​​​​​​​اختتام أعمال اليوم الأول من المنتدى الهندسي الفني الأول لشمال وشرق سوريا

شددت المداخلات خلال الجلسة الثالثة من أعمال المنتدى الهندسي الفني الأول لشمال وشرق سوريا على أن نظام الدولة القومية السائد هو أساس في سياسات التغيير الديمغرافي التي تتبعها الدول بحق الشعوب، وسيلحق أضراراً كبيرة بالكون على المدى البعيد.

​​​​​​​اختتام أعمال اليوم الأول من المنتدى الهندسي الفني الأول لشمال وشرق سوريا
السبت 28 كانون الثاني, 2023   13:12
الحسكة

اختتمت أعمال اليوم الأول من المنتدى الهندسي الفني الأول لشمال وشرق سوريا، بمناقشة الجلسة الثالثة والاستماع إلى مقترحات المشاركين والحضور.

وانطلقت منذ ساعات الصباح، أعمال المنتدى الهندسي الفني الأول لشمال وشرق سوريا، وذلك تحت شعار "قرى ومدن إيكولوجية منظمة عمرانياً" بمشاركة 140 ممثلا/ ة عن مؤسسات الإدارة الذاتية والمهندسين والأكاديميين.

وبعد الانتهاء من الجلستين الأولى والثانية، انتقل المنتدى للجلسة الثالثة بعنوان "تأثير البعد السياسي على النظام العمراني والهندسة السكانية" ويديرها الدكتور والرئيس المشترك لمنسقية جامعات شمال وشرق سوريا، عبد الإله مصطفى.

وتضمنت الجلسة أيضاً ثلاثة محاور رئيسة، المحور الأول بعنوان "سياسة الدولة السورية تجاه المنطقة، التشريعات والقوانين الاستثنائية فيما يتعلق بملكية العقارات وآلية الشراء والبيع للعقارات" وألقاه الدكتور في القانون الدولي ـ مركز الفرات، فاضل محمد.

وأشار فاضل محمد: "إن المشكلة العقارية وانتهاكات حق الملكية ليست جديدة في سوريا، وهي ليست فقط نتيجة الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عشر سنوات، إنما جدور هذه المشكلة تعود إلى الخمسينات من القرن الماضي، حيث صدرت العديد من القوانين والمراسيم التشريعية والقرارات الإدارية التي حرمت السوري من حق التملك أحياناً، وقيدت من سلطات المالك على ملكه أحياناً أخرى، وخاصة تلك التشريعات العقارية التي تضرر منها، وبالدرجة الأولى سكان مناطق شمال وشرق سوريا."

وأوضح، أنه عند دراسة تاريخ تطور التشريع العقاري في سوريا الحديثة من الممكن تقسيم مراحل تطوره إلى مرحلتين أساسيتين، المرحلة الأولى، تبدأ من ولادة الدولة السورية في عام 1920 إلى تاريخ إصدار القانون المدني السوري في عام 1949 أي فعلياً مرحلة الانتداب الفرنسي، وفي هذه الفترة تم إصدار التشريع العقاري السوري "القرار 3339 الصادر عن المفوض السامي الفرنسي" ونظام السجل العقاري وانتهت بإصدار القانون المدني السوري في عام 1949.

المرحلة الثانية بدأت فعلياً عام 1950 وتمتد ليومنا هذا، أي ابتداء من فترة الانقلابات العسكرية والاستقلال إلى الحرب السورية الحالية، ومرورا بفترة الوحدة مع مصر، واستلام البعث للسلطة في سوريا، في هذه الفترة بدأت تظهر النزعة القومية والتوجهات الاشتراكية في السياسة والدساتير التي رأت النور في تلك الفترة، حيث جعلت من حق الملكية عنصراً من عناصر الثروة القومية، الأمر الذي أثر على السياسة التشريعية في سوريا وخاصة التشريعات العقارية منها".

ومن ثم انتقلت الجلسة للمحور الثاني بعنوان "عمليات التغيير في الهندسة السكانية والديموغرافية في المناطق المحتلة" لتلقيه المهندسة العمرانية وعضوة مركز الدبلوماسية المجتمعية نورشان حسين.

