صحف عربية.. إيران توقف النفط الرخيص المقدم لدمشق ومفاوضات ليبية في القاهرة

قالت تقارير أن إيران قررت رفع سعر النفط المزود لحكومة دمشق إذ ربط مراقبون ذلك بانزعاج إيران من التقارب بين دمشق والإمارات وتركيا، فيما بدأت في القاهرة جولة مفاوضات جديدة بين أطراف ليبية، في حين يسعى الأردن لتطبيق تفاهماته مع الحكومة العراقية عبر التنسيق مع القوى الموالية لإيران.

صحف عربية.. إيران توقف النفط الرخيص المقدم لدمشق ومفاوضات ليبية في القاهرة
الإثنين 16 كانون الثاني, 2023   03:45
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى التحركات الإقليمية بشأن سوريا، بالإضافة إلى الأزمة الليبية، إلى جانب الوضع الأردني.

إيران تعبّر عن رفضها للانفتاح السوري على الإمارات وتركيا بإيقاف النفط الرخيص

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة العرب: "رجحت أوساط سياسية عربية أن يكون القرار الذي اتخذته إيران بوقف تقديم النفط الرخيص إلى سوريا تعبيرا عن رفضها لانفتاح دمشق وتقاربها المتزايد مع الإمارات وملامح التسوية السياسية والعسكرية المرتقبة مع تركيا، لاسيما بعد تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد الذي أكد فيها استعداد بلاده لتطبيع العلاقات مع أنقرة مقابل انسحاب القوات التركية من البلاد".

وتجد سوريا نفسها في حرب بالوكالة بين إيران وإسرائيل، بعد تزايد الهجمات الإسرائيلية على المواقع السورية التي تستضيف قوات أو أسلحة إيرانية لا علاقة لها بالوضع الراهن للحرب الأهلية السورية، بل هي جزء من آلية إيرانية تمنع إسرائيل من أن تشن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

وسعت إيران، على لسان وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان، لاستباق تداعيات قرارها الخاص بإعادة تسعير النفط المرسل إلى سوريا، وذلك بالتأكيد على عمق تحالفها مع النظام السوري وأنها ترحب بالتقارب بين دمشق وأنقرة، دون أن تشير إلى أن الحرب في شمال سوريا كانت ضمنيّا بينها وبين تركيا بحكم دعم طهران للأسد، في حين دعمت تركيا المعارضة.

وقال أمير عبداللهيان خلال زيارة إلى العاصمة اللبنانية بيروت الجمعة “نحن سعداء بالحوار الجاري بين سوريا وتركيا، ونعتقد أنه سينعكس إيجابيا على البلدين”.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأحد بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا سوريا بأنه يتعين عليها الآن دفع المزيد مقابل شحنات النفط الإضافية، مما سيزيد السعر إلى مثليْ سعر السوق الذي يتجاوز الـ70 دولارا للبرميل.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر قولهم “إن إيران رفضت أيضا تسليم شحنات جديدة بالدفع المؤجل وطلبت من سوريا الدفع مقدما مقابل إمدادات النفط الجديدة”.

وجاء القرار ليعكس تراجع طهران عن قرار اتخذته قبل أشهر بزيادة كميات النفط إلى سوريا، في خطوة قالت إنها “تهدف إلى مساعدة دمشق على تجاوز أزمة الطاقة”.

ونقلت وسائل إعلام سورية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تصريحات تؤكد زيادة كميات الواردات النفطية، من مليونين إلى ثلاثة ملايين برميل شهرياً.

ويأتي قرار الحكومة الإيرانية، الذي يقضي بتضييق تدفق النفط إلى النظام السوري، متزامنا مع اشتداد الظروف الاقتصادية داخليا وتنامي الاحتجاجات التي يواجهها النظام منذ عدة أشهر.

ولا تلوح في الأفق أيّ بادرة من بوادر حل الأزمات المعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، بل إن تبعات أزمات النقد وتراجع أسعار الصرف إلى مستويات قياسية بدأت تظهر في حياة المواطنين اليومية.

المنفي وصالح وحفتر يتفاوضون مجدداً في القاهرة

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "بدأت في القاهرة جولة محادثات جديدة بين المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، ومحمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، تزامناً مع انعقاد اللجنة العسكرية المشتركة في مدينة سرت، بحضور رئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي".

