صحف عربية: وعود أردوغان بإعادة الإعمار تعمّق كارثة الزلزال

أكد مهندسون معماريون ومدنيون أن خطة أردوغان لإعادة الإعمار سريعاً بعد الزلازل المدمرة التي ضربت بلاده تنذر بوقوع كارثة أخرى، ما لم تتم إعادة النظر بعناية في التخطيط لسلامة المباني، فيما دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى تسريع المساهمة في حملة المساعدات التي أطلقتها بشأن سوريا، كما حذر الرئيس الإسرائيلي من تشظي المجتمع في بلاده.

صحف عربية: وعود أردوغان بإعادة الإعمار تعمّق كارثة الزلزال
الأربعاء 22 شباط, 2023   03:28
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء، فساد حكم أردوغان والدعوات الأممية لمساعدة سوريا والمخاطر التي تواجه المجتمع الإسرائيلي.

التسريع في إعادة الإعمار لا يعني الاستعداد الأمثل للكوارث في تركيا

وعن الزلزال قالت صحيفة العرب "أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعوداً بإعادة إعمار المناطق المنكوبة جراء الزلزال بسرعة، متجاهلاً أهمية التخطيط لسلامة المباني في بلد يذكره التاريخ كأحد أكثر المناطق نشاطاً على مستوى الزلازل، وهو ما عرّضه للانتقادات وذكّر بتصريحات سابقة لوزراء ومسؤولين لطالما اتهموا النظام الحاكم بالسيطرة على قطاع الإنشاءات والتفريط فيه لصالح شركات صديقة، دون مراقبة أو اهتمام بضرورة الالتزام بمعايير السلامة.

وقال مهندسون معماريون ومدنيون إن خطة الرئيس أردوغان لإعادة الإعمار سريعاً بعد الزلازل المدمرة التي ضربت بلاده تنذر بوقوع كارثة أخرى، ما لم تتم إعادة النظر بعناية في التخطيط لسلامة المباني.

فبعد أيام على وقوع أسوأ زلزال بتركيا في التاريخ الحديث، تعهد أردوغان بإعادة بناء المنطقة الجنوبية التي شهدت وقوع الكارثة في غضون عام، وهو تعهُّد تشير تقديرات متحفظة إلى أن تكلفته ستبلغ نحو 25 مليار دولار، في حين تشير توقعات أخرى إلى أنها أعلى من ذلك بكثير.

وفي مواجهة الانتخابات المقررة في يونيو المقبل، تتعرض حكومة أردوغان لموجة من الانتقادات بسبب أسلوب تعاملها مع ما حدث من دمار، وما يقول كثيرون من الأتراك إنه نتاج سياسات على مدى سنوات أدت إلى تدمير عشرات الآلاف من المباني بسهولة.

وقال أردوغان إن الحكومة ستغطي إيجارات من يغادرون المدن التي ضربها الزلزال، وأضاف "سنعيد بناء هذه المباني في غضون عام ونعيدها إلى المواطنين".

لكن الخبراء يعتقدون أنه بحاجة إلى تطبيق معايير السلامة من الزلازل بعناية، وتشييد مبانٍ أكثر أماناً في المنطقة التي تمتد على أحد خطوط الصدع الثلاثة التي تتقاطع مع تركيا.

وفي إسطنبول، قالت إيسين كويمين، الرئيسة السابقة لغرفة المهندسين المعماريين في المدينة، "إحلال المباني المهدمة ليس هو الضروري فحسب، لكن أيضاً إعادة تخطيط المدن بناء على البيانات العلمية، مثل عدم البناء على خطوط الصدع وتعلم الدروس من أخطاء الماضي"، وأضافت "التخطيط الجديد هو ما يجب أن يتصدر الأولويات وليس البناء الجديد".

وتسبّبت الزلازل التي وقعت في تركيا، والتي ضربت سوريا المجاورة أيضاً، في تشريد ما يربو على مليون شخص ومقتل عدد أكبر كثيراً من أحدث حصيلة رسمية بلغت 46 ألف شخص في كلا البلدين.

وقال خبراء إن الزلازل كشفت عن هشاشة البنية التحتية لتركيا؛ لأنها دمرت المباني الحديثة والقديمة، بما في ذلك مستشفيات ومساجد وكنائس ومدارس، وأضرت حتى بالمقابر مثل المقبرة المركزية بأنطاكيا التي سجلت اقتلاع أشجار وتحطم شواهد قبور.

وعلى مدى عشرين عاماً في السلطة، استغل أردوغان المشروعات العقارية الكبرى للحديث عن ازدهار تركيا الآخذ في النمو، ووفرت أعمال بناء المباني العامة والخاصة المزيد من الوظائف وزادت من المعروض في المساكن ودعمت نتائج التأييد له في استطلاعات الرأي.

وتشكل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تلوح في الأفق، والتي ربما تتأخر بسبب الزلزال، أكبر تحد سياسي لأردوغان حتى الآن، بالنظر إلى أن أزمة تكلفة المعيشة ألقت بثقلها على الأتراك قبل وقوع الكارثة بوقت طويل".

خبراء سوريون: الخسائر الأولية للزلزال تفوق الناتج المحلي بسبعة أضعاف

ونبقى في سياق تبعات الزلزال ولكن في سوريا، حيث قالت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير لها "مع تجدد الهزات والزلازل في سوريا وتركيا، دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى تسريع المساهمة في حملة المساعدات التي أطلقتها. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إن الزلزال الجديد الذي حدث مساء الإثنين «يشير إلى أن المخاطر في المنطقة كبيرة».

