جبهة تيغراي تسلّم أسلحتها للحكومة.. هل انتهت الحرب في أثيوبيا؟

تشهد الأزمة الأثيوبية تطورات جديدة منذ بدء تنفيذ "اتفاق السلام" الموقع بين الحكومة المركزية وجبهة تيغراي، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وإعلان مقاتلي الجبهة تسليم أسلحتهم وهو أمر يراه مراقبون بداية جيدة، ولكنها ليست نهاية للحرب في ظل بقاء مسببات الأزمة بين مكونات الدولة الأثيوبية.

جبهة تيغراي تسلّم أسلحتها للحكومة.. هل انتهت الحرب في أثيوبيا؟
الإثنين 16 كانون الثاني, 2023   02:17
القاهرة - محسن المصري

أعلن مقاتلو جبهة تيغراي، الأربعاء الماضي، أنهم يقومون بتسليم أسلحتهم الثقيلة وفقاً لبنود "اتفاق سلام" وقعوه في جنوب أفريقيا مع الحكومة الأثيوبية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي لإنهاء عامين من الحرب المدمرة بالإقليم.

وأعرب المتحدث باسم سلطات تيغراي غيتاتشو رضا عن أمله في "تسريع التنفيذ الكامل للاتفاق"، متحدثاً عن عودة السلطات الفيدرالية إلى تيغراي وإعادة ربط الإقليم بالخارج بعد عزلة استمرت منذ منتصف 2021.

ونصّ اتّفاق بريتوريا (عاصمة جنوب أفريقيا) على نزع سلاح "المتمرّدين" وعودة السلطات الفيدرالية إلى تيغراي وإعادة ربط الإقليم بالخارج بعد عزلة استمرت منذ منتصف 2021.

ويرى مراقبون أن أزمة أثيوبيا ليست فقط في الصراع بين الحكومة وجبهة تيغراي بل هناك صراعات وخلافات كبيرة أخرى.

صراعات أخرى

ويرى المحلل السياسي الأثيوبي، أنور إبراهيم، أن تسليم جبهة تيغراي أسلحتها الثقيلة خلقت صدى كبيراً خاصة أنها جاءت بعد مراحل وخطوات أخرى سبقتها مثل عودة خدمات الاتصالات والإنترنت وفتح المصارف.

 وقال لوكالتنا: "نتوقع أن يكون لتسليم الأسلحة الثقيلة تأثير إيجابي على بقية المراحل من تنفيذ اتفاقية السلام، خاصة أنه قد تلتها خروج قوات أمهرا من مناطق غرب تيغراي".

وأشار إبراهيم إلى أن الكرة الآن في ملعب الحكومة الأثيوبية ويجب عليها القيام بخطوات جديدة لتعزيز الثقة مع جبهة تيغراي، لافتاً إلى أنه يجب على الحكومة تشغيل بقية الخدمات بالإقليم وإعادة حركة المواصلات والتجارة ودخول البضائع للإقليم، فضلاً عن محاسبة المتورطين من الأجهزة الحكومية على الانتهاكات التي وقعت خلال الحرب، وإجبار الجيش الأريتري على الخروج من أراضي تيغراي معتبراً أن ذلك أحد أكبر العقبات التي تواجه تنفيذ بقية بنود اتفاقية السلام.

وكشف الخبير الأثيوبي عن وجود خلافات وصراعات في إقليم أوروميا بغرب البلاد وتطورات من وقت لآخر بين العفر والصومال، وهما أحد القوميات الرعوية المنتشرة في البلاد، وتقع بينهم خلافات واشتباكات كثيرة بسبب الصراع على مصادر العشب والماء.

كما لفت إبراهيم إلى أن هنالك خلاف بين الأمهرا والأورومو حول تبعية مدينة أديس أبابا التي تقع في محيط إقليم أوروميا وتتبع لأوروميا في حين أن قومية الأمهرا يقولون إنها عاصمة قومية مستقلة.

وبسؤاله عن احتمال أن يؤدي هذا الخلاف لحرب جديدة، أكد أنور إبراهيم أن هناك احتمال أن يندلع صراع بين الأمهرا والأورومو في أي وقت على الرغم من أنهما شريكان في الحكم بالوقت الحالي، خاصة أن هناك خلافات داخل حكومة آبي أحمد ونظام حكمه غير مستقر.

خطوة ولكن

من جانبه، يرى رامي زهدي خبير الشؤون الأفريقية، أن تسليم مقاتلي جبهة تحرير تيغراي لأسلحتهم الثقيلة تنفيذاً لأحد البنود الرئيسة في اتفاق السلام الذي أبرموه مع أديس أبابا قبل أكثر من شهرين لإنهاء الحرب في الإقليم الواقع في شمال أثيوبيا يمثل خطوة ايجابية في مسار تحقيق الأمن والسلم في المنطقة.

وقال لوكالتنا: "نتمنى أن يكون هناك علاج سريع لأزمة مواطني إقليم تيغراي الإنسانية المتمثلة في تراجع الخدمات الأساسية وتعطل المدارس والجامعات وانتشار الأمراض والمجاعة".

وأشار إلى أن الجميع في أثيوبيا ينتظرون أن ترد الحكومة المركزية على هذه الخطوة بمزيد من الالتزام ببقية بنود الاتفاق خاصة ما يتعلق بعودة السلطات الفيدرالية إلى تيغراي وعودة دور مؤسسات الدولة وإعادة ربط الإقليم بالخارج بعد عزلة استمرت منذ منتصف 2021، عانى فيها شعب الإقليم من الإقصاء السياسي والمجتمعي والعرقي، كذلك ضرورة خروج القوات الأجنبية المتدخلة في الشأن الأثيوبي، خاصة حكومة أسمرة الذي بات وجودها الآن في غير موضوع مقبول بالنسبة للشعب الأثيوبي، خاصة شعب إقليم تيغراي.

وبحسب خبير الشؤون الأفريقية، فإنه لا يمكن التعجل بالحكم بأن خطوة تسليم الأسلحة يعني نهاية الحرب أو الصراع إلا أنه بالتأكيد خطوة في طريق ذلك.

وشدد على أنه لا شيء يمكنه حسم إنهاء ذلك الصراع إلا العدالة المجتمعية وإعادة دمج سكان الإقليم داخل الدولة الأثيوبية وحل مشكلاتهم دون إقصاء أو تهميش، ودون إرادة سلام حقيقة من الجميع ومن كافة أطراف الصراع لا يمكن ضمان استمرار السلام، أيضاً التنمية الاقتصادية للإقليم إن حدثت طبقاً لما أعلن فإنها تساهم كثيراً في مزيد من إحلال الأمن والسلم.

(ي ح)

ANHA