من خلال نهج المرأة يرتقي عمل البلديات إلى مستوى جديد

ينتقل عمل بلديات الشعب التي تتقدّم في شمال وشرق سوريا كجزءٍ أساسيّ من النظام الديمقراطي، إلى مستوى جديد برأي المرأة وفكرها.

من خلال نهج المرأة يرتقي عمل البلديات إلى مستوى جديد
الخميس 26 كانون الثاني, 2023   01:35
قامشلو- هيلين أيلول

تقود النساء اللواتي قدن ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا وأضفين طابعهن عليها، اليوم بناء النظام الديمقراطي والخدمي.

والإدارات المحليّة، أي بلديات الشعب واحدة من الأعمال التي تشهد ريادة المرأة وانتشار نهج حرية المرأة فيها.

مع إعلان الإدارة الذاتيّة عام 2014، بدأت أعمال البلديات كجزءٍ منها. فبحسب العقد الاجتماعي للإدارة الذاتيّة اعتُمد تمثيل المرأة والرجل جنباً إلى جنب كأولويّة رئيسيّة في الإدارات والبلديّات، وفي هذا السياق؛ تمّ تطبيق نظام الرئاسة المشتركة وبالإضافة إلى الرؤساء المشتركين للبلديّات فقد اعتُمد هذا النظام في المجالس وجميع الأقسام الأخرى في البلديّات. كما تمّ أيضاً تنفيذ أعمال مستقلّة خاصة بتنظيم المرأة في البلديّات.

نُظّمت جميع الأنشطة النسائيّة بشكلٍ مستقل تحت مظلّة هيئة الإدارة المحليّة والبيئة. وكان الهدف من هذه الأنشطة إحياء أيديولوجيّة حرية المرأة، وفهم هذا التصوّر من قبل جميع شرائح المجتمع وتنفيذ الأعمال في هذا السياق وبناء الحياة المشتركة.

تجارب 57 بلديّة

يوجد الآن في شمال وشرق سوريا 57 بلديّة، جميعها تعتمد نظام الرئاسة المشتركة، كما وتمّ إنشاء مكاتب خاصة بالمرأة يستمرّ العمل فيها. وقد تمّ خلال سنوات الثورة الـ 10 العمل على إحياء عقلية حرية المرأة في عمل البلديّات أيضاً مثلها مثل الميادين العسكريّة والسياسيّة، وفي ضوء ذلك انخرطت المرأة في العمل بالمجالس واللجان وفي العديد من الميادين وتلقّت وقدّمت العديد من الدورات التدريبيّة واتّخذت خطوات ملموسة التأثير على المجتمع.

خطوة جديدة

تقوم حركة المرأة التي تقيّم أعمال البلديّات شهريّاً، بمراجعة جميع الأعمال والأنشطة التي تمّ القيام بها، مرّةً كل عام وتضع خططاً وبرامج جديدة مبنيّة على الوضع الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والخدمي.

وقد تمّت مناقشة وتقييم الأعمال التي تمّ القيام بها خلال العام المنصرم (2022) بالإضافة إلى اتّخاذ قراراتٍ مهمّة في اجتماعٍ عُقد في الـ 11 من شهر كانون الثاني الجاري. واللافت في هذه القرارات، زيادة عدد العاملات في البلديّات، تطوير مشاريع المرأة، تنفيذ مشاريع مع الكومينات، إقامة دورات فكريّة ومهنيّة للمرأة، اجتماعات حول الاحتياجات والمشاكل للنساء خارج البلديّات، دورات متعلّقة بالبيئة.

أمّا القرار الأهمّ فقد كان اختيار بلديّة كنموذج لتنفيذ القرارات المتّخذة. وقد تمّ تحديد هذه البلديّة كنموذج خلال الاجتماع بمقترحٍ من ممثلي بلديّة تربه سبيه.

ترتقي البلديّات مع نهج المرأة إلى مستوى أعلى

بتطبيق هذا القرار ستشهد البلديّات نموذجاً لا مثيل له في العالم. وبحسب نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الإدارة المحليّة والبيئة في إقليم الجزيرة، بيريفان عمر فإنّ نهج حرية المرأة في الأعمال الاجتماعيّة وأعمال البلديات سيرتقي إلى مستوى أعلى بهذا المشروع. بعبارة أخرى، فإنّ الأعمال التي جرت خلال السنوات العشر الماضية بريادة المرأة ستكون أكثر بروزاً ومؤسساتيّةً في جميع مجالات الحياة. إذ يُهدف إلى القضاء على العقلية البيروقراطيّة، والمهيمنة والتغلّب على بعض المقاربات السائدة في المجتمع من مثل "فليتم خدمتي، أوكلوني ببعض العمل وغيرها". والعمل على نشر نهج يقوم على الخدمة الذاتيّة أي أن يخدم كلّ فرد نفسه، وتولّي الأشخاص القيام بالأعمال معاً والعيش بشكلٍ مشترك والحفاظ على الطبيعة. أحد الأهداف هنا هو تطوير هذا النوع من التواصل والتعامل بين الناس والتغلّب على فكرة أنّ المرأة لا تملك أي إرادة وبناء مجتمعٍ ديمقراطي.

كيف سيُطبّق هذا القرار؟

بحسب بيريفان فإنّه لا يمكن تطبيق قرار وتنفيذ مشروع البلديّة النموذجيّة، من قبل إداريي البلديات أو الأعضاء النساء فحسب. ففي هذه البلديّة النموذجيّة لن تعمل النساء أو تتولّين الإدارة فيها بمفردهنّ. الهدف الرئيس هو تطوير البلديّة بنهج حرية المرأة. وفي هذا السياق، سيتمّ عقد اجتماعاتٍ مع الكومينات ومجالس المدن، إدارة البلديّة، لجنة البيئة، والحرفيين كما ستُعقد اجتماعات شعبيّة مع الأهالي وتؤخذ الآراء والمقترحات.

وبعد عقد الاجتماعات، سيتمّ تشكيل لجانٍ خاصة بكلّ عملٍ للبلديّة. وستعقد كل لجنةٍ من هذه اللجان اجتماعاتٍ وتقدّم دوراتٍ تدريبيّة تتعلّق بتنفيذ أعمالها. وفي هذا السياق، ستنطلق سيارات الإعلان في شوارع المدينة، وسيتمّ نشر البروشورات (المنشورات) وتعليق اللافتات، بالإضافة إلى تقديم محاضرات واجتماعات، والعمل على بناء عقليّة بيئيّة، زراعيّة وهيكليّة في كلّ عائلة عبر الكومينات.

حيث سيتمّ من ناحية إقامة دورات تدريبيّة وتوعويّة ومواصلة العلاقات مع الأهالي من جهة، وتنفيذ المشاريع من جهةٍ أخرى. وسيجري القيام بالعديد من الأعمال كزراعة الأشجار وتدريب المرأة، الأسرة، الأطفال وتوعيتهم، وتجميل المدن ومرافق الحياة كالحدائق، الرياضة، الثقافة والأنشطة الاجتماعيّة الأخرى. كما ستؤخذ احتياجات المدن واستيعابها بعين الاعتبار والقيام بأعمال مشتركة مع الكومينات.

كما وكشفت بيريفان عمر أنّهم يخططون للبدء بتنفيذ مشروعهم خلال الأيام القليلة القادمة، وذكرت أنّ هذا المشروع ليس للمرأة فقط بل للمجتمع بأسره وسيلعب دوراً مهمّاً في بناء النظام الديمقراطي.

ANHA