ووصل حفتر والمنفي وصالح إلى القاهرة مساء السبت، وفقاً لتأكيد مقربين منهم وتقارير إعلامية، لكنَّهم امتنعوا عن إصدار أي توضيح لفحوى المحادثات المشتركة. وفيما رفض الناطقون باسم الثلاثة التعليق على فحوى المفاوضات، قالت مصادرُ مصرية وليبية متطابقة لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ الاجتماعات التي تعقد بحضور مسؤولين مصريين «ستناقش جملة من الملفات السياسية والعسكرية في ليبيا، بما في ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة في ضوء التفاهمات الأخيرة بين مجلسي النواب والدولة بشأن قاعدتها الدستورية، وإنهاء الازدواجية الراهنة لوجود حكومتين في البلاد».

وفي موازاة ذلك، قال أعضاء في مجلس النواب إنَّ اجتماعاً سيعقد الأسبوع المقبل، بين صالح والمشري برعاية باتيلي، «لاستكمال المسار الدستوري». ومن المنتظر أن يطرح المجلسان على أعضائهما في اجتماعهما المقبل، الوثيقة الدستورية، التي اتفقا عليها في القاهرة أخيراً والخاصة بقواعد وشروط الانتخابات المؤجلة.

بدوره، كشف اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في «الجيش الوطني»، عن أهم بنود اجتماعات اللجنة العسكرية في سرت، وهي: «استكمال بنود وقف النار، وعمل المراقبين الدوليين والمحليين، وما تم في شأن توحيد المؤسسة العسكرية»، مشيراً إلى أنَّه تم التأكيد على «ضرورة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد»، إلى جانب «مطالبة الأطراف ذات العلاقة، بدعم تنفيذ اتفاقية جنيف بكل بنودها كونها تشكل مطلباً لجميع الليبيين».

مطبخ برلمان الأردن و "مهمة خاصة" في بغداد: ما الذي حصل مع السوداني والحلبوسي و"النخبة الشيعية"؟

وبخصوص الوضع الأردني، قالت صحيفة القدس العربي: "أغلب التقدير أن رئيس مجلس النواب الأردني أحمد الصفدي ألقي على عاتقه ما يمكن وصفه بمهمة خاصة تحت عنوان تحقيق اختراق في المعادلة المتراكمة بالعلاقات والمصالح الأردنية في السوق العراقية، مع أنها ليست مهمة برلمانية في المقام الأول. ولذلك، يمكن تفهم الوفد العريض الذي اصطحبه الصفدي معه للقاءات مكثفة ومشاورات يعتقد أنها بنسخة غير مسبوقة على الصعيد البرلماني بين البلدين، لكن أجندتها لا تزال غير معلومة".

الأنباء التي أعلنت مساء السبت في عمان العاصمة لا توحي بأن الوفد البرلماني الأردني خاض حصراً في مسألة الاشتباك التشريعي وحاول تفكيك الإعاقات التي يرصدها الأردني كل ما حاول الاقتراب من السوق العراقية بين كتل البرلمان الأردني؛ فقد تم الإعلان وفي مؤتمر صحافي بين الصفدي ونظيره العراقي محمد الحلبوسي، عن البحث المشترك في مشروع الربط الكهربائي وأنبوب النفط الذي يصل بين البصرة والعقبة، وذلك طبعاً حسب وكالة الأنباء العراقية.

الحلبوسي والصفدي ظهرا بقصد تبادل المجاملة والتأكيد على مضمون بعض الرسائل في مؤتمر صحافي مشترك قال فيه الحلبوسي إن الوفد الأردني بحث مع العراق بشكل تفصيلي ملف الربط الكهربائي بين البلدين، إضافة إلى زيادة منافع بيع النفط العراقي، وبالتالي زيادة واردات العراق، مؤكداً أنه تم تخفيض الكلفة المالية لأنبوب البصرة-العقبة.

هل تعني هذه التأكيدات على لسان الحلبوسي صدور الضوء الأخضر من النخبة التي تحكم الأمور والملفات في بغداد لصالح مشروعين في غاية الحيوية طالما تم تعليقهما بين الجانبين بسبب تجاذبات سياسية أصلها وجذرها مرتبطان بحرص الأردن على البقاء بعيداً في دبلوماسيته وعلاقته واتصالاته عن الإيرانيين.

