صحف عربية.. الزلزال غيّر المعطيات السياسية في سوريا وتركيا والسوداني يكمل جولته العربية

رأى إعلامي لبناني أن الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا غيّر كثيراً في المعطيات السياسية، حيث جعل الزلزال، أردوغان يكتشف كم تركيا في حاجة إلى العالم، كما أنه جعل بشار الأسد يتنفس لكن ذلك لن يطول، فيما أكمل رئيس الوزراء العراقي جولته العربية، حيث زار الإمارات، في حين لا يزال اللبنانيون يترقبون نتائج اجتماع باريس.

صحف عربية.. الزلزال غيّر المعطيات السياسية في سوريا وتركيا والسوداني يكمل جولته العربية
الجمعة 10 شباط, 2023   03:42
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الجمعة، الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، والوضع العراقي، بالإضافة إلى الأزمة اللبنانية.

أردوغان والنظام السوري… وما بعد الزلزال

البداية من الشأن السوري، كتب الإعلامي اللبناني، خير الله خير الله لصحيفة العرب، قائلاً: "غيّر الزلزال الذي ضرب الجنوب التركي والشمال السوري المعطيات السياسيّة في المنطقتين، خصوصاً لجهة استكمال تركيا للمنطقة العازلة التي قررت إقامتها بعمق يراوح بين 30 و35 كيلومتراً داخل الأراضي السوريّة.

ستنهمك تركيا، المقبلة على انتخابات رئاسيّة متوقّعة في أيّار – مايو المقبل، في عملية إعادة بناء المناطق المنكوبة في عشر من ولاياتها. دمّر الزلزال معظم البنية التحتية في تلك الولايات التركية. ستتطلب إعادة تلك البنية إلى وضعها الطبيعي العشرات من المليارات من الدولارات.

كشف الزلزال أنّ تركيا، التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية، ليست بتلك العظمة التي يتصورها الرئيس، رجب طيب أردوغان وأنّ عليه تقليص تطلعاته إلى لعب دور مهيمن في المنطقة… وصولا إلى ليبيا. أكثر من ذلك، سيكون على أردوغان إعادة النظر في خططه للسنة 2023 والدور التركي إقليمياً بعدما كان بنى الكثير على انتهاء مفاعيل المعاهدات الدولية الموقعة في 1923 والتي فرضت على تركيا، في ضوء انهيار الدولة العثمانيّة، قيوداً في مجالات عدّة من بينها السيطرة على الملاحة في ممر البوسفور.

جعل الزلزال أردوغان يكتشف كم تركيا في حاجة إلى العالم، خصوصاً إلى الولايات المتحدة وأوروبا، في حال كانت تريد بالفعل أن تكون دولة محترمة ذات شأن في المنطقة وخارجها… بدل السعي إلى مناورات لا فائدة تذكر منها. من بين هذه المناورات شراء شبكة صواريخ مضادة للطائرات من نوع “إس – 400” الروسيّة في محاولة لكسب ودّ فلاديمير بوتين. فعل ذلك، على الرغم من أن تركيا عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

في الوقت ذاته، يستطيع رئيس النظام السوري بشّار الأسد تنفّس الصعداء في ضوء زوال كابوس اضطراره إلى مصالحة أردوغان والرضوخ في الوقت ذاته لشروط معيّنة واتفاق جديد يكون نسخة مطوّرة لاتفاق أضنة الموقّع في العام 1998. سمح ذلك الاتفاق الذي مهّد لتسليم النظام السوري عبدا لله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، لتركيا بدخول القوات التركيّة الأرضي السورية متى دعت الحاجة إلى ذلك. فوق ذلك كلّه، تخلّى النظام السوري رسمياً عن المطالبة بلواء الإسكندرون الذي كان يسميه “اللواء السليب”.

لن يطول تنفس بشار الأسد الصعداء طويلاً وذلك مهما حاول نظامه توزيع أنباء عن اتصال زعماء المنطقة والعالم به.

