واشنطن وأنقرة.. ثلاث ملفات ستزيد الشقاق

شكلت عملية التقارب بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق، وكذلك ملف طائرات إف-16 الأميركية، وكذلك انضمام السويد وفنلندا للناتو، ثلاث ملفات شائكة؛ ستزيد من حدة الخلاف بين أنقرة وواشنطن.

واشنطن وأنقرة.. ثلاث ملفات ستزيد الشقاق
الجمعة 27 كانون الثاني, 2023   21:46
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

سافر وزير خارجية دولة الاحتلال التركي، مولود تشاوويش أوغلو إلى واشنطن، مساء الأربعاء 18 كانون الثاني، والتقى خلالها وزير الخارجية الأميركية، وتزامنت الزيارة مع المساعي الروسية؛ للتقريب بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق والخلافات بين البلدين بخصوص طائرات إف-16، وكذلك ملف انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو.

وكان دولة الاحتلال تأمل أن تشكل هذه الزيارة، خرقاً في سبيل تعميق العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أن الخلافات تعمقت أكثر، حيث لن ترضخ واشنطن لشروط أنقرة بخصوص انضمام دولتين شماليتين إلى الناتو، كما كان رد الكونغرس عنيفاً (عدم القبول) حيال سعي أنقرة الحثيث على الاستحواذ على طائرات أميركية، ناهيك عن رفض واشنطن لعملية التقارب بين أنقرة ودمشق من جهة ومن جهة أخرى عدم رضاها؛ لأي هجمات برية على شمال وشرق سوريا.

زحف تركي لإرضاء الولايات المتحدة

وعن ذلك، قال الباحث السياسي، رامي العلي في حديث لوكالتنا: "من الواضح أن الجانب التركي لم يستطع التأثير على واشنطن، سواء للموافقة على العملية العسكرية التي يريد أردوغان القيام بها في شمال وشرق سوريا، أو الموافقة على التطبيع ما بين أنقرة ودمشق، وبالتالي أنقرة لا تريد مزيداً من التوتر بالعلاقة مع واشنطن، خصوصاً أنها مقبلة على انتخابات رئاسية خلال الفترة المقبلة، وهنالك حملة انتخابية".

وأشار إلى أن ظهور أردوغان في علاقة سيئة مع واشنطن، لا يدعم موقفه داخل تركيا، وبالتالي يحاول أردوغان تهدئة الأمور عبر القيام بدور وظيفي في أوكرانيا.

وأضاف: "كل ذلك يمكن أن يطرح مساحة مشتركة ما بين الطرفين، على الأقل هذا ما تأمله تركيا، وبالنسبة لمواقف واشنطن، فواشنطن لا تعارض أي عملية عسكرية ضد قسد فحسب، بل مستعدة لمواجهة أي عملية عسكرية تركية في شمال وشرق سوريا، وترفض أي تطبيع مع النظام السوري، وقطعت الطريق على أي تطبيع سواء من قبل تركيا أو من قبل غيرها، عبر قانون الكبتاغون، وبالتالي هنالك -حتى الآن- عدم وجود رغبة في التصعيد بين الطرفين وعدم زيادة التوتر، ولكن هذا لا يعني حل الخلافات بين الطرفين".

أوكرانيا فرصة لأنقرة للتقرب من واشنطن

ورأى الباحث في الشأن الأميركي، جو معكرون، أن "الغزو الروسي لأوكرانيا يمثل فرصة للتقارب بين واشنطن وأنقرة نظراً لتلاقي المصالح بينهما عن هذه المسألة تحديداً، لكن أبعد من ذلك، لا يزال هناك قضايا شائكة بين الطرفين مثل، سوريا والصفقات العسكرية العالقة بين الطرفين".

وأضاف: "تحاول إدارة بايدن، استغلال حاجة حكومة أردوغان لطائرات إف - 16 لتفرض التراجع عن فيتو تركي على انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف الأطلسي، كل سياسات أردوغان حالياً مرتبطة بسياسات الانتخابات التركية في الصيف المقبل، وهذا قد يعطي دفع لبعض الحلول لكن في نفس الوقت، قد يؤجل بعض القضايا إلى ما بعد الانتخابات التركية التي تشكل تحدياً لأردوغان".

الخلافات بين أنقرة وواشنطن عميقة

بدوره اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي، الدكتور، مصطفى الأفندي أن "زيارة أوغلو لواشنطن لا علاقة لها بالتقارب السوري - التركي، وإنما لها علاقة بانضمام السويد وفنلندا للناتو"، مشيراً إلى أن "التقارب كان بمبادرة تركية عن طريق روسيا للتقارب مع الحكومة السورية، ولعدة أسباب؛ منها الانتخابات المقبلة، والوضع الاقتصادي بتركيا، حيث توقفت تجارتها مع الدول العربية منذ 10 سنوات، فأردوغان طبع علاقاته مع غالبية الدول العربية، باستثناء سوريا التي هي ممر بري لتجارة تركيا إلى الدول العربية".

كما رأى الأفندي أن "تركيا تريد أن تصبح دولة إقليمية وتجذب استثمارات، ولجذب تلك الاستثمارات؛ فهي بحاجة إلى سلام على حدودها".

وأضاف: " الزيارة مرتبطة بشكل أساسي بانضمام السويد وفنلندا للناتو، حيث فرضت تركيا شروط كبيرة على انضمامهما، ولكي ترفض واشنطن شروط أنقرة، قامت السويد بحرق نسخة من القرآن، كي تقطع الطريق نهائياً على شروط تركيا".

وأوضح "الخلافات بين الطرفين باتت كبيرة، وحلها عن طريق وزير الخارجية، لن يحل تلك الخلافات، الخلافات عميقة جداً، وعملية حرق القرآن (الأميركية عبر السويد)، قد جعلت من إصلاح العلاقات مع تركيا بالشيء الصعب جداً، وستؤثر بشكل كبير على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو".

وقال في ختام حديثه عن حدة الخلافات بين واشنطن وأنقرة، "هنالك خلافات كبيرة بين واشنطن وأنقرة، ومنها استحواذ الأخيرة على أنظمة صواريخ روسية، وهو ما أغضب واشنطن التي فرضت عقوبات على تركيا، منها إخراجها من برنامج طائرات إف-35 وكذلك عدم بيعها طائرات إف- 16".

(ي ح)

ANHA