لم ينتظروا أحداً.. حلوا مشاكلهم بأنفسهم

أنشأ أبناء قرية الكرسان في الجهة الشرقية من مدينة منبج، صندوقاً للتكافل الاجتماعي؛ لتخفيف العبء عن الأسر المحتاجة بتمويل من أبناء القرية، وحقق هذا المشروع نجاحاً كبيراً، وانتقلت فكرته إلى عدة قرى.

لم ينتظروا أحداً.. حلوا مشاكلهم بأنفسهم
الأربعاء 1 شباط, 2023   00:31
منبج- شيرين سرخان

في خطوة تعبّر عن استعادة المجتمع لقواه التي سلبتها منها الأنظمة الدولتية المركزية والتي تربط جميع الأمور بنفسها وتسلب إرادة الحل من المجتمعات، أوجد أهالي قرية الكرسان حلاً لمشاكلهم الاقتصادية بقواهم الذاتية دون الاعتماد على أية جهة أخرى.

أهالي القرية وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا، فكروا بطريقة لحل هذه المشكلة وتقديم العون للأسر المحتاجة، وبعد مداولات بينهم اتفقوا على إنشاء صندوق تكافل اجتماعي.

الفكرة أبصرت النور عندما طرحها عدد من الأهالي على مواقع الانترنت وسرعان ما لاقت الفكرة تفاعلاً من أبناء القرية المغتربين خارج سوريا في البداية، وبدأ هؤلاء الشبان بتحويل مبالغ مالية إلى القرية ليتم إيداعها في صندوق التكافل الاجتماعي المنشأ حديثاً.

ومع مرور بعض الوقت واستفادة أهالي القرية من الصندوق، وبخاصة الأسر المحتاجة، بدأ أهالي القرية أنفسهم وبالأخص ميسوري الحال بدعم الصندوق.

ويقول أحمد المحمد وهو أحد المشرفين على صندوق التكافل الاجتماعي "بالتعاون مع الكومين ووجهاء القرية وأبنائها المغتربين والفئة الشابة، بدأنا بتقديم المساعدات لكل من يحتاجها في القرية"، وأضاف "للكومين دور أساسي في هذا المشروع، لاطلاعه على أوضاع الأسر المحتاجة".

وأضاف المحمد "مع مرور الأيام بدأ المشروع بالتطور وزاد عدد الداعمين له، وانتقل المشروع الذي بني على طموحات صغيرة إلى مشروع كبير، حيث وصلتنا تبرعات تشجعنا أكثر وطرحنا المشروع على نطاق أوسع على مستوى القرية، كما جمعنا التبرعات من أهالي القرية الذين لديهم إمكانات، ثم انتقلنا بعدها إلى إعداد سلال غذائية وتوزيعها على المحتاجين، والدفعة الأولى كانت 12 سلة غذائية، طبعاً السلال كانت مدروسة بدقة، حددنا أولاً عدد الأسر التي تحتاج للمساعدة، ومن ثم قمنا بتقسيم محتويات السلال حسب عدد أفراد كل أسرة، كما نوثق كل المبالغ التي تدخل الصندوق والتي ننفقها بكل شفافية".

وأكد المحمد أن "المشروع حقق نجاحاً في القرية وخارجها، فبدأ أشخاص من خارج القرية بالتواصل معنا؛ لتقديم الدعم لهذا المشروع، بالإضافة إلى أهالي القرى الأخرى؛ لنقل فكرة مشروع التكافل الاجتماعي إلى قراهم، وتم تنفيذ فكرة المشروع في عدة مناطق أخرى، وهناك إقبال كبير من قبل الأهالي على تقديم المساعدة لهذا المشروع".

ناشد المحمد، في ختام حديثه، أبناء المنطقة بالاقتداء بهذا المشروع؛ لتخفيف العبء على أكبر قدر من الأسر المحتاجة.

(د)

ANHA