صحف عربية: لا فائدة من تحسن سعر صرف الليرة السورية وأردوغان يستبق الانتخابات بإجراءات شعبوية

قللت تقارير وسكان محليين من أهمية التحسن الذي شهده سعر صرف الليرة السورية خلال اليومين الماضيين مشيرين إلى أنه لم ينعكس على أسعار المواد الأساسية والغذائية، فيما يستبق الرئيس التركي الانتخابات باتخاذ إجراءات شعبوية لكسب رضا الناخبين في خطوة تتعارض مع الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

صحف عربية: لا فائدة من تحسن سعر صرف الليرة السورية وأردوغان يستبق الانتخابات بإجراءات شعبوية
الأربعاء 4 كانون الثاني, 2023   03:38
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى الشأن التركي والأزمة في ليبيا.

تحسن سعر صرف الليرة السورية لا يخفّض الأسعار

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تهكم سكان في دمشق على التحسن الذي شهده سعر صرف الليرة السورية في السوق السوداء خلال اليومين الماضيين أمام الدولار الأميركي ووصفوه بـ«الوهمي» و«الإعلامي»، لأنه لم يخفض أسعار المواد الأساسية والغذائية التي بقيت عند مستوى رفعها عندما تدهور سعر الصرف، نهاية العام الماضي، إلى ما دون 7300 ليرة".

وسجّل سعر صرف الليرة في مناطق النظام السوري خلال اليومين الماضيين تحسناً نسبياً بحسب تطبيقات إلكترونية غير رسمية تراقب السوق السوداء، ويتابعها سوريون. وأظهرت التطبيقات أمس أن سعر الصرف في دمشق بلغ 6350 ليرة مقابل الدولار الواحد، بعدما شهد تدهوراً قياسياً مع نهاية العام الماضي، ولامس عتبة 7300 مقابل الدولار، وهي المرة الأولى التي يبلغ فيها سعر الصرف هذا المبلغ، أي ما يعادل نحو 140 ضعفاً عن سعر الصرف عام 2011. وذلك بالتزامن مع استمرار تفاقم أزمة توفير المحروقات والكهرباء وعجز الحكومة عن إيجاد حل.

وأكد عاملون في سوق الصيرفة لـ«الشرق الأوسط» أن الأسعار الحالية على الشاشات شيء، لكن التعامل العملي بالأسعار شيء آخر، ولفتوا إلى أنه ما من أحد من العاملين في السوق «يتعامل بأسعار الشاشات».

وفقدت الليرة السورية خلال العام الماضي أكثر من 50 في المائة من قيمتها؛ حيث سجلت في مطلعه نحو 3500 ليرة مقابل الدولار الواحد، وأقفلت على 7300 ليرة.

وفي حين احتفت وسائل إعلام حكومية، وأخرى مقربة من النظام، بهذا التحسن ونقلت عن مصادر في سوق الصيرفة أن «الدولار قد ينخفض دون الـ6000 ليرة في وقت قياسي» معتبرة أن «ما يحصل حالياً في السوق هو إنجاز حقيقي مقارنة بما يحصل بدول الجوار»، تهكم مواطن على هذا التحسن، وقال لـ«الشرق الأوسط» وهو يتجول في سوق للخضار في جنوب دمشق: «عندما ارتفع الدولار إلى أكثر من 7 آلاف ليرة، رفع باعة الجملة والمفرق حتى باعة البسطات أسعارهم فوراً لتجاري السعر الجديد للصرف. لكن رغم انخفاض سعر صرف الدولار حالياً فإن أسعار المواد الغذائية لم تنخفض. لتر الزيت النباتي ما زال بـ20 ألفاً وكيلوغرام السكر بأكثر من 7500 ليرة». وأضاف: «الأسر معدمة. ميتة، همها الأساسي انخفاض الأسعار وإذا لم تنخفض يبقى أي تحسن في سعر صرف الليرة بمثابة ضحك على اللحى. يبقى تحسناً إعلامياً... وهمياً».

ومع التدهور القياسي الذي سجله سعر صرف الليرة السورية في مناطق النظام في السوق السوداء، وملامسته عتبة 7300 مقابل الدولار، شهدت الأسواق موجة ارتفاع جنونية جديدة في الأسعار، قُدّرت بأكثر من 40 في المائة لمعظم المواد، وسط غياب الرقابة الحكومية عن الأسواق. الأمر الذي أدى إلى مزيد من تدهور الحالة المعيشية للغالبية العظمى من المواطنين التي تعيش تحت خط الفقر، إذ لا يتجاوز راتب موظف الدرجة الأولى في المؤسسات الحكومية 150 ألفاً في الشهر، في حين تحتاج العائلة المؤلفة من 3 أفراد إلى ما يقرب من مليون ونصف المليون ليرة شهرياً لتعيش على الكفاف.

حسابات انتخابية وراء قرار أردوغان زيادة رواتب الموظفين

وفي الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن زيادة رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين بنسبة خمسة وعشرين في المئة، وذلك بعد زيادات متتالية في الحد الأدنى للأجور خلال السنة المنقضية".

يأتي هذا في وقت يعرف فيه الرئيس التركي أن الاقتصاد وأوضاع المعيشة في البلاد سيلعبان دوراً رئيسياً في تحديد اسم الرئيس التركي الفائز في الانتخابات المقررة في يونيو القادم.

