكل رسمي، إلا أن الاجتماع الإفريقي الأخير بأثيوبيا حضر وزير خارجية مصر في ظل مشاركة وزيرة خارجية الدبيبة".

وكشف فاروق أن "موقف أبو ظبي ابتعد كثيراً عن حفتر خلال الفترة الماضية، ويرتبط حالياً بعلاقات مع البرلمان في الغرب فضلاً عن علاقاته في الشرق مع آل الدبيبة بوجه عام، ورجال الأعمال المقربين من الحكومة"، لافتاً إلى أن هذا" قد يكون بالتنسيق مع الدولة التركية".

أبو ظبي والموقف المصري

من جانبها، رأت الكاتبة الصحفية، مروة محمد أن "زيارة الدبيبة إلى الإمارات لا تمثل دعم لطرف على حساب الآخر بل محاولة؛ للبحث عن حلحلة للأزمة الليبية المجمدة منذ فترة وسط تراجع واضح للدور الدولي والعربي؛ للبحث عن حلول خاصة بعد تراجع فكرة إجراء الانتخابات".

وقالت لوكالتنا، إن: "الأهم هو التوصل إلى توافق عن القوانين الانتخابية خلال الشهور القليلة المقبلة حتى يمكن إجراء الانتخابات هذا العام، وإلا سيكون إجراء الاستحقاق هذا العام أمر مستبعد وبالتالي من الضروري الدفع بحكومة جديدة انتقالية توافقية تدير الأمور وتأخذ على عاتقها؛ مهمة إجراء الانتخابات".

وأشارت إلى أنه على "القاهرة والإمارات توحيد الرؤى الفترة المقبلة وأن يكون هناك موقف عربي واضح بخصوص الوضع الحالي في ليبيا وخاصة الموقف من حكومة الدبيبة".

وعن وجود خلافات مصرية - إماراتية عن ليبيا، اعتقدت مروة، أن "استقبال الإمارات للدبيبة لا يعني تحول عن الموقف المصري"، لافتة إلى أن "أبو ظبي تدعم الجهود المصرية؛ لتقريب وجهات النظر بين مجلس النواب والأعلى للدولة للوصول لتوافق حول القاعدة الدستورية ومن ثم التوصل إلى الانتخابات".

وشددت مروة على "ضرورة أن تجلس الأطراف المعنية بالملف الليبي على طاولة واحدة خصوصاً تركيا وروسيا والإمارات".

(ي ح)

ANHA