استوديو "Hunergeha Welat" منبر لإحياء تراث مكونات شمال وشرق سوريا

طرح استوديو الشهيد ولات (Hunergeha Welat) أكثر من 275 أغنية، منها 40 أغنية مصورة (فيديو كليب)، ويستعد لافتتاح قسم خاص بفن الطفل خلال العام الجاري، وذلك في إطار مساعيه؛ الحفاظ على الفن الكردي وتوثيقه.

استوديو "Hunergeha Welat" منبر لإحياء تراث مكونات شمال وشرق سوريا
الأحد 8 كانون الثاني, 2023   02:30
قامشلو- سولين أحمي

تأسس استوديو الشهيد ولات (Hunergeha Welat)، في تموز 2014، بناءً على اقتراح من الشهيد ولات؛ الإداري في حركة الثقافة والفن في روج آفا الذي استشهد أواخر عام 2013، خلال هجمات مرتزقة "جبهة النصرة" على المنطقة؛ وتخليداً لذكراه تم تسميه الاستوديو باسمه.

يعمل الاستوديو على مستوى روج آفا وشمال وشرق سوريا، في إصدار الأغاني الكردية والثورية والفلكلورية والوطنية، بالإضافة إلى إصدار أغاني مصورة (فيديو كليب) بمشاركة فناني وفنانات المنطقة.

أعمال الاستوديو الفنية خلال 9 سنوات

أنجز استوديو الشهيد ولات، منذ بداية تأسيسه أكثر من 275 عملاً فنياً، منها 40 أغنية مصورة، أبرزها (Serêkaniyê û Avaşîn، Hey Zapê، XURFANÎ، SERHELDAN، Şervano، Nazê Nêrgiza Hewşê، Keziyên Tolê، Zeriyên Şeşdara، SEROK، Şêladizê).

كما أصدر عدداً من الكليبات بمشاركة وتمثيل وغناء فنانين من كل مكونات شمال وشرق سوريا؛ بهدف إظهار الحياة التشاركية في المنطقة، وتعزيز التلاحم فيما بينها، كـ (ألحان منسية، وكل الهلا، وأصالة الروح).

وسجل (4) مقاطع للدبكات الفلكلورية لمكونات كردستان وشمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى تسجيل (54) حلقة لتعليم التصوير والتسجيل باللغة الكردية، سيتم نشرهم على مواقع التواصل الافتراضي قريباً.

أهداف الاستوديو

تأسس الاستوديو؛ بهدف إعادة إحياء أعمال الفنانين الكرد القدامى الذين كان لهم دور بارز في الحفاظ على الموسيقى الكردية، وتوثيقها في تاريخ الفن والأصالة الكردية وإعادة طرح الأغاني الثورية والفلكلورية القديمة.

عن ذلك، أوضح عضو استوديو الشهيد ولات والفنان الكردي، دليل ميرساز أن "روج آفا هي الجزء الأصغر في كردستان، لكنها الأكثر تقدماً من ناحية فن الثورة مقارنة مع الأجزاء الأخرى، فمنذ أعوام الثمانينات إلى اليوم، صدرت المئات من الأغاني الثورية؛ والآن يسعى استوديو الشهيد ولات إلى إعادة طرح تلك الأغاني بصوت الفنانين الكرد في روج آفا وتسجيل الأغاني الجديدة التي تلامس واقع شعب المنطقة".

واقع الموسيقى الكردية في روج آفا قبل الثورة

نتيجة لما مر به الكرد في كردستان، ومراحل التنقل الفني بين الأجيال، حدث عزوف نسبي عن الأغاني الأصيلة والتراثية، بحسب ميرساز.

وفي إشارة إلى تاريخ الفن الكردي في روج آفا، قال ميرساز: "لروج آفا أساس وقاعدة موسيقية قديمة، لا سيما في مناطق كوباني وعفرين والجزيرة، حيث ظهر العديد من الفنانين الذين كرسوا حياتهم؛ لتطوير الفن الكردي والحفاظ على أصالته، وكانت لهم بصمة بارزة في مسيرة الفن الكردي، لكن السنوات الخمسين الماضية؛ شهدت محاولات صهر لهذا الفن على يد الدول المحتلة لكردستان".