يتحدث المعنيون هنا عن مشروعين في غاية الأهمية للاقتصاد الأردني، لأن تدشين الأنبوب الناقل بين البصرة والعقبة حلم قديم، ولأن فائض الكهرباء الأردنية بعد ما تعثر تصديره إلى لبنان عبر سوريا لعدة أسباب، فالمكان الوحيد الذي يمكنه التوجه إليه بما يعزز واردات الخزينة الأردنية هو العراق، حيث نقص في إنتاج الكهرباء.

بكل حال، تلك مشاريع اقتصادية من الواضح أن رئيس البرلمان الأردني أخذ على عاتقه تحريك ملفاتها الراكدة بعد أن أخفق سفراء ووزراء أردنيون في الماضي في مثل هذا التحريك، وبعد ما وجه العراقيون بالجملة اللوم إلى عمان لأنها تضع بيضها فقط في سلة رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي، دون حتى تنويع في إطار التقارب مع النخبة العراقية، وطبعاً المقصود النخبة الشيعية. وهنا يمكن ملاحظة أن رئيس مجلس نواب الأردن اجتهد كثيراً حتى في الكواليس قبل إنجاح زيارته مع وفد برلماني عريض قد يكون الأوسع الذي زار بغداد مؤخراً.

ويتردد في كواليس ذلك الوفد أن مناقشات صريحة بالجملة جرت مع قادة الكتل البرلمانية العراقية ومع محمد شياع السوداني رئيس الوزراء، وعكست بصورة محددة لأول مرة المزاج النخبوي والشيعي العراقي تجاه المصالح الأردنية مع تبادل ملاحظات أغلب التقدير أنها ستوضع بين يدي المراجع الأردنية في حال انتهاء هذه الزيارة.

المكاسب لا علاقة لها بالمصالح الاقتصادية فقط، لأن مشروع التكامل الثلاثي مع مصر هو أساس في الحراك الأردني، بدلالة أن رئيس النواب الأردني في المؤتمر الصحافي مع الحلبوسي أكد بأن زيارته إلى بغداد تأتي أصلاً بعد لقاء الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مما يعني أن واحدة من الواجبات التي لا أحد يعلم يمكن نجاحها أو العكس بعد، هو تفعيل وتنشيط خلايا مشروع التكامل الثلاثي مع العراقيين.

وهو أمر يتفاءل به الصفدي الذي بدأ يقوم بدور خارج الحسابات المحلية في هذا السياق، مع أن زملاء له وسياسيين وأوساطاً خارجية وجهت نقداً مباشراً بسبب كثرة عدد الوفد البرلماني الأردني الذي يصاحبه إلى بغداد، وهو عدد كان مطلوباً في إطار مهام محددة، من بينها فتح آفاق التعاون عبر بوابة تمثيلية برلمانية، مادامت الأمور في الحسابات بين الجانبين على أساس الدولة العميقة في الطرفين لا تزال بحاجة لمزيد من العمل، لا بل استعادة الثقة لاحقاً.

إنها مهمة قد لا يكون الوفد البرلماني الأردني معنياً بصورة تفصيلية بجدواها وجذورها، لكن المصادر المطلعة تشير إلى أن هدف هذه المهمة ينسجم ورغبة الأردن في فتح صفحة جديدة مع نخب المزاج الشيعي مرة أخرى بعدما نجحت على مدار سنوات في إعاقة المصالح الأردنية.

لذا يبدو أن عمان تقترب من المحور الإيراني الذي يحكم الأمور في بغداد أو تحاول مصافحته لكن ببطء زاحف وحذر، بدلالة أنها تريد طي صفحة غضبه وانزعاجه من مقولة الهلال الشيعي القديمة الكلاسيكية، وبدلالة أن الصفدي حمل معه على الأرجح هدية رمزية مرتبطة ببعض ثوابت الإطار الشيعي العراقي وحتى الإطار الشيعي الإيراني، وهي هدية ذات طابع ديني لم يكشف النقاب عنها، لكنها تمثل رسالة على الأرجح.

(ي ح)