نقاشات مهمة خلال المنتدى الهندسي الفني للحد من المظاهر العمرانية السلبية

حثت الجلستان الأولى والثانية للمنتدى الهندسي الفني الأول لشمال وشرق سوريا على ضرورة وضع خطط واقعية تتماشى مع الواقع مع  مراعاة الوضع الاجتماعي والمحافظة على النظام العمراني الموجود، ووضع خطط لحل مشاكل مخالفات البناء العشوائي.

نقاشات مهمة خلال المنتدى الهندسي الفني للحد من المظاهر العمرانية السلبية
السبت 28 كانون الثاني, 2023   10:35
الحسكة

تستمر أعمال المنتدى الهندسي الفني الأول لشمال وشرق سوريا الذي انطلق صباح اليوم، تحت شعار "قرى ومدن إيكولوجية منظمة عمرانياً".

وبعد مشاهدة الفيلم الوثائقي الذي تحدث عن الواقع العمراني في مناطق شمال وشرق سوريا ومقتطفات تعريفية عن المدن الموجودة، والذي أعد من قبل اللجنة التحضيرية للمنتدى، بدأت الجلسة الأولى بعنوان "واقع النظام العمراني" وأديرت من قبل المهندسة البتروكيميائية والعضوة في اتحاد المهندسين، هيفي صلاح الدين حسن.

وأدير المحور الأول من الجلسة من  قبل المهندسة والإدارية في جامعة روج آفا ديالا يوسف، والتي تطرقت إلى النظام العمراني في شمال وشرق سوريا، وعرفت خلال محورها مناطق شمال وشرق سوريا و موقعها الجغرافي والتاريخي.

وتطرقت إلى بعض المشاكل التي تواجهها المدن في شمال وشرق سوريا وأغلبها هو الازدحام نتيجة النمو العمراني العشوائي ووسائل النقل، وضعف الكوادر الفنية في مجال التخطيط العمراني وإنشاء العديد من المشاريع غير المرخصة، والاكتظاظ السكاني".

من ثم انتقلت الجلسة للمحور الثاني المعنون بـ "الدور البيئي للنظام العمراني في التجمعات السكنية" والذي ألقته المهندسة الكيميائية والبيئية في إيطاليا، هيلن كارسون.

وأظهرت هيلن كارسون في محورها بعض الصور لبعض عوامل الطبيعة وتأثيراتها على البيئة كالشمس وكيف تمد النبات بالطاقة ومن ثم تتحول إلى سماد لتغذية التربة.

وأضافت: "يمكننا التعايش مع الطبيعة الموجودة ومن خلال تحليل هذه العوامل، يجب أن تكون هناك طرق فعالة لإيجاد الحلول للبناء العمراني، فمثلاً في حالة استهلاك الماء علينا الاعتماد على وسائل لإعادة تكرير المياه و إعادة إنتاجها، أما في واقع التنقل فنحن نشجع على وسائل النقل العامة بدلاً من وسائل النقل الخاصة والتي تخفف من ازدحام السيارات و تقلل من التلوث البيئي، ومن الناحية الزراعية من خلال استخدام السماد الطبيعي بدلاً من السماد الكيميائي والقيام بالدورة البيئية بدلاً من استخدام عمليات تحليل الأسمدة لتكون صحية وفعالة أكثر".

أما المحور الثالث فأدير من قبل المهندسة في هيئة الإدارة المحلية والبيئة في إقليم الجزيرة، كوثر محمد، وتحدثت كوثر عن مكاتب التخطيط العمراني ودورها في حل مشاكل التعديات على المخططات التنظيمية في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة ووضع خطط ودراسات استراتيجية لمستقبل أفضل للمدن والقرى.

وأشارت كوثر إلى أن الهدف من التخطيط العمراني هو تقييم الحياة العمرانية والريفية وإيجاد حلول هندسية للمشاكل العمرانية مثل التضخم السكاني، العشوائيات، أزمات المرور، تنظيم الحركة بين السكان والخدمات".

ومن ثم بدأ النقاش بين الحضور حول المحاور، حيث شددت النقاشات على ضرورة وضع خطط واقعية تتماشى مع واقع المنطقة وذلك وفق مراعاة الوضع الاجتماعي والمحافظة على النظام العمراني الموجود بالإضافة إلى تحسين واقع التخطيط العمراني، والمساهمة في إنشاء قرى إيكولوجية تكون صديقة للبيئة.

" الحد من المخالفات في الأنظمة العمرانية مسؤولية كل فرد"

ومن ثم انتقل المتحاورون إلى الجلسة الثانية التي أديرت من قبل الرئيسة المشتركة لمعهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية والإنسانية، جيان محمد علي سيد سلو وهي بعنوان "القوانين الناظمة لعمل البلديات"

ورحبت بالمتحاورين، بعدها  ألقى المهندس في جامعة روج آفا عبد الحليم إبراهيم محوره المعنون بـ " نظام ضابطة البناء".

