قصاص يدعو لتشكيل جبهة ثورية سورية لمواجهة تداعيات التقارب بين دولة الاحتلال وحكومة دمشق

أكد المعارض السوري، فراس قصاص، أن الاجتماع الثلاثي لوزراء دفاع الاحتلال التركي وروسيا وحكومة دمشق في موسكو؛ يستهدف حرية الشعب السوري ويشكل محاولة خطرة للإجهاز على إرادة السوريين، وأشار إلى أن هذا التقارب يشكل فرصة؛ لتشكيل جبهة ثورية سورية منسجمة مع قيم الإدارة الذاتية.

قصاص يدعو لتشكيل جبهة ثورية سورية لمواجهة تداعيات التقارب بين دولة الاحتلال وحكومة دمشق
الخميس 5 كانون الثاني, 2023   00:33
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

شهدت العاصمة الروسية موسكو 28 شهر كانون الأول الفائت، اجتماعاً لوزراء دفاع الاحتلال التركي، خلوصي أكار، والروسي سيرغي شويغو، ووزير دفاع حكومة دمشق، علي محمود عباس، بالإضافة إلى رؤساء أجهزة الاستخبارات.

حياكة لموقف طغياني استبدادي

/ar/uploads/files/2023/01/04/181944_fras-qsas.webp

وعن هذا الاجتماع، تحدث لوكالتنا المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص، قائلاً: "لا يمكن تقييم الاجتماع إلا بوصفه حياكة لموقف طغياني استبدادي؛ يستهدف حرية الشعب السوري وإرادته متمثلة بتجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية التي يحاول من خلال طرفيه حصارها ومحاولة الإطباق عليها على أن هذا الاجتماع أسهم بشكل إضافي في إظهار حقيقة التركي أمام السوريين الذين ثاروا على استبداد النظام، هؤلاء ظنوا لفترة طويلة أن أردوغان وحكومته هم داعمين للثورة السورية ووفق منطق شكلي خطي وساذج وقف قسم منهم ضد تجربة شمال وشرق سوريا وتأثروا بالتضليل التركي الذي طالها".

وأضاف: "إلا أن كل ذلك بات مكشوفاً الآن أمامهم وها هم يعلنون للملأ أن التناقض بين إرادتهم وبين ما تمثله الإدارة الذاتية الديمقراطية مفتعل وناتجاً عن تزييف ممنهج للحقائق أتبعه أردوغان وحكومته ضد شمال وشرق سوريا".

وعن أهداف الاجتماع، أشار قصاص إلى أنها "تتكثف في بعد واحد بالغ الوضوح؛ مناهضة نزوع الشعب السوري بمختلف مكوناته نحو الحرية والوقوف ضد مصالحه وإرادته ومحاربة قيم العيش المشترك وقيم الاعتراف بالآخر والطابع التعددي واللامركزي للدولة السورية، يعمل طرفي الاجتماع السوري والتركي كل ما بوسعهما من أجل بقاء أنظمتهما في مواقعها والحفاظ على السلطة وتكريس الهيمنة، كل على بيئته واجتماعه السياسي وكل ذلك على حساب الشعب السوري والشعب التركي حياتهم ومصالحهم وإرادتهم وكرامتهم".

محاولة للإجهاز على إرادة السوريين

تحدث قصاص عن مخاطر هذا التقارب، قائلاً: "بالتأكيد يشكل هذا التقارب محاولة خطرة للإجهاز على إرادة السوريين في الخلاص من استبداد الأسدية وعلى إرادة الشعب التركي في الخلاص من الأردوغانية ومن حكم العدالة والتنمية في الانتخابات التركية المقبلة. أردوغان، مستعد أن يشعل حروباً ويلحق دماراً بكل محيطه الداخلي والخارجي ثمناً لبقائه في السلطة وكذلك بشار الأسد، كليهما وكما كنت أؤكد دوماً وجهان لعملة استبدادية استعلائية عنصرية وإجرامية واحدة".

وأضاف: "إنني لا أرى باتفاق الطرفين خطراً على سوريا، فما يستطيع كل طرف أن يقدمه للآخر لن يغير في وجهة معادلات القوى على الأرض من حيث تأثيرها على تجربة الإدارة الذاتية، ولا مسار الحل السياسي وفقاً للقرار ٢٢٥٤ على الرغم من تأثير هذا الاتفاق على الموقف الروسي من شمال وشرق سوريا، فالمناطق التي احتلها أردوغان وعملاؤه سينقلها للنظام وهي أساساً مناطق تمارس فيها قوى الثورة المضادة سلوكاً إجراميا لا يختلف كثيراً إن لم يكن يفوق ما يمارسه النظام في مناطق سيطرته، ولن يكون ثمة جديد في هذا السياق، بل على العكس ستكون هناك فرصة جديدة؛ لتوحيد جهود قوى الثورة والمعارضة غير الذيلية وغير التابعة للنظام التركي مع جهود مؤسسات وقوى شمال وشرق سوريا التي تقدمت كثيراً في مسار تحقيق رهانات الثورة وكانت ولا تزال وجهاً آيلاً لتحقيقها في مناطقها وتشكل نموذجاً عملياً؛ لتحقيق أهداف الثورة في جميع مناطق سوريا".

فرصة لتشكيل جبهة سورية منسجمة مع قيم الإدارة الذاتية

واختتم قصاص، بالقول: "يريد هذا التقارب أن يعمق المأساة السورية، لكنني أميل إلى أنه لن يمكنه ذلك، بل أزعم أن هذا التقارب ذو الإرادة الاستبدادية العنصرية سيوفر عوامل جديدة ونوعية؛ لتشكيل ممانعة وجبهة ثورية سورية منسجمة مع قيم مناطق الإدارة ومتحالفة مع مؤسساتها، تقف في مواجهة هذا التقارب ووجهي الاستبداد فيه الأردوغاني والأسدي على حد سواء، برأيي أن السوريين الذين ثاروا على الاستبداد، الإدارة الذاتية، والأطراف غير التابعة للأردوغانية، باتوا على مشارف بيئة أفضل؛ لتوحيد قواهم ومسارات عملهم ضد أعدائهم الجذريين، الأسدية والأردوغانية على حد سواء".

(م)

ANHA