شقيق الشهيدة ساكينة جانسز: القتلة مختلفون لكن الهدف واحد

أشار شقيق الشهيدة ساكينة جانسز التي استشهدت في باريس، متين جانسز، إلى أنّ هوية القتلة الذين نفّذوا مجزرتي باريس الأولى والثانية مختلفة لكنّ أهدافهم مشتركة، ففي المجزرتين تم استهداف الرياديات الكرديّات وقال: "فرنسا هي التي تتحمّل المسؤوليّة، فلو كُشفت وقائع المجزرة الأولى لما وقعت المجزرة الثانية".

شقيق الشهيدة ساكينة جانسز: القتلة مختلفون لكن الهدف واحد
السبت 7 كانون الثاني, 2023   21:38
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

قبل عشرة أعوامٍ من الآن وتحديداً في الـ 9 من كانون الثاني عام 2013، اغتيلت القياديّة في حزب العمال الكردستاني، ساكينة جانسز (سارا)، عضوة المؤتمر الوطني الكردستاني، فيدان دوغان (روجبين) وعضوة حركة الشبيبة الكرديّة ليلى شايلمز (روناهي) في مكتب المعلومات الكردستانية في العاصمة الفرنسيّة باريس.

وعقب المجزرة وعلى الرغم من أنّ جميع الأدلة كانت تشير إلى أجهزة الاستخبارات التركية إلّا أنّه تقرّر إضفاء السريّة على الملف، ورغم أنّ القاتل عمر كوناي كان عضواً في أجهزة الاستخبارات التركية واستُخدم من قبل هذه الأجهزة لسحب الزناد فحسب، فقد قيل للرأي العام بأنّه قُتل داخل المستشفى "في ظروفٍ غامضة"، وبهذا لم تُكشف وقائع المجزرة الأولى، الأمر الذي أدّى إلى وقوع المجزرة الثانية في العاصمة الفرنسيّة قبل عدّة أيام فقط من الذكرى السنويّة العاشرة للمجزرة الأولى التي استهدفت المناضلات الكرديات الثلاث، والتي اعتبرت استكمالاً لها.  

ففي الـ 23 من شهر كانون الأوّل المنصرم، تعرّضت جمعية أحمد كايا الثقافية الكرديّة في باريس لهجومٍ مسلح، أسفر عن استشهاد عضوة الهيئة التنفيذيّة لمنظومة المجتمع الكردستاني، أفين كوي (أمينة كارا)، عضو المركز الثقافي الكردي، مير برور (محمد شيرين آيدن) والوطني الكردي عبد الرحمن كزل. وأثارت مجزرة باريس الثانية هذه سخط الكرد في كردستان ودول المهجر ما دفعهم للتعبير عن غضبهم عبر احتجاجاتٍ وفعالياتٍ منددة بها، هذا ولم تقدّم الحكومة الفرنسيّة حتّى الآن أي معلومات عن القضية.

وفي هذا السياق، تحدّث شقيق الشهيدة ساكينة جانسز، متين جانسز، لوكالتنا بمناسبة الذكرى السنويّة العاشرة لمجزرة باريس الأولى وقال: "على فرنسا التخلّص من هذه القذارة".    

"المجزرة مماثلة للمجزرة التي وقعت قبل 10 أعوام"

أشار متين جانسز إلى أنّه في الوقت الذي كان يتمّ فيه التحضير لإحياء ذكرى الثوريّات الثلاثة وقعت مجزرة جديدة استُهدف فيها المسؤولون عن تنظيم هذا الإحياء.

وقال جانسز: "إنّ غضبنا كبيرٌ كألمنا. نحن نقول إنّ هذه المجزرة مماثلة للمجزرة التي وقعت قبل 10 أعوام. قد تختلف هوية من قاما بسحب الزناد لكنّ هذا لا يغيّر شيئاً. فمجدداً، الكرد هم الهدف وخاصةً النساء الكرديات. لقد استهدفوهم عن قصد. وسيتحوّل غضبنا لتظاهراتٍ جماهيريّة. إذ يتوافد الكرد إلى باريس من مناطق أوروبيّة مختلفة. لقد كرّروا الألم الذي تسبّبوا به لنا قبل 10 أعوام مرّةً أخرى".

"وزارة الدفاع الفرنسيّة تعرقل رفع قرار السريّة عن الملف"

وأشار متين جانسز إلى أنّه بدلاً من أن تقوم الحكومة الفرنسيّة بكشف حقيقة المجزرة الأولى انتهجت تكتيك تشويش وتشتيت الانتباه واعترضت وزارة الدفاع الفرنسيّة على رفع قرار السريّة عن الملف.

