اتهامات بالفساد والفشل.. هل سيكون للزلزال ارتدادات سياسية قوية في تركيا؟

تواجه تركيا خلال الفترة المقبلة ارتدادات عديدة للزلزال المدمر لكن هذه المرة ستكون ارتدادات سياسية حيث تزايدت حدة الاتهامات لمؤسسات الدولة التركية وأردوغان بالفساد والفشل بمواجهة تداعيات الزلزال وذلك بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التركية، فكيف سينعكس ذلك على حظوظ أردوغان في الانتخابات؟

اتهامات بالفساد والفشل.. هل سيكون للزلزال ارتدادات سياسية قوية في تركيا؟
الجمعة 17 شباط, 2023   02:18
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

كشف الزلزال الأخير الذي ضرب مناطق واسعة في شمال سوريا وشمال كردستان وتركيا مدى الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة التركية الفاشية كما وضع علامات استفهام عدة بشأن طريقة تعامل العدالة والتنمية ورئيسها أردوغان مع هذه الكارثة، وخاصة إن أعداد الضحايا تزداد كل يوم وذلك نتيجة التأخر في البدء بعمليات البحث بين الأنقاض عن الناجين.

وما سيفاقم الأزمة أكثر هو انسحاب العديد من فرق الإنقاذ الدولية وتوقف عمليات البحث عن الناجين، ناهيك عن الدمار الهائل الذي أصاب الأبنية، حيث وصل عدد الأبنية المنهارة إلى أكثر من 12 ألف بناء، بالإضافة إلى تضرر الطرقات والبنية التحتية.

كل ذلك تزامن مع اقتراب الانتخابات، حيث وضعت هذه الكارثة مستقبل أردوغان وشركائه في السلطة على المحك وذلك بعد 20 عاماً من القمع والقتل والفساد.

اتهامات لأردوغان الفاسد

ووجهت المعارضة التركية انتقادات كبيرة لحكومة أردوغان بعد عشرين عاماً في السلطة لأنها "لم تعد البلاد لمواجهة الزلازل".

وأثارت المعارضة التركية تساؤلات حول طريقة التعامل مع الأموال الطائلة التي جمعت بموجب "ضرائب تضامنية ضد الزلازل" فُرضت منذ زلزال عام 1999، وهي الأموال التي جُمعت من أجل جعل المباني التركية أكثر مقاومة للزلازل.

وبلغت الأموال الناتجة عن تحصيل ضريبة واحدة منها، فرضت على مشغلي خدمة الهواتف الجوالة ومحطات الإذاعة والتلفزيون ولا تزال مطبقة، حوالي 4.6 مليار دولار أميركي.

كما طبقت الحكومة زيادة على تلك الضريبة نسبتها 10 في المئة منذ عامين، لكن الحكومة لم توضح حتى الآن الأوجه التي أُنفقت فيها تلك الأموال.

تغافل أردوغان وشركاؤه في الحكم عن اتباع قواعد البناء في مناطق الزلازل، وركزوا جل اهتمامهم على "التصالح" الذي قامت به الحكومة مع المخالفين لتلك القواعد، والذي يسمح بالإبقاء على المخالفة وإلغائها مقابل دفع غرامة مالية، وهو ما أدى إلى الإبقاء على ستة ملايين مبنى مخالف دون تغيير.

جمعت حكومة العدالة والتنمية مليارات الدولارات من "التصالح"، وذلك بالتغافل عن تبعات هذه العملية التي أقرتها الحكومة لمخالفات المباني، وهو ما حول مدن شمال كردستان وتركيا إلى مقابر، حيث يشير المراقبون إلى أن "التصالح" لعب دوراً هاماً في انهيار المباني نتيجة الزلازل الذي ضرب البلاد.

الباحث والمحلل السياسي عبد المسيح الشامي اعتبر في حديث لوكالتنا بأن "التجاوب التركي للكارثة كان بلا أدنى شك سيئاً، مقارنة بحجم الأزمة الكبير"، مشيراً إلى أن الزلزال الذي حصل كان كارثة حقيقية بكل المقاييس، وكان من الواضح أن تركيا لا تملك الامكانيات التي بمقدورها ان تتجاوب مع الاحتياجات التي سببتها هذه الأزمة، علماً بأن تركيا هي عرضة للزلازل، وحصل هناك زلازل منذ فترات قريبة.

ونوّه الشامي "عملياً، تركيا هو بلد معرض للزلازل، وبالرغم من تكرار هذه الكارثة الطبيعية وبالرغم من كل تحذيرات مراكز البحوث العملية بخصوص ذلك، المباني ما زالت حتى اللحظة تبنى بطريقة سيئة للغاية، ولا تتناسب مع منطقة زلزالية".

وأوضح "أردوغان غير مهتم بحماية البشر في تركيا، ناهيك عن الانتقائية والعنصرية التي تم التعامل بها مع السوريين الذين يعيشون في تركيا".

ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى أنه كان من الحري به (أردوغان) أن يصرف أموال الخزينة التركية على تأمين البلاد من هكذا زلزال بدلاً من صرفها على البهرجة وانشاء الجسور المعلقة والمطارات، على الرغم من عدم حاجة تركيا لذلك.

وأضاف "كل المغامرات التي قام بها أردوغان من حروب، من مشاكل، حتى صناعات الأسلحة وغيرها، فالشخص الذي يدفع كل هذه النفقات على صناعة الأسلحة لديه مشروع حربي، ومشروع عدواني، مشروع حروب، وفتح جبهات مع دول مختلفة، غير مهتم بتحصين بلده وحماية مواطنيه، كان حري به بدل أن يصرف كل هذه الأموال على الحروب ضد الجيران (في سوريا وليبيا واليونان) وضد شعبه، كان عليه أن يصرفها في حماية بلده وبناء مجموعات انقاذ ومعدات لحالات الزلازل، وإعادة بناء الأبنية بطريقة تتناسب مع الزلازل".

انعكاس هذا الزلزال على الانتخابات

وعن تبعات هذا الزلزال على مستقبل أردوغان الانتخابي يرى الشامي بأنه من المبكر الحديث عن مستقبل اردوغان الانتخابي، ولكن النقاط التي ذكرناها آنفاً، ستؤثر كثيراً عليه، وهنالك الكثير من الأسئلة حيال تعاطيه سيتم طرحها، بخصوص عدم جاهزية السلطات لمثل هذا زلزال، مشيراً إلى أن ثقة الشعب في أردوغان مهزوزة، لأن الأخير غير مهتم بمعاناة المواطن، ناهيك عن الأزمات الاقتصادية، وأزمة العملة، وتراجع مستوى التوظيف، هذه مشاكل كبيرة، ستنعكس من كل بد على الانتخابات التركية.

وبخصوص التداعيات السياسية لإعلان اردوغان لقانون الطوارئ، يرى الشامي بأن "بكل الأحوال أدخل أروغان البلاد في حالة طوارئ منذ أمد بعيد، ويتعاطى على هذا الأساس، فيسجن من يريد ويخرج من يريد، لا قانون في البلاد، يحكم البلاد بطريقة ديكتاتورية كحاكم مطلق، لديه كل الصلاحيات وكل السلطات، بالتالي قانون الطوارئ لن يزيد أو ينقص، ولكن سيعطيه أريحية أكثر بممارسة الديكتاتورية".

(ي ح)

ANHA