هل الحل في لبنان يبدأ من اليمن؟

أظهر الاجتماع الخماسي الذي عُقد بين ممثلين عن الدول الخمس في باريس؛ موقفاً سعودياً متشدّداً، وأثبت أن ما تختلف حوله الدول المُشاركة، أكثر ممّا تجتمع عليه، والتي ترتبط بالنزاع الكبير مع إيران في المنطقة، وصولاً إلى الحرب في اليمن.

هل الحل في لبنان يبدأ من اليمن؟
الخميس 16 شباط, 2023   03:07
بيروت – زياد أبو غزالة

انتهى الاجتماع الخماسي الذي عُقد بين ممثلين عن الدول الخمس في باريس، دون أي مخرجات أو بيان رسمي، بعد ما عوّل عليه البعض آمالاً كبيرة حيال إمكانية ظهور الحل المطلوب، قبل أن تخرج وزارة الخارجية الفرنسية عن صمتها، من خلال رد الناطقة باسمها آن كلير ليجندر عن سؤال أحد الصحفيين بالقول: إن "الاجتماع كان للخبراء بطابع تقنيّ كالاجتماعات التي نعقدها مع شركائنا دائماً بشأن جميع المواضيع الدوليّة الرئيسية، ولم يكن مقرّراً اتخاذ قرار فيه، ولهذا لم يكن لدينا أيّ إعلان نصدره"، مضيفة: "موقفنا من لبنان معروف".

من جهتها، وزيرة الخارجية، كاترين كولونا، قالت إن "على السياسيين اللبنانيين أن يتحمّلوا مسؤولياتهم فوراً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الشغور، بالإضافة إلى تشكيل حكومة فعّالة تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي يحتاجها لبنان في مواجهة الأزمة الخطيرة التي يمرّ بها. وفرنسا تقف إلى جانب الشعب اللبناني".

وتأتي أهمية الاجتماع لدى بعض الأوساط المحلية في لبنان من خلال عدة عوامل أبرزها؛ أن مصر وقطر انضمتا إليه، بعدما كانت الاجتماعات تقتصر على فرنسا وأميركا والسعودية، ما يعني توسيع دائرة الانخراط العربي في مساعي الحلول لأزمة لبنان.

فالدولتان تواكبان البلد سياسياً بتفاصيل عدة، بما فيها تقديم المساعدات للتخفيف من الآثار الحياتية لأزمته المالية الاقتصادية غير المسبوقة، لكن انضمامهما إلى اجتماع باريس يعني رفع مستوى تعاونهما السابق مع باريس، وفق تصور فرنسي سبق أن أشارت إليه أوساط فرنسية رفيعة، يقضي بتوسيع دائرة الدول في المرجعية الدولية التي تقودها فرنسا عن لبنان في شكل تدريجي، ما يؤدي إلى انضمام دول أخرى لاحقاً. فالقاهرة تعتبر شريكاً لباريس منذ مبادرة الرئيس ماكرون حيال لبنان، صيف 2020، كما بذلت الدوحة جهوداً؛ بالتفاهم مع فرنسا، منها التوسط مع طهران بشأن لبنان.

اليمن مقابل لبنان

وفي ظل شح التسريبات عما قرره المجتمعون، أفادت معلومات صحفية، بأنهم اتفقوا على إبلاغ القادة اللبنانيين بالخطوات المعروفة المطلوبة، وأن الدول الخمس توزعت المهمات لجهة الاتصالات التي تقرر إجراؤها، ولاستكشاف إمكان إرسال موفدين إلى بيروت من أجل تنفيذ ما اتُفق عليه.

أما عن أجواء الاجتماع، قال الكاتب الصحفي، ميشال أبو نجم، إنه "كان محدود الهدف، ويشكل خطوة أولى للعمل الجماعي الذي تريد الأطراف الخمسة القيام به بالنظر لوزن كل طرف من هذه الأطراف وقدرته على التحدث إلى الداخل اللبناني وأيضاً للخارج".

وأكد أبو نجم، لوكالتنا، " أن المجتمعين لم يتناولوا دور إيران في الانتخابات الرئاسية اللبنانية؛ لأنهم اعتبروا أن الخوض في هذا الملف سيفتح الباب لمناقشات قد تبدأ ولا تنتهي على الرغم من إدراك الجميع للدور الذي يعود لإيران في هذا الملف الحساس عن طريق قدرات "حزب الله" في التأثير على مسار الانتخابات".

وأضاف: "ما اختلفت حوله الدول المُشاركة في الاجتماع، أكثر ممّا اجتمعت عليه، وبرز ذلك من خلال التشدّد السعودي المرتبط بالنزاع الكبير مع إيران في المنطقة وصولاً إلى الحرب في اليمن".

واستدرك أبو نجم حديثه بالتذكير بزيارة السفير السعودي إلى قصر بعبدا قبيل نهاية عهد الرئيس، ميشال عون، حيث طرح يومها الملف اليمني في موازاة سعي لبنان لحلّ العِقَد التي تمنع تشكيل حكومة جديدة بما لـ "حزب الله" من تأثير على مسار الحرب الدائرة في اليمن.

وأكد أبو نجم، أنه "خلال الاجتماع الخماسي في باريس، كان الموقف السعودي واضحاً، بأن الحل في لبنان يبدأ من اليمن".

وفي المحصلة، فإن الاجتماع الخماسي لم يخض في لعبة أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية مع إصرار عربي على أن يكون الحل لبناني وليس من الخارج.

لكن في المقابل، كان هناك توافق على صفات الرئيس المنتظر أبرزها أن يكون صاحب قرار وقادراً على توحيد اللبنانيين وإنقاذهم ومتمسكاً باستقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه.

(ي ح)

ANHA