صحف عربية.. الزلزال مثل فرصة لأردوغان للتطبيع السهل والمجاني مع إسرائيل

قال مراقبون، إن تركيا بالغت في الإشادة بالمساعدات الإنسانية الإسرائيلية دون غيرها؛ ما يشير إلى أن أنقرة ترى في الدور الإسرائيلي، فرصة ثمينة وفرها الزلزال لتركيا والتي تسمح لها؛ بتطبيع سهل ومجاني دون إحراج أردوغان، فيما تشهد الساحة الليبية تحركات داخلية وخارجية من أجل بلورة توافقات قادرة على الإسراع؛ بتنظيم الانتخابات.

صحف عربية.. الزلزال مثل فرصة لأردوغان للتطبيع السهل والمجاني مع إسرائيل
الأربعاء 15 شباط, 2023   03:33
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الأربعاء، الزلزال الذي ضرب الأراضي السورية والتركية، والتغيرات السياسية التي أحدثها، والأزمة الليبية بالإضافة إلى الوضع اللبناني.

الزلزال يقرّب أردوغان من إسرائيل والأسد من العرب

/ar/uploads/files/2023/02/15/063449_zlzal.webp

البداية من نتائج الزلزال الذي ضرب الأراضي السورية والتركية، قالت صحيفة العرب: "عكس لقاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بوزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين تقارباً كبيراً بين أنقرة وتل أبيب، وهو ما دلّت عليه تصريحات متبادلة بينهما بعد الزلزال الذي يبدو أنه قد نجح في تقريب أردوغان من إسرائيل، في الوقت الذي استفاد فيه الرئيس السوري بشار الأسد من الزلزال غرب البلاد؛ لإزالة البرود من علاقاته العربية.

وفيما جرى لقاء كوهين مع أردوغان بعيداً عن الإعلام، عرف لقاؤه مع وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو تبادلاً لعبارات الشكر والتعاطف، ما يظهر أن الزلزال نجح في تبديد ما تبقى من عناصر التوتر والشك خاصة من الجانب التركي.

وقال جاويش أوغلو الثلاثاء إن “إسرائيل كانت من أوائل الدول التي أرسلت مساعدات، وفرقها وطواقمها الطبية قدمت دعماً كبيراً لأعمال البحث والإنقاذ في ولاية قهرمان مرعش (مركز الزلزال)”، معرباً عن شكره لإسرائيل وشعبها.

وعدد وزير الخارجية التركي نجاحات التدخل الإسرائيلي في جهود الإغاثة من الزلزال بشكل لم يحصل مع أي بلد آخر بمن في ذلك الأصدقاء التقليديون لأنقرة الذين كانوا أول من هب للنجدة، مشيراً إلى أن فرق البحث الإسرائيلية أنقذت 19 شخصاً من تحت الأنقاض، وأن إسرائيل أقامت مستشفى ميدانياً في قهرمان مرعش، وخصصت طائرة شحن عسكرية، وأرسلت 70 طناً من المساعدات.

وذكر أن بلديات وإدارات محلية ومنظمات مدنية في إسرائيل قدمت إلى تركيا مساعدات عينية ونقدية أيضاً، في إيحاء بأن العلاقة مع إسرائيل تتجاوز البعد الرسمي إلى البعد الشعبي التلقائي.

وتساءل مراقبون عن سر المبالغة في الإشادة بالدور الإسرائيلي والنظر إليه كمكسب سياسي وليس تحركاً إنسانياً خالصاً كما قال كوهين؟ وهل أن الأمر مرتبط بالفرصة النادرة التي وفرها الزلزال لتركيا والتي تسمح لها بتطبيع سهل ومجاني دون إحراج أردوغان واضطراره إلى تقديم تنازلات سياسية يمكن أن تثير غضب حلفائه من الإسلاميين الفلسطينيين وفي المنطقة عموما؟

ولا شك أن الإشادة بالدور الإسرائيلي، والتي نقلتها وكالة الأناضول بتفاصيل مطولة، ستفرض معطيات إعلامية جديدة على الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية التركية الرسمية، بما فيها وكالة الأنباء، في طريقة التعامل وكتابة التقارير بحكم اعتمادها تناولاً لا يميل إلى وجهة النظر الإسرائيلية.

ويُنتظر أن تخفف وسائل الإعلام التركية الموالية لأردوغان من حدة الخطاب المشحون ضد إسرائيل من خلال التغطية الإخبارية للعمليات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وأن تسعى إلى تغطيات باردة تساوي بين من كانت تصفه بالمحتل ومن تصفهم بالمقاومة التزاماً بمتطلبات “المرحلة الجديدة” التي تحدث عنها جاويش أوغلو.

وتعكس الحفاوة التركية بالمساعدات الإنسانية الإسرائيلية، وبزيارة كوهين، مساراً سعى أردوغان إلى تعبيده من خلال سلسلة من التصريحات والاتصالات على مستوى عال لطمأنة إسرائيل بأن تركيا تغيرت وأن ما يهمها هو مصالحها، وأن زمن الشعارات قد ولى.

وفيما قاد الزلزال إلى تقريب الرئيس التركي من إسرائيل، وفر أيضاً -وفي خط معاكس تماماً- للرئيس السوري فرصة فتح قنوات التواصل عربياً وبشكل علني، خاصة مع الدول التي مازال موقفها متردداً بشأن عودة العلاقات الثنائية مع دمشق مثل السعودية.