وأضاف في مؤتمر صحفي الثلاثاء: «إننا بحاجة إلى مزيد من الأموال على نحو مستعجل أكثر»، وذلك بعد أسبوع من دعوة الأمم المتحدة إلى تقديم 397.6 مليون دولار مساعدات إنسانية لضحايا الزلزال في سوريا.

وقدر خبراء سوريون الخسائر الأولية للزلزال الذي ضرب سوريا في 6 فبراير (شباط) الجاري، بسبعة أضعاف الناتج المحلي، أي نحو 44.535 مليار دولار، وأكد هؤلاء في ندوة حوارية عقدتها «جامعة دمشق» لمناقشة تداعيات الزلزال، أن الحكومة في دمشق «لن تستطيع معالجة الخسائر وتجاوزها من دون مساعدات خارجية».

ويشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا يبلغ 25 تريليون ليرة سورية، (أي ما يعادل 5.5 مليار دولار)، وأوضح نائب عميد كلية الاقتصاد الدكتور علي كنعان، أن تلك التقديرات «وُضعت وفقاً للمعدلات الوسطية العالمية، وأن الرقم التقديري للخسائر يشمل الأضرار المالية، وتبلغ بمعدل وسطي تقديري نحو 19.750 مليار دولار، منها 5 مليارات خسائر المنازل المتهدمة، و7.5 مليار خسائر المنازل المتصدعة، و0.5 مليار دولار خسائر مؤسسات حكومية عامة، و6.75 مليار دولار خسائر البنية التحتية المنهدمة والمتصدعة».

إضافة إلى ذلك، هناك (كلفة) الخسائر البشرية، وتقدر بنحو 20.785 مليار دولار، منها نحو 3.285 مليار دولار للإنفاق لمدة عام على نحو 3 ملايين فقدوا منازلهم، و10 مليارات خسارة خبرات علمية، و7.5 مليار دولار للجرحى والذين أصيبوا بعاهات دائمة.

وقدمت الندوة الحوارية إحصائيات أولية للخسائر، أفادت بمقتل 6 آلاف شخص، وإصابة 20 ألف شخص، وتهدم 25 ألف مسكن، ونحو 5 آلاف محل تجاري ومبنى عام، ونحو 60 مدرسة، وغيرها، إضافة إلى تشرد نحو 3 ملايين شخص، باتت منازلهم غير صالحة للسكن بسبب تهدمها أو تصدعها، وكذلك تعطل البنية التحتية من طرقات وجسور وشبكة كهرباء ومياه واتصالات وصرف صحي، وغيرها.

ومع تواصل الهزات الارتدادية وتصدع مزيد من المنازل، تزداد الحاجة للمساعدات الإغاثية العاجلة في ظل وضع اقتصادي منهار، على الرغم من تواصل تدفق المساعدات منذ اليوم الأول من الدول الحليفة والصديقة للنظام، ودول أخرى عربية وأوروبية".

الكنيست يبدأ بإقرار قانون يسمح للحكومة بالسيطرة على القضاء.. وهرتسوغ: التشظي يهدد لحمة الإسرائيليين

وفي الشأن الإسرائيلي، قالت صحيفة القدس العربي "بعدما شرعّ البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بالقراءة الأولى لمشروعي قانون كدفعة أولى في خطة الإصلاحات القضائية التي تعتبرها المعارضة انقلاباً على الديموقراطية، تبدو الأوضاع السياسية داخل إسرائيل على صفيح ساخن، وسط استخدام لهجة كراهية وعداء وانتقام وشماتة. وعلى خلفية تفاقم الأزمة هاتف رئيس الشاباك مسؤولين إسرائيليين، محذراً من صدام وسفك دماء واغتيالات سياسية وداعياً للتهدئة.

وعلى الرغم من الاحتجاجات المتصاعدة والضغوط الداخلية والخارجية، صادق الكنيست ليلة الإثنين، على مشروع قانون يجعل لجنة تعيين القضاة في قبضة الحكومة ومنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين أساس. واعتبر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تشريع الجزء الأول من الخطة القضائية يوماً كبيراً للديمقراطية وتبعه رئيس الكنيست أمير أوحانا بالقول إنها خطوة صغيرة في التشريع وخطوة كبيرة في حفظ السيادة والحوكمة. من جهته قال وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير إن على الائتلاف الحاكم مواصلة تطبيق التشريعات بقوة، واعتبرت أوساط المعارضة يوم تشريع مشروعي القانون المذكورين يوماً أسود ودعت إلى تصعيد المظاهرات. وحمل رئيس بلدية تل أبيب رون خولدائي على حكومة الاحتلال بشدة لحد مقارنة إسرائيل اليوم مع ألمانيا النازية بقوله إن العالم لم يستشعر شيئا ًعام 1933 وتابع "لست واثقاً أن ننتصر كدولة". وتبعه المستشار القضائي الأسبق للحكومة الإسرائيلية الياكيم روبينشتاين الذي قال إن ما يجري هو هدم للديمقراطية بجرافة من طراز "دي ناين"، وتابع "لا أنام قلقاً وأشعر بوجع جسماني جراء الهجوم الكاسح على المحكمة العليا وهي درعنا الواقي أمام محكمة الجنايات الدولية". كما عبّر رئيس إسرائيل يتسحاق هرتسوغ عن خيبة أمله من تجاهل خطته للتسوية، وقال إنه قلق جداً من حالة التشظي العميق الذي يهدد لحمة الإسرائيليين".

(م ش)