كلّ ما في الأمر أنّ اهتمام العالم، بما في ذلك الدول العربيّة القادرة، بسوريا سيزداد. لكنّ هذا الاهتمام سيكون من زاوية إنسانيّة وليس من زاوية إعادة تأهيل لنظام يعرف الصغير والكبير أنّه في حرب مع شعبه ولا يمتلك حريّة قراره. ليس النظام السوري، بتركيبته الحاليّة، سوى تابع لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”، خصوصا بعد غرق فلاديمير بوتين في الوحول الأوكرانيّة واضطراه، من أجل متابعة حربه على الشعب الأوكراني، إلى الارتماء في الحضن الإيراني.

لا شكّ أن الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، كان مأساة إنسانية ضخمة طغت على بقية الأحداث في العالم. لكنّ هذا العالم سيعود إلى مشاكله الأخرى، بما في ذلك المنطاد الصيني الذي كان يحلّق في الأجواء الأميركيّة. تبيّن أن هذا المنطاد جزء من شبكة صينيّة تستهدف الاطلاع على ما يدور على الكرة الأرضية، خصوصاً في الأراضي الأميركيّة.

سيطرح الزلزال سؤالا يتعلّق بوضع تركيا ومكانتها في المنطقة والعالم في ضوء اضطرارها إلى أخذ حجمها الحقيقي سياسياً واقتصادياً وحتّى عسكرياً. قضى الزلزال على أحلام يقظة لرجب طيب أردوغان الذي كان يعتقد أن سنة 2023 بداية جديدة لدور تركي أكثر نشاطاً في ضوء التخلص من قيود فرضتها معاهدات وقّعتها تركيا قبل قرن.

سيتوقف الكثير على أمرين؛ أولهما انتصار الرئيس التركي الحالي في انتخابات أيّار – مايو المقبل. الأمر الآخر قدرة رجب طيب أردوغان على التعاطي مع الواقع بعيداً من الأوهام. يشمل ذلك أن يكون الرئيس التركي، على سبيل المثال، أكثر واقعية في طريقة تعامله مع اليونان بدل أن يعتبر التصعيد معها جزءاً من حملته الانتخابيّة والتعبئة الداخلية.

السوداني في الإمارات ثالث محطاته العربية

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "حطَّ رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني في الإمارات العربية المتحدة، ثالث محطة عربية له بعد الأردن والمملكة العربية السعودية، وذلك في إطار تعزيز علاقات العراق مع محيطه العربي.

وأقام الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان استقبالاً رسمياً للسوداني في قصر الوطن بالعاصمة أبو ظبي، ثم عقدا محادثات ناقشا خلالها فرص تنمية التعاون والعمل المشترك بين البلدين، وتنويع آفاقه في المجالات جميعها، لما فيه مصالحهما المتبادلة، إضافةً إلى عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

واستعرض الجانبان عدداً من الموضوعات والملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، مؤكدين توافق رؤى البلدين بشأن العديد من القضايا، وخصوصاً فيما يتعلَّق بإيجاد تسويات سلمية للنزاعات والأزمات التي تشهدها المنطقة، ودفع المساعي الدبلوماسية التي تسهم في تحقيق تطلعات شعوبها إلى الاستقرار والازدهار.

وفي حين بدأ السوداني زيارته إلى الإمارات برفقة وفد رسمي كبير، وصل وزير الحج السعودي توفيق الربيعة إلى بغداد أمس، بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين في مجالات الحج والعمرة.

وأوضح مستشار رئيس الوزراء العراقي الدكتور حسين علاوي، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ زيارة السوداني إلى الإمارات ولقاءاته مع القادة فيها، خصوصاً أنَّها تأتي بعد نهاية المائة يوم الأولى من عمر حكومته، تعتبر بمثابة «مسار مستدام للشؤون الخارجية العراقية ودعم خطة البرنامج الحكومي في تطوير مستوى التنمية والإعمار في البلاد».

وأضاف أنَّ «العراق يحتاج إلى توظيف الخبرة الإماراتية في مجال التحول الرقمي وإدارة النظام الاتحادي، وبرامج خدمة المستثمرين وتطوير قطاع الموانئ والنقل وسواها من الميادين».