وأشارت نورشان حسين إلى أنه بات مصطلح التغير الديمغرافي واضحاً للعلن، فالديمغرافية شيء مهم في الحياة ولكن عندما تتغير يتشكل معه الحقد، وبالتالي تنتج معه الحرب فأكثر الشعوب التي عاشت التغيير الديمغرافي هي شعوب الشرق الأوسط والشعب الكردي خاصة حيث تعرض الكرد لإبادات عدة، وعاشوا صراعاً بين البقاء والفناء فالأسباب الرئيسة التي خلقت التغيير الديمغرافي هي نظام الدولة القومية السائد في المنطقة، وهذا يعد خارج طبيعة المجتمع، فلا نستطع القول إن هذه البقعة الجغرافية يعيش عليها مكون واحد، ففي قانون الطبيعية هناك المئات من المكونات عاشت وتتعايش مع بعضها البعض منذ عهود قديمة".

وأضافت نورشان حسين:" هناك تنوع ثقافي تعيشه جميع الشعوب مع بعضها البعض ولكن الدولة القومية تريد أن تشكل مجتمعاً متجانساً وهو من أخطر الأنظمة التي يريد نظام الدولة القومية تطبيقه، وهذه مشكلة خطرة ونتعايش معها ".

وأشارت نورشان حسين إلى سياسات الدول التي ساهمت في التغيير الديمغرافي في سوريا وقالت: "النظام السوري أراد أن يلحق تغييراً ديمغرافياً بالمنطقة من خلال الحرب والقذائف التي استخدمها ضد السوريين وأراد تغيير التركيبة السكنية ووضع بدالها المكون السنة، والطرف الآخر هو إيران تحت إطار الهلال الشيعي و محاولته شراء جغرافية كبيرة وضم الشيعة في تلك المناطق وخاصة على الحدود السورية -اللبنانية، ومن طرف آخر الدولة التركية التي تريد إنشاءه في المناطق المحتلة وإجراء تغيير ديمغرافي في المنطقة وخاصة منذ احتلال عفرين وسري كانيه ومناطق جرابلس".

مشيرة إلى أن "هناك سياسة تدار لإبادة الكرد و كافة المكونات المؤمنة بالنظام اللامركزي وإجلائهم، وتوطين 400 عائلة في منطقة سري كانيه، والمستوطنات التي تشكلت بدعم قطري وتركي وفلسطيني".

مؤكدة بأن الاحتلال التركي يقوم بتغيير الطراز العمراني أيضاً كالمساجد التي تبنى في المناطق المحتلة وتكون على الطراز العثماني، والتعليم يكون باللغة التركية وهذا يعد أخطر ما واجهته الأزمة السورية، والمجتمع الدولي يغض بصره عن هذا".

كما لفتت نورشان حسين إلى بعض الحلول والتوصيات لحل مشكلة التغيير الديمغرافي في المنطقة وقالت: “يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يخرجوا عن صمتهم حيال هذه الانتهاكات والمستوطنات التي أنشأتها تركيا، وتشكيل لجنة أممية للحد من الهجرة، بالإضافة إلى العمل على إعادة النازحين في المناطق المحتلة تحت مظلة أممية ودولية وتطوير مشاريع من قبل المجتمع الدولي لإعادة إعمار المناطق التي تعرضت للدمار ولسهولة عودة السكان إلى أراضيهم".

من ثم انتقلت الجلسة للمحور الثالث المعنون بـ "المستوطنات والمخيمات في شمال وشرق سوريا" ألقاه الدكتور في القانون الدولي ـ والرئيس المشترك لجامعة الشرق، حسن العيسى.

وأشار حسن العيسى "عندما تكون هناك أزمات سياسية تكون هناك مخيمات للاجئين وعندما يكون الشيء مؤقتاً فلن يكون هناك تخطيط وتأثيراته ستكون على الإرث الحضاري وعلى الزراعة والمياه، فمثلاً المخيمات التي تبنى في عفرين تبنى على حساب قطع الأشجار وهذا يؤثر على الأرض والتربة والبيئة على المدى الطويل".

ومن ثم اختتمت الجلسة بالنقاشات حيث تضمنت النقاشات "إن سياسة الدولة القومية واتباعها لسياسة عنصرية هو السبب الأساسي في هذه المشاكل، وإن مشروع الأمة الديمقراطية هو الحل لجميع هذه الأزمات العالقة ".

وهذا واختتم المنتدى أعمال يومه الأول ليستمر غداً في الساعة الـ09:30 بتوقيت روج آفا بمناقشة محاور الجلستين الرابعة والخامسة.

(كروب/ م ح)

ANHA