وذكر جانسز أنّهم لا يريدون أن تُحلّ القضية وتُكشف ملابساتها وقال: "مؤخّراً وبالتحديد في الـ 20 من الشهر المنصرم التقينا بالقاضي الذي سينظر في قضية ساكينة، روناهي وروجبين. إنّهم يلتفّون حول القضية لكنّهم لا يصلون إلى المكان الصحيح، إذ يتمّ اتّباع تكتيكٍ للتشتيت وتضييع الوقت. لأنّه وللأسف فإنّ المعنيين الفاسدين لا يسمحون بالتقدّم في القضيّة، ولم يُرفع قرار السريّة عن الملف منذ 10 أعوام وحتّى الآن. ومن الغريب، أنّنا عندما قدّمنا طلباً لرفع هذه السريّة كانت وزارة الدفاع الفرنسيّة أوّل من عارض ذلك. وهذا ما يشير إلى مدى وضوح العلاقة الدوليّة لهذه المجزرة. لا يرغبون بحلّها لكنّنا لم نتخلَّ عن البحث عن العدالة. الأمر تماماً كما يجري الآن في المجزرة الثانية، فهم يقومون بوضع هوية القاتل وملفّه الشخصي أمامنا ويجعلون النقاش يدور حوله. نحن لا نهتمّ بهويّة القاتل فالهدف واحد لكنّهم لا يرغبون بحلّها. لأنّها ليست لصالحهم". 

"يحاولون منعنا من السعي لتحقيق العدالة"

أوضح متين جانسز أنّ الحكومة الفرنسيّة هي المسؤولة عن هاتين المجزرتين وقال: "مثل هذه الهجمات ستستمر، نحن قلقون وقد شاركنا السلطات قلقنا هذا".

وتابع جانسز حديثه قائلاً: "بدلاً من أن تقوم الجهات المعنيّة في فرنسا بضمان سلامتنا، تحاول منعنا من ممارسة حقّنا الطبيعي في السعي لتحقيق العدالة. أو لا تسمح لنا بممارسة حقوقنا الديمقراطية. من المحتمل جدّاً أن يقوموا بعد فعالية اليوم (7 كانون الثاني) باستدعاء أسر شهداء المجزرتين. سيقولون بأنّهم سيتّخذون بعض الإجراءات لكنّهم لن يفعلوا شيئاً مجدّداً. شفهيّاً، يقولون إنّ بحوزتهم أدلّة وإثباتات، لكنّهم لا يقولون أي شيء أو يتّخذون أي إجراء بشكلٍ رسمي. والسبب في ذلك هو العلاقات القذرة. لاشكّ أنّ لفرنسا دور في اغتيال ساكينة ورفيقتيها. فبأقل تقدير، قامت بغضّ الطرف عنه. لا يرغبون بأن تُكشف هذه العلاقات، إنّ علاقاتها مع تركيا والأطراف الدوليّة تمنع هذا. لا تسمح وزارة العدل برفع قرار السريّة عن هذا الملف. لو كانت وزارة الداخليّة أو أجهزة الاستخبارات هي التي قامت بهذا لفُهم الموضوع إلى حدّ ما، لكنّ وظيفة وزارة الدفاع هي العلاقات الدوليّة".

"على فرنسا التخلّص من هذه القذارة"

وذكر متين جانسز أنّهم يحمّلون فرنسا مسؤولية المجزرتين وقال: "لو تمّ فتح المجال أمام قضية المجزرة الأولى لما وقعت المجزرة الثانية أو كان من الممكن منع وقوعها".

وأشار متين جانسز إلى أنّ الحكومة الفرنسيّة ملزمة بحماية الأشخاص الموجودين في بلادها وتابع حديثه قائلاً: "إنّهم لا يحمونهم ونحن نعتقد أنّهم متورّطون في ذلك ويغضّون الطرف عنها. فرنسا مجبرة على التخلّص من هذه القذارة. لقد اتّخذ الكرد ردود الفعل اللازمة، وكان هناك ردّ فعلٍ كبير من الرأي العام الفرنسي ونحن نعتقد أنّ هذا الضغط قد يجبرهم على اتّخاذ بعض الإجراءات، ونتمنّى ذلك. كلّما زاد سخطنا وغضبنا تراجعوا خطوةً إلى الوراء".

ANHA