صحف عربية.. زلزال أسعار في مناطق سيطرة حكومة دمشق ومركزية دولة أردوغان أكبر معرقل لجهود الإغاثة

شهدت أسواق دمشق منذ اليوم الأول للزلزال المدمر، زلزالاً اقتصادياً موازياً تمثل بارتفاع جديد في عموم الأسعار، وصلت نسبة بعضها إلى أكثر من 100%، وسط انعدام الرقابة الحكومية واستغلال التجار للكارثة، فيما أظهر الزلزال أن مركزية دولة الاحتلال التركي التي دفع باتجاهها أردوغان؛ هي أكبر معرقل لعمليات الإغاثة.

صحف عربية.. زلزال أسعار في مناطق سيطرة حكومة دمشق ومركزية دولة أردوغان أكبر معرقل لجهود الإغاثة
الجمعة 17 شباط, 2023   03:14
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة، الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة حكومة دمشق ومركزية دولة الاحتلال التركي إلى جانب أزمة البنوك في لبنان.

«زلزال أسعار» في دمشق... واتهامات للتجار باستغلال الكارثة

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "شهدت أسواق دمشق منذ اليوم الأول للزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، زلزالاً اقتصادياً موازياً على شكل موجة ارتفاع قياسية جديدة في عموم الأسعار، وصلت نسبة بعضها إلى أكثر من 100 في المائة، وسط انعدام الرقابة الحكومية واتهامات للتجار باستغلال الكارثة.

جاء ذلك على الرغم من التحسن النسبي الذي شهده سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي في الأيام الأولى للكارثة، لكنه عاد وتدهور في اليومين الماضيين.

ولاحظت «الشرق الأوسط» أن وقوع الزلزال الذي ضرب مناطق جنوب شرقي تركيا وشمال غربي سوريا في السادس من فبراير (شباط) الحالي، ترافق مع تراجع في كميات المواد الغذائية والخضراوات المعروضة في أسواق دمشق، مع ارتفاع سعر الكيلو الواحد من لحم الخروف إلى 80 ألف ليرة سورية، بعدما كان يتراوح بين 50 و54 ألفاً، واللبن الرائب إلى 4 آلاف بعدما كان بـ3000، وصحن البيض (وزن 2000 غرام) إلى 30 ألفاً في حين كان بـ24 ألفاً، والبرغل إلى 7 آلاف بينما كان بـ5 آلاف.

وشملت موجة الارتفاع الجديدة أسعار الخضار والفاكهة، إذ كان الكيلوغرام الواحد من البصل اليابس يباع بـ5 آلاف ليصبح حالياً بـ12 ألفاً، والبندورة التي كانت بـ2000 باتت بـ4 آلاف، وضمة البقدونس التي كانت بـ300 ليرة حلقت إلى ألف، في حين قفز سعر الكيلوغرام الواحد من البرتقال (أبو صرة) من 2500 إلى 5 آلاف.

كما أدت موجة الارتفاع الجديدة في الأسعار إلى تراجع حركة السوق؛ لعزوف المارة عن شراء غير ما هو ضروري، مع تزايد الشراء بـ«الحبة». تقول سيدة التقيناها أثناء وجودنا في سوق «نهر عيشة» غرب دمشق: «الناس عايفة حالها من الفقر، والرحمة انعدمت، حتى الفجل لا نستطيع شراءه، والراتب لم يعد يكفي يومين»، وتتساءل: «من أين سنأكل باقي أيام الشهر؟».

ويعيش أكثر من 90 في المائة من السوريين في مناطق سيطرة الحكومة السورية تحت خط الفقر، وفق تقارير أممية، إذ لا يتجاوز المرتب الحكومي الشهري لموظف الدرجة الأولى 150 ألف ليرة، وجاءت كارثة الزلزال، والموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار التي رافقتها، لتزيدا صعوبة الحياة المعيشية.

ونقلت صحيفة «الثورة» الحكومية، الثلاثاء، عن أمين سر «جمعية حماية المستهلك» عبد الرزاق حبزة، تأكيده على أن «الأسعار ارتفعت بنسبة 20 - 25 في المائة، وعليه عملت الجمعية على التواصل مع التجار لمعرفة الأسباب، علماً بأن سعر صرف الليرة مقابل الدولار بدأ يتحسن إلى نسبة 10 في المائة، وهذا بدوره يمكن أن يسهم في انخفاض تدريجي في الأسعار، لكن هنالك من يستغل ظروف الكارثة ويرفع الأسعار من تجار الجملة والمفرق».

مركزية دولة أردوغان أكبر معرقل لجهود الإغاثة

وفي الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "أظهر الزلزال الذي ضرب تركيا في السادس من فبراير الجاري، أن مركزية الدولة التي دفع باتجاهها الرئيس، رجب طيب أردوغان هي أكبر معرقل لعمليات الإغاثة بالرغم من التصريحات والحملات الإعلامية التي تسعى للتغطية على التقصير الكبير تجاه المتضررين.

واكتشف الأتراك بمرارة أن فرق الإغاثة والإنقاذ احتاجت إلى عدة أيام للوصول إلى مركز الكارثة، في وقت تُرِك فيه الكثير من الناجين لتدبر أمرهم وهم يحاولون انتشال أقارب لهم من تحت الأنقاض بأيديهم وسط موجة برد من دون مساعدات أو مؤن.