كما تطرق إلى الرخصة وشروط البناء وقال: "لأي بناء مهما كانت صفته التنظيمية نظم ومعايير وشروط يجب التقيد بها قبل التنفيذ، وهناك العديد من الإجراءات الورقية الواجب تنفيذها قبل البدء بأي بناء وتقديم طلب ترخيص خطي من قبل المالك أو الموكل القانوني واستيفاء كافة الرسوم من الجهة الإدارية".

أما المحور الثاني والذي كان بعنوان "اشتراطات البناء وشروط الحصول على الرخصة خارج المخططات التنظيمية للبناء السكني والصناعي والسياحي والزراعي"، فألقته نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الإدارات المحلية في شمال وشرق سوريا، ميديا بوزان.

وفي هذا السياق عرفت ميديا بوزان القوانين المسموحة لبناء البيت الزراعي ويتضمن عدة قوانين منها، يسمح بترخيص البيوت الزراعية خارج التنظيم وذلك وفق بعض الشروط؛ الحد الأدنى لمساحة العقار 5000 م مكعب، الابتعاد عن الطرق العامة بما فيها حرم الطرق مسافة لا تقل عن 10 م.

وتحدثت ميديا بوزان عن وثائق التراخيص الأساسية المطلوبة ضمن إضبارة التراخيص، وعن تراخيص المنشآت الحيوية الصناعية خارج وداخل التنظيم، وتصنف الصناعات إلى ثلاثة أقسام "ثقيلة، متوسطة، خفيفة" وذلك حسب تصنيف مديرية الصناعة.

أما المحور الثالث بعنوان "قانون المخالفات رقم "5" والوضع الاجتماعي والفكري وتأثيره على عمليات البناء وتطبيق الأنظمة والقوانين" فألقاه المهندس المدني في هيئة الإدارات المحلية والبيئة بإقليم الجزيرة، شورشفان علي.

وقال شورشفان علي، إن مشكلة الحفاظ على البيئة الحضارية من القضايا الصعبة في دول العالم بصورة عامة وشمال وشرق سوريا بصورة خاصة، ومن جوانب متعددة من هذه الجوانب انتشار ظاهرة البناء العشوائي المخالفة في مدننا وبلداتنا وأصبحت تشكل تجاوزاً لا يستهان به للأنظمة والقوانين النافذة "المخططات الأساسية للمدن"

من ثم لفت شورشفان علي إلى جملة من التوصيات وأشار "استحداث مكاتب التوثيق العقارية في الإدارات الذاتية، وتشكيل لجان فنية مختصة لمراجعة المخططات التنظيمية القديمة وتحديثها إن تطلب الأمر مع مراجعة نظام ضابطة البناء وإمكانية تعديلها لتكون متوافقة مع المتغيرات الحاصلة على مدى عقد من الزمن، بالإضافة لتشكيل لجنة فنية مختصة لمراجعة قانون المخالفات رقم "5" وإضافة بعض الحالات التي لم يتضمنها القانون، فتح قسم الطبوغرافيا في المعاهد الهندسية لجامعة روج آفا، التأكيد على دور الإعلام في توعية الجماهير حول ظاهرة المخالفات وسلبياتها وتأثيراتها البيئية والصحية، إضافة إلى تشكيل قسم للمهندسين المقيمين في الغرف الهندسية وفصلها عن قسم الدراسات تكون مهمتهم فقط الإشراف على المشاريع وفق آلية متفقة عليها بين هيئة البلديات واتحاد المهندسين لتفعيل دور المهندس في قمع المخالفة وتحمل المسؤولية مع البلديات، وتفعيل دور الرقابة الشعبية على المخالفات من قبل الكومينات عن طريق التنسيق بين المجالس الشعبية والبلديات، زيادة التنسيق بين البلديات واتحاد المهندسين والمقاولين في الأقاليم والتشاور في مجمل القضايا المشتركة بينهم".

واختتمت أعمال الجلسة الثانية بفتح باب النقاش بين المشاركين والمتحاورين حيث  أشار المشاركون إلى ضرورة منع مخالفات جديدة وفق القوانين المتواجدة في الإدارة الذاتية وضرورة نشر التوعية ضمن المجتمع بأضرار ومخاطر هذه الظواهر، بالإضافة إلى تقييم شامل للوضع الرهن وفق وضع خطط حل للمخالفات.

هذا وتستمر أعمال المنتدى بالانتقال إلى الجلسة الثالثة بعنوان "تأثير البعد السياسي على النظام العمراني والهندسة السكانية" ويديرها الدكتور والرئيس المشترك لمنسقية جامعات شمال وشرق سوريا، عبد الإله مصطفى لتختتم أعمال المنتدى لليوم وتستمر يوم غد.

(كروب/ م ح)

ANHA