ويقول مراقبون أتراك إن أردوغان سيعمد خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات إلى اتخاذ إجراءات شعبوية تستهدف التقرب من الناخبين الأتراك وكسب رضاهم حتى لو كانت تلك الإجراءات تتعارض مع الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، ويمكن أن تزيد في تعميق الأزمة.

وأشار المراقبون إلى أن تركيا يفترض أن تنفذ حزمة من الإصلاحات تقوم على التقشف للخروج من الأزمة الحادة التي تعيشها، لكن على العكس من ذلك، فضّل أردوغان البحث عن مصلحته ومصلحة حزبه من خلال زيادة كبيرة في الرواتب لفائدة الموظفين والمتقاعدين.

ويأمل أردوغان في أن يكون لهذه الزيادات دور كبير في دفع الناخبين إلى دعمه للفوز بولاية رئاسية جديدة، وفي الوقت نفسه تمكين حزبه من الحفاظ على مكاسبه في البرلمان، في وقت تقول فيه استطلاعات الرأي المختلفة إن الأتراك باتوا يميلون إلى المعارضة ويبحثون عن شخصية جديدة لرئاسة البلاد بعد فشل الرئيس الحالي في تحسين أوضاعهم المعيشية.

وأظهرت الأرقام الرسمية أن مؤشر أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع بنسبة تفوق ثمانين في المئة خلال أكتوبر الماضي لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عقدين من الزمن، وظهر هذا خاصة إثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل يهدد قوت الأتراك.

وتشير الأرقام ذاتها إلى أنه عقب كل زيادة في الأجور تعلن عنها الحكومة أو الرئيس أردوغان، تتخذ الأسعار منحى تصاعديا، وهو ما تترتب عليه نتائج عكسية تماما مع ارتفاع نسب التضخم. وزادت سياسات أردوغان في تعميق هذه الأزمة بإصراره على اعتماد حلول غير واقعية.

وبدأ أردوغان التحرك لتقوية حظوظه قبل الانتخابات، ولم يقف الأمر عند حدود الإجراءات الهادفة إلى كسب أصوات الناخبين، فقد حرص على تمتين تحالفه مع حزب الحركة القومية، حيث التقى رئيس الحزب دولت بهتشلي الخميس الماضي وتناقشا في مسألة تقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، لتصبح في نهاية أبريل بدلا من يونيو.

ليبيا تطرق باب المصالحة لإنهاء الانقسام

ليبياً، قالت صحيفة البيان: "تشهد العاصمة الليبية طرابلس بداية من الأحد المقبل، ولمدة خمسة أيام، الاجتماع التحضيري لمؤتمر المصالحة الوطنية.

حيث أكد المجلس الرئاسي على ضرورة أن تسارع كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية باختيار ممثليها في اللقاء الأول من نوعه منذ العام 2011.وبحسب أوساط ليبية مطلعة.

فإن كل القوى السياسية والاجتماعية ستكون ممثلة برجال ونساء، من المنتظر أن يضعوا توصياتهم وقراراتهم عن المصالحة، عبر لجان مختصة، تقود مسار المصالحة، وتضمن المشاركة والملكية المحلية له، على أن يتم لاحقاً التوقيع على ميثاق وطني جامع، يلتزم فيه جميع الفرقاء بوحدة البلاد وسيادة الدولة الليبية، واحترام القانون والتداول السلمي على السلطة، وبتبني خيارات الديمقراطية والتعددية والنزاهة، ورفض لغة الإقصاء.

وأوضحت الناطقة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة أن «المجلس هو من يتولى ملف المصالحة.. برؤية استراتيجية»، مشددة على أن المصالحة لا تنجح من دون مشاركة الجميع.

وفيما تأكدت مشاركة أبرز الأحزاب والتيارات والفعاليات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع الأهلي، كشفت وهيبة أن دعوة نجل سيف الإسلام نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لمؤتمر المصالحة، تمت عن طريق رئيس جمهورية كونغو برازافيل، دونيس ساسو نغيسو، الذي يتولى مهمة رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالملف الليبي، وسيكون القذافي ممثلاً بمندوبين عن تياره، سيشاركون بلجان عمل كجميع الأطراف السياسية بليبيا.

وشدد المجلس الرئاسي على أن المصالحة التي يعمل عليها هي مشروع مجتمعي، وليست مصالحة سياسية أو اقتصادية فقط، وهي بالتالي مشروع يتسم بالتكاملية والمشاركة المحلية الواسعة.

ومشروع المصالحة الوطنية ليس مؤقتاً بل يحتاج إلى زمن للخروج بنتائج إيجابية، بحسب ما أشار إليه رئيس المجلس محمد المنفّي، الذي وعد بأن يكون المشروع على أسس سليمة، لضمان استقرار البلاد والوصول بها إلى الانتخابات.

وأكد المنفّي أن تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا ودعوة جميع الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية إلى الانخراط في مشروع المصالحة يعد من أولويات أهداف المجلس الرئاسي، الذي يؤمن بها إيماناً كاملاً، لأنها الأساس المتين لمعالجة الأوضاع. ويراهن المجلس على أن تكون المصالحة منطلقاً في اتجاه الحل السياسي الشامل، وهو ما أكده عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، خلال ملتقى المسار الاجتماعي الأول للمصالحة الوطنية، عندما أوضح أن ملف المصالحة يمثل المشروع، الذي يؤسس للانتخابات، التي يطمح إليها الليبيون جميعاً، ويعد من أهم أعمدة بناء السلام في ليبيا.

(ي ح)