ولم يتم إرسال تعزيزات من الجيش التركي النافذ على الفور، إذ أن الحكومة سعياً منها للإبقاء على الوضع تحت السيطرة فضلت إيكال عمليات الإغاثة إلى الهيئة العامة لإدارة الكوارث (أفاد) التي عجزت عن تطويق تداعيات الزلزال أمام هول الدمار.

وأقر أردوغان بوجود “ثغرات” في تنظيم عمليات الإغاثة، عازياً ذلك إلى قوة الزلزال الهائلة (7.8 درجات في منطقة حضرية وخلال الليل).

ويوضح هتاف روجان، المستشار في إدارة الكوارث في الدنمارك الذي يتابع شؤون تركيا عن كثب، أن “المركزية تطال كل المؤسسات في تركيا بما يشمل تلك التي لا ينبغي أبداً أن تعمل بشكل مركزي مثل ‘أفاد'”.

ويرى الخبير أن المركزية المفرطة للسلطة عرقلت إيصال المساعدات إلى أكثر المناطق تضرراً وأحياناً عرقلت وصول الفرق الأجنبية. وحاولت السلطات إزاحة كل الأطراف الأخرى من جهود الإنقاذ.

ويؤكد روجان أنه “من أجل إدارة فاعلة لعمليات الإغاثة يجب على العكس تفويض فرق محلية بوسائل محلية”.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات الكثير من المتطوعين الذين تهافتوا على مساعدة مواطنيهم واضطروا إلى الانتظار للحصول على تصاريح وتجهيزات تأخر وصولها.

واضطر مشغلو رافعات، اقترحوا تقديم المساعدة الضرورية جداً لعمليات الإنقاذ، إلى انتظار موافقة “أفاد” للتحرك.

وتحدث شهود عيان عن مشادات بين متطوعين في منظمة غير حكومية وممثلين للهيئة العامة لإدارة الكوارث في البستان بمحافظة كهرمان مرعش التي تعرضت لدمار هائل.

وقال أحد المتطوعين طالباً عدم الكشف عن اسمه “بدأنا العمل على إزاحة هذه الأنقاض بينما حاولت الهيئة ثنينا عن ذلك. عندما سمعنا صوت شخص لا يزال على قيد الحياة أبعدتنا فرق ‘أفاد’ وحلت مكاننا”.

غضب «المودعين» يحرق بنوك بيروت

أما في الشأن اللبناني، فقالت صحيفة الاتحاد الإماراتية: "حطم عشرات المحتجين في لبنان فروعاً لبنوك تجارية في حي بالعاصمة بيروت، أمس، وأضرموا فيها النار، كما قطعوا بعض الطرق، اعتراضاً على القيود غير الرسمية المفروضة على عمليات السحب والقائمة منذ سنوات، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الآخذة في التدهور بسرعة.

وقال متحدث باسم جمعية «صرخة المودعين» إن ستة أفرع لبنوك على الأقل استهدفت مع وصول الليرة اللبنانية لانخفاض قياسي جديد أمس. و«الجمعية» تمثل المودعين الذين لا يمكنهم الوصول لأموالهم في القطاع المصرفي في البلاد.

ومنذ 2019، فرضت مصارف لبنانية قيوداً على السحب بالدولار والليرة اللبنانية وهي قيود لم تتحول لإجراء رسمي أو قانون في أي وقت من الأوقات، وهو ما دفع المودعين لمحاولة الوصول لحساباتهم وودائعهم عبر دعاوى قانونية أو بالقوة.

وخطا لبنان أول خطوة في طريق الحصول على حزمة إنقاذ مالي من صندوق النقد الدولي في نيسان/ أبريل 2022، لكن وبعد ما يقرب من عام أخفق في تنفيذ إصلاحات مطلوبة لتحقيق هذا الهدف.

وأكد خبراء ومحللون سياسيون لـ«الاتحاد» أن الفراغ الرئاسي في لبنان وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات عائق أمام المساعدات الاقتصادية الدولية خاصة من صندوق النقد الدولي لمواجهة الانهيار خاصة خلال الفترة الأخيرة.

ويرى الباحث السياسي اللبناني محمود فقيه أن صندوق النقد ينتظر إصلاحات وإجراءات حكومية بخطوات إصلاحية وخطة واضحة، لكن الفراغ الرئاسي والحكومي يعوق أي إصلاحات نحو المسار المطلوب.

وأضاف لـ«الاتحاد» إنه مع عدم اتخاذ هذه الخطوات سيستمر لبنان في حالة أزمة وانهيار، خاصة أن ما تقوم الحكومة الحالية تسيير أعمال في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها. ويطالب صندوق النقد ومؤسسات مالية دولية لبنان بإصلاحات قبل الموافقة على القروض وأموال المساعدات، لكن منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في نهاية أكتوبر، فشل البرلمان اللبناني 11 مرة في انتخاب رئيس جراء انقسامات سياسية عميقة مع استمرار فشل محاولات استبدال حكومة تصريف الأعمال.

من جهتها، أوضحت النائبة البرلمانية اللبنانية، الدكتورة نجاة عون صليبا لـ«الاتحاد»، أن الرئاسة هي المدخل الوحيد لتفعيل المؤسسات الرسمية وتأليف الفريق الرسمي للتعامل مع صندوق النقد، معتبرة أن الفراغ السياسي يعطل الإصلاحات التي يحتاجها صندوق النقد وغيره من المؤسسات المالية الأخرى.

(د ع)