أبو ظبي تسعى إلى دور إقليمي موازٍ للدور الإيراني والتركي في سوريا

أثارت زيارة وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى دمشق الكثير من الجدل السياسي وكذلك امتعاضاً أميركياً، إلا أن محللين اعتبروا هذا التقارب هو سعي إماراتي؛ لدور إقليمي لها لتحقيق توازن بين الدول المتدخلة في سوريا وخاصة إيران وتركيا.

أبو ظبي تسعى إلى دور إقليمي موازٍ للدور الإيراني والتركي في سوريا
الأحد 15 كانون الثاني, 2023   03:07
مركز الأخبار- جودي اسماعيل

تحاول الإمارات العربية المتحدة، البحث عن دور إقليمي لها في الشرق الأوسط على غرار السعودية وإيران وتركيا ومصر، ولعل إعادة تطبيع علاقاتها مع حكومة دمشق، يأتي ضمن هذا المجهود؛ بغية عدم انجرار سوريا أكثر نحو الفلك التركي والإيراني.

وبعد أن قاطعت غالبية الدول العربية حكومة دمشق خلال عمر الأزمة، قادت أبو ظبي جهداً لإعادة سوريا إلى "الحضن العربي". وخلال الشهر الجاري، أرسلت وزير خارجيتها، عبد الله بن زايد إلى دمشق للقاء بشار الأسد، وذلك بالتزامن مع المساعي الروسية للتقريب بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق.

الأهداف الإماراتية

واعتبر أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، عبد الخالق عبد الله في حديث لوكالتنا، أن الهدف التقارب الإماراتي مع حكومة دمشق هو "مساعدة الشعب السوري لاستعادة عافيته واستقراره والعودة إلى وطنه وحرصها على عودة سوريا لمحيطها العربي، وإنهاء التواجد الأجنبي؛ خاصة الإيراني والتركي على أرضه".

أما المحلل السياسي والمستشار السابق في وزارة الخارجية الفرنسية، مناف الكيلاني فاعتبر أن "الهم الرئيسي لدولة الإمارات هو مرحلة ما بعد البترول الذي بدأ مخزونه بالتسرب بشكل ملحوظ منذ أكثر من عقد من الزمن، والثروة النفطية هي التي شكلت دولة الإمارات بالإطار المعروف اليوم، وجعلت لها وجود سياسي على المستوى الإقليمي بل وأهمية ملحوظة في استراتيجيات الدولة الأقدم في منطقة الخليج، وهي الدولة الإيرانية، أياً كانت صبغتها أو نظامها السائد، والمصالح الاقتصادية التي تجمع دول الخليج هي أكبر بكثير من تلك التي يمكن أن تفرقها".

أما عن علاقة أبو ظبي بأنقرة، رأى الكيلاني أنها "تبقى أقل أهمية نظراً للبعد الجغرافي، وأن تقلباتها تخضع فقط لظروف آنية ولتغيرات دولية مجردة من أي بعد استراتيجي من المنظورين الإماراتي والتركي في آن واحد".

عدم رضا أميركي

وتشير التقارير والتصريحات الأميركية إلى أن واشنطن غير راضية وممتعضة من التقارب الإماراتي مع حكومة دمشق، حيث أرسلت الولايات المتحدة عدة رسائل للدول الخليجية؛ بغية عدم التقرب أكثر من حكومة دمشق.

 وعلق عبد الله على الرضا أو عدم رضا واشنطن من هذا التقارب، قائلاً: "الإمارات تتحرك وفق مصالحها وقناعاتها ومسؤولياتها القومية ولا تحتاج لضوء أخضر من واشنطن؛ للذهاب إلى سوريا أو التحرك في أي اتجاه على رقعة الشطرنج".

فيما رأى الكيلاني في السياق ذاته أن "التقارب الإماراتي - السوري هو بعد من أبعاد المصالح الخاصة بالدول المعنية (الإمارات - إيران - سوريا) وهو قرار متجرد من أية حسابات أميركية، أي بمعنى آخر لا يأخذ بعين الاعتبار الوجود العسكري الأميركي في سوريا ولا المعاداة الأميركية المستمرة لنظام الجمهورية الإسلامية المستمر منذ أكثر من أربعة عقود، وإن كان يمكن، أن يتوافق بشكل مؤقت مع مساعي الولايات المتحدة لتعويض النقص في السوق النفطية؛ بسبب مقاطعة البترول والغاز الروسيين، وأن كان الثمن الحصول على النفط و الغاز من إيران و دول أخرى تعاديها واشنطن كفنزويلا".

ويرى مراقبون بأن الإمارات العربية المتحدة تبحث عن دور عربي في الأزمة السورية، ولا سيما أن الدول المتداخلة الأربعة في سوريا (أميركا وروسيا وإيران وتركيا) دول غير عربية.

 أما، عبد الله فقال إن "الإمارات لا تبحث عن أي دور عربي أو إقليمي"، مشيراً إلى أن أبو ظبي "قوة إقليمية صاعدة بحكم ثقتها بنفسها وتوظيفها لعلاقاتها واستخدام ما لديها من قدرات وإمكانيات، كل ذلك جعلها تفكر وتتصرف كقوة إقليمية صاعدة بالتنسيق التام مع دول الاعتدال العربي كالسعودية ومصر، أجندة الإمارات هي أجندة؛ إعادة الاستقرار لمنطقة دخلت نفق الفوضى وإعادة الاعتدال إلى منطقة اختطفت من قبل قوى التطرف والإرهاب والفوضى".

وعن تخوف أبو ظبي من تمدد الإخوان في سوريا وغيرها، فقال عبد الله، إن "إخوان سوريا حالهم حال الإخوان عموماً في تراجع وانكماش مستمر ولا يشكلون أي تهديد خاصة بعد تراجع الدعم التركي والقطري لهذه الجماعة؛ جماعة الإخوان عالقة في الماضي وفقدت حضورها الشعبي والإمارات ودول الاعتدال الغربي تجاوزت هذه الجماعة وتخطط للمستقبل".

ويتفق الكيلاني مع عبد الله بخصوص تراجع قوة "المشروع الإخواني" وقال: "لم يعد التوجه الإسلامي لدول الخليج سوى قشرة ضعيفة من قشور أنظمتها السياسية، وذلك بسبب الوعي المتزايد لشعوبها وخروجها المحتوم من قفص العقلية المتحجرة الذي كانت تحبس فيها بتوافق من حكامها السابقين أي المؤسسين لهذه الدول، برضا بل بتأييد أميركي تدعمه الخلافات الشيعية - السنية من جهة ومعاداة الولايات المتحدة الأميركية لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران من جهة أخرى".

(ي ح)

ANHA