وهبطت طائرة سعودية تحمل مساعدات إغاثية لمنكوبي الزلزال المدمّر الثلاثاء في مطار حلب الدولي، وفق ما أفاد به مسؤول في وزارة النقل السورية، وهي الأولى منذ قطع الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق؛ إثر نشوب النزاع قبل أكثر من عشر سنوات.

حراك داخلي وخارجي للتعجيل بانتخابات ليبيا

/ar/uploads/files/2023/02/15/063512_22.webp

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "تشهد الساحة السياسية في ليبيا حراكاً داخلياً وخارجياً من أجل بلورة توافقات قادرة على الإسراع؛ بتنظيم الانتخابات.

حيث يقود المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، لقاءات مع الأطراف الليبية في إطار سعيه لـ«تحديد مسار توافقي يفضي إلى تنظيم انتخابات وطنية شاملة»، ورغبته في «الاستماع إلى آرائهم بخصوص الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية»، فيما دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى ضرورة إنجاز قوانين انتخابية توافقية قبل نهاية أبريل المقبل «أو العمل بالتشريعات النافذة».

وذلك في الوقت الذي زار فيه بنغازي، والتقى القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، كما بحث مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، التطورات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وسبل المحافظة على الاستقرار وإنجاز الانتخابات في أقرب وقت.

المبعوث الأممي تلقف الاتفاق الأخير بين رئيسي مجلسي النواب عقيلة صالح والدولة خالد المشري، لدعم تحركاته الساعية إلى الوصول إلى الانتخابات.

وفي لقاء جمعه مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، دعا باتيلي، إلى الإسراع لإنجاز الأساس الدستوري والتوافق على قوانين انتخابية لتحقق آمال الليبيين في الوصول إلى انتخابات شفافة تنهي جميع الأزمات. كما جدد المبعوث الأممي دعوته لكل الأطراف الدولية المعنية بالشأن الليبي إلى تنسيق مواقفهم، وتوحيد كلمتهم دعماً لإجراء الانتخابات.

من جهته أجرى المنفي سلسلة لقاءات مع كل من المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي في بنغازي، في 11 فبراير الجاري، ثم لقائه في طرابلس مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بعدها بيومين.

وقالت نجوى وهيبة، الناطقة باسم المجلس الرئاسي، في تصريحات صحافية إن المنفي نقل للمسؤولين في شرق البلاد «ضرورة تنظيم الانتخابات العام الحالي»، مشيرة إلى «سعي المجلس الرئاسي للقاء مختلف الأطراف، والعمل مع الجميع بهدف الوصول لمرحلة الاستقرار وتنظيم العملية الانتخابية».

وأكدت وسائل إعلام محلية أن «مجلسي (النواب) و(الدولة) يمتلكان فرصة حقيقية للتوافق على الأطر الدستورية التي تنظم العملية الانتخابية قبل نهاية أبريل المقبل».

الحريري يؤكد استمرار «عزوفه السياسي»

/ar/uploads/files/2023/02/15/063529_11.webp

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة الشرق الأوسط: " آثر الرئيس سعد الحريري إحياء الذكرى الثامنة عشرة لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري بصمت، ورفض الإدلاء بأي تصريح أمام آلاف المناصرين الذين وافوه إلى الضريح كي لا يضفي على المناسبة بُعداً سياسياً يخرجها عن رمزيتها.

واكتفى الحريري بتحيّة الحضور، وبدا حضوره الصامت معبراً، كأنَّه رسالة إلى حلفائه السابقين في الداخل، قبل إعلان اعتكافه السياسي قبل عام.

ومع انتقاله إلى دارته في «بيت الوسط»، كان المئات ينتظرونه في الداخل وفي الشوارع المؤدية إلى منزله، وهتفوا داعين إياه للبقاء بينهم، وهنا أصرّ على الخروج إليهم والترحيب بهم، وتحدث بعبارة واحدة قال فيها: «هذا البيت سيبقى مفتوحاً أمامكم، وسنكمل معكم المشوار الذي بدأه رفيق الحريري ولن نتخلَّى عن الناس».

وبدا الحريري منسجماً مع قرار عزوفه عن السياسة، كما أبلغ قيادات وكوادر تياره الذين التقاهم في دارته ليل الإثنين. وأوضح قيادي في «المستقبل» أنَّ الحريري صارحهم بأن «مكوثه في لبنان لن يدومَ سوى أيام قليلة»، وأنَّ «عزوفه عن العمل السياسي ما زال قائماً». وأكد القيادي الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري «سيعطي الأولوية في المرحلة المقبلة لمتابعة شؤون الناس، وتقديم الخدمات».

واعتبر القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق محمد الحجار أنَّ الحريري «لم يتخذ قراراً ارتجالياً عند تعليق عمله السياسي، بل جاء نتيجة مراجعة لتجربته في الحكم». وأكد أنَّ الظروف التي أملت تعليق العمل السياسي ما زالت قائمة، إذ الذهنية الحاكمة ما زالت قائمة، والأحداث التي يعيشها لبنان تثبت صوابية هذا الخيار.

(ي ح)

ANHA