هجوم أصفهان ومناورات وبوادر تصعيد.. الأسباب والدلالات

شهدت منطقة الشرق الأوسط عدة مؤشرات على ذهاب التطورات إلى التصعيد، وأبرز هذه المؤشرات هو الهجوم على منشأة عسكرية في أصفهان الإيرانية بالإضافة إلى مناورات عسكرية أميركية – إسرائيلية وصفها مراقبون بالأضخم.

هجوم أصفهان ومناورات وبوادر تصعيد.. الأسباب والدلالات
الأربعاء 1 شباط, 2023   22:42
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

زادت مؤخراً كل من إسرائيل والولايات المتحدة من عملياتها السرية العسكرية ضد أهداف إيرانية في الداخل الإيراني وخارجه، ولعلّ الضربة التي استهدفت منشئات عسكرية في أصفهان واستهداف قافلة على الحدود السورية -العراقية، جزء من هذه الحملة.

ويرى خبراء، بأن هدف هذه العمليات (الأميركية - الإسرائيلية) هو لردع إيران كي لا تتحول إلى دولة نووية، وبأنها تذكير لطهران بأن واشنطن وتل أبيب لن تترددا في استخدام الطرق غير الدبلوماسية، إذا استمرت طهران في وقف المحادثات مع القوى الغربية بشأن إحياء اتفاقية عام 2015.

وتشير التحليلات إلى أن هذه الهجمات تأتي في وقت حساس للغاية في المنطقة، فالمحادثات النووية الإيرانية وصلت إلى طريق مسدود، وإيران أقرب إلى اختراق نووي أكثر من أي وقت مضى، وتحكم إسرائيل حالياً حكومة جديدة بقيادة بنيامين نتنياهو صرحت بوضوح أنها ستبذل قصارى جهدها لمنع إيران من الحصول على القنبلة، كما أضعفت الاحتجاجات في إيران الدولة الإيرانية وقد تدفعها للرد خارج حدودها.

رئيس مركز ميسان للدراسات العربية والإيرانية، محمد المذحجي، اعتبر في حديث لوكالتنا بأن "الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية في أصفهان، هي في الواقع رسالة من الجهات المنزعجة من تعاون طهران مع روسيا، في حرب أوكرانيا"، موضحاً بأن الرسالة هي "يجب أن توقف طهران تعاونها مع روسيا، وخاصة بعد صفقة الاستيراد والتصدير الأخيرة بين الطرفين والتي تقدر بأكثر من 50 مليون طن من البضائع، وهو ما أزعج الاتحاد الأوروبي (وعلى رأسهم ألمانيا) وكذلك أزعجت إدارة بايدن، حيث كانت هناك جهات مخابراتية عملت على هذه الضربة التي تم تنفيذها من داخل الأراضي الإيرانية وبمساعدة من عناصر إيرانية، أي حصول اختراق".

وجاء الهجومان المزدوجان بالطائرات المسيرة على مستودع في أصفهان ليل السبت، والذي أكدته إيران، والضربات على شاحنات على الحدود السورية - العراقية، في الوقت الذي بدأ فيه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زيارة تستغرق ثلاثة أيام إلى مصر وإسرائيل، والتي جاءت بعد زيارة سرية لمدير وكالة الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز إلى إسرائيل، وكذلك تزامنت مع انتهاء أكبر مناورة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، شارك فيها 6400 جندي أميركي وأكثر من 1500 جندي إسرائيلي وأكثر من 140 طائرة و 12 سفينة بحرية.

وعن تزامن هذه الأحداث، يرى المذحجي بأن "هناك صلات تعاون استخباراتي بين الطرفين (الإسرائيلي والأميركي)، وخاصة بعد أن كثر الحديث مؤخراً عن قرب إعلان طهران بأنها باتت تمتلك قنبلة ذرية، فإيران تمتلك اليورانيوم المخصب لتركيب ثلاثة رؤوس نووية، وما ينقصها هي الصواريخ القادرة على حمل هذه الرؤوس النووية إلى مسافات بعيدة".

وأضاف "أما المناورات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب فهي موضوع مختلف، فالمناورات لها علاقة بتأسيس حلف عسكري مع الدول العربية (ناتو عربي)، فهي ليست موجهة ضد إيران بقدر ما هي موجهة ضد من يريد تهديد المصالح الأميركية في المنطقة، وعلى رأس هذه الدول هي الصين"، مشيراً إلى أن "نطاق هذه المناورات هي أوسع بكثير من إيران وتحمل في طياتها نظام إقليمي وتغيرات جيوستراتيجية صاعدة في المنطقة، وستقلب الموازين، لغير صالح الصين".

وتتزامن هذه الأحداث المتتالية، مع توقف مفاوضات الملف النووي الإيراني، وكذلك الاتهامات المتبادلة بين إيران من جهة والقوى الغربية بتحميل الآخر مسؤولة توقف هذه المفاوضات.

ويؤثر الملف النووي الإيراني على السياسة الداخلية في إسرائيل والولايات المتحدة، حيث يثير هذا الملف قلق واشنطن، كما بذلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جهوداً كبيرة لعرقلة أي اتفاق نووي.

وقد أثر الموقف الإسرائيلي، على قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق في أيار 2018 وإعادة فرض العقوبات، وكذلك ساهم في التأثير على إدارة بايدن، حيث أوقفت مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي، واعتبرته ميتاً.

واعتبر رئيس مركز ميسان للدراسات العربية والإيرانية "الاتفاق النووي ميتاً"، مضيفاً بأنه حتى إيران لم تعد تهتم به، لأنها لن تجني ثمار هذا الاتفاق، فهي تبحث عن اتفاقات ثلاثية وثنائية مع الدول المعنية بالاتفاق النووي، كما فعلت مع روسيا والصين، مشيراً إلى أن إيران تحاول أن تبني جسورها مع الولايات المتحدة، ولكن معارضة مؤسسات الدول الأميركية وخاصة الجيش تحول دون ذلك، فإدارة بايدن عاجزة على الانفتاح على إيران، بالرغم من وجود فريق أوباما ضمن الخارجية الأميركية، الفريق الذي يدفع باتجاه الانفتاح على إيران.

وأما عن الرد الإيران على هذه الهجمات، يستبعد المذحجي أي رد من قبل إيران على هذه الهجمات، قائلاً بأن الأخيرة "لم ترد في السابق أيضاً"، مشيراً إلى أن "هذه الهجمة هي أخف بكثير بالرغم من الدعاية الإعلامية الكبيرة حولها، وكانت ضربات غير مؤثرة، لم تسفر عن أضرار كبيرة ولم تسفر عن إصابات، إن قارناها مع الضربة والهجوم الذي حصل على منشأة نطنز شديدة الحصانة، وإيران لم ترد على تلك الضربة".

(ي ح)

ANHA