وسعى استوديو الشهيد ولات مؤخراً إلى تمثيل أصالة وتراث كل مكونات المنطقة، عبر تسجيل الأغاني التي تعبّر عن مقاومة شعب المنطقة وأخوة الشعوب التي ترسخت في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، وتسجيل الكليبات التي تؤرخ أحداث الثورة وتحافظ على الحماسة الثورية وتقدم صورة عن النضال التحرري، وتفضح هجمات الإبادة التي يتعرض لها الكرد.

بناء شخصيات على أسس فن الأمة الديمقراطية

بعد فترة من تأسيس الاستوديو، قرر القائمون عليه توسيع نشاطه الفني ليتمكن من مجاراة مراحل الثورة بالشكل المطلوب وتطوير نظامه الفني والتقني، حيث اُفتتحت الدورات التدريبية للاختصاصات الفنية والتقنية لأعضائه وعضواته أيضاً.

حيث قال أستاذ الموسيقى في الاستوديو، سرخبون زينو، أنهم واجهوا العديد من الصعوبات في بداية فتح الدورات التدريبية؛ لأن نظام الاستوديو كان خطوة جديدة بالنسبة لهم، لكن مع الوقت تمكنوا من تلافي هذه الصعوبات معاً، معيداً ذلك إلى الإصرار والشغف الذي يملكه أعضاء الاستوديو.

ضمن الاستوديو، يتم التدريب على أسس ومبادئ الفن الديمقراطي الذي اقترحه القائد أوجلان؛ وأوضح زينو أنهم يسعون إلى بناء شخصيات على الفن الحقيقي والأصيل الذي يتميز به فكر الأمة الديمقراطية لثورة 19 تموز، وقال: "نسعى لأن نتميز بجميع أعمالنا عن الأعمال الأخرى، من حيث المضمون والتوزيع والشكل والهدف، فنحن نتبع فناً له قاعدة فكرية مبنية على أسس فكر الأمة الديمقراطية، وما تشهده مناطقنا يتطلب جهود حثيثة للتمكن من السير مع المرحلة بشكلها المطلوب".

تعليقاً على ذلك، لفت الطالب، يوسف عثمان (21 عاماً) الانتباه إلى الخطوات التي حققها ضمن استوديو الشهيد ولات في مجال الفن، قائلاً: "الدخول إلى مجال الفن كان حلماً بالنسبة لي وفي استوديو الشهيد ولات تمكنت من تحقيق هذا الحلم وتوسيعه بشكل أكبر؛ فالحب والشغف وحدهما لا يكفيان للنجاح، بل ذلك يتطلب جهداً وإصراراً، واستوديو الشهيد ولات هو المكان المناسب؛ لتحقيق ذلك وبناء شخصية فنية حقيقية".

افتتاح قسم فن الطفل

وللاستوديو ثلاثة أقسام رئيسة هي (قسم التسجيل، والقسم التقني (التصوير والمونتاج)، وقسم الصوت) ومن المقرر افتتاح قسم خاص بفن الطفل خلال العام الجاري.

في الختام، بيّن الإداري في استوديو الشهيد ولات، جومرد حسن، أنهم يسعون الآن إلى توسيع نشاطهم بشكل أكبر في المنطقة ليتمكنوا من ملامسة واقع شعب المنطقة، والتعبير عما تشهده مناطق الثورة من هجمات الإبادة، والمقاومة الشعبية، بالإضافة إلى إعادة إحياء كل الأغاني الفلكلورية لمكونات شمال وشرق سوريا، وقال: "يتميز الاستوديو بتدوينه لأصالة الأغاني الكردية والمكونات الأخرى في المنطقة، وسيواصل نشاطه حتى النهاية".

(ك)

ANHA