لبنان.. «اجتماع باريس» وآفاق الحسابات الداخلية

لبنانياً، قالت صحيفة البيان: "لليوم الرابع على التوالي، بقي الرصد السياسي والإعلامي متجهاً نحو باريس، ترقّباً لما آل إليه اللقاء الخماسي الذي شهدته يوم الإثنين الفائت.

والذي خُصّص لحضّ الطبقة السياسية اللبنانية على تحمل مسؤوليتها الحاسمة في إنهاء أزمة الشغور الرئاسي. ومن بوابة هذا الرصد، ارتفع منسوب التساؤل الداخلي عما إذا كان الحل سيصل إلى خواتيمه ويحرك المياه الراكدة في المستنقع اللبناني، أم أن ما جرى هو بمثابة فرصة ضائعة جديدة على طريق الاستحقاق الرئاسي؟

وإذ بدا واضحاً أن الاجتماع التشاوري الخماسي، الذي عُقد في باريس، يوم الإثنين الفائت، بين ممثلين لفرنسا وأمريكا ودول عربية، ووفق تأكيد مصادر سياسية متعددة لـ«البيان»، لم يكن على مستوى الحدّ الأدنى من الرهانات على نجاحه في التوصل إلى موقف صارم متماسك وواضح للضغط على الطبقة السياسية وحملها على ملء الشغور الرئاسي، أو إعلان موقف مختلف عن الأدبيات العمومية التي لم تعد تؤثر في مجريات الأزمة السياسية.

فإن هذا الاجتماع، وفق المصادر نفسها، لم يؤدِّ إلى أي نتيجة عملية، حتى أن بياناً ختامياً لم يصدر عنه، وإن تردد أن ثمة اتجاهاً لاستكماله باجتماع ثانٍ يكون هذه المرة على مستوى وزراء الخارجية.

أما ما يمكن انتظاره من الاجتماع، وفق تأكيد مصادر معنية لـ«البيان»، فسيظهر عندما يلخص تفاصيله سفير أو أكثر للمسؤولين اللبنانيين، اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، ومفاده أن حلّ الأزمة داخلي، وشروطه معروفة. وعلى هذا الأساس، فإن لبنان ليس على خارطة التوقيت الدولي حالياً، تختم المصادر.

وفيما أكدت مصادر ديبلوماسية لـ«البيان»، أن باريس لا تزال تضغط باتجاه أن تضع القوى المجتمعة خريطة طريق واضحة لتأمين حصول الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت، فإن مشهد الوضع يعبر عن قرب اصطدام الجهود الفرنسية بتعنّت بعض المنظومة الحاكمة، المتحكمة بمصير البلد ومساره.

في المقابل، فإن ثمة إجماعاً على أن باريس لم تجد بديلاً عن تكرار المحاولة مجدداً، لـ«تشجيع الطبقة السياسية اللبنانية  على الخروج من الطريق المسدود.

وإيجاد مخرج للأزمة التي يتخبط بها بلدهم»، بحسب تحديدها لأهداف الاجتماع الخماسي الذي انعقد، والذي وصفته أوساط ديبلوماسية لـ«البيان» بأنه كان من المتوقع أن يكون بمثابة إطلاق باريس «صفارة» الحلّ اللبناني، بالتعاون مع شركائها الدوليين والعرب، وسط إقرار هذه الأوساط بصعوبة نجاح السياسة التي تنتهجها إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون في حثّ أركان الحكم اللبناني على الامتثال للمعايير الدولية والعربية في عملية الإصلاح المطلوبة لانتشال لبنان من أزمته. ذلك أن الداخل مصطدم بحائط مسدود.

فيما أقصى المتوقع من الخارج هو تجديد دعوة اللبنانيين إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه بلدهم، والتعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة إجراءات وإصلاحات. وبالتالي، فإن ثمة خشية من أن يكون هذا الاجتماع قد اصطدم بالحائط الداخلي المانع لأي فرصة توافق أو تفاهم بين اللبنانيين.

(ي ح)