حكومة متطرفة في إسرائيل ترغب بالتصعيد.. ماذا ينتظر الشرق الأوسط؟

توقع خبير في العلاقات الدولية ان تواصل إسرائيل مسار التطبيع مع الحكومات العربية ومساعي تهميش القضية الفلسطينية مع صعود حكومة إسرائيلية وُصف بأنها "الأكثر تطرفاً" في تاريخ إسرائيل.

حكومة متطرفة في إسرائيل ترغب بالتصعيد.. ماذا ينتظر الشرق الأوسط؟
الثلاثاء 3 كانون الثاني, 2023   00:19
القاهرة - محسن المصري

شهد يوم الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر الماضي، تأدية حكومة بنيامين نتانياهو التي يصنفها البعض بالأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل؛ اليمين الدستورية.

وأثار التحالف، الذي يضم حزبي الصهيونية الدينية والقوة اليهودية؛ قلقاً محلياً ودولياً عند إعلان تشكيله.

حكومة ثيوقراطية

ورأى الخبير في العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتور إياد المجالي، أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، تعتبر الأكثر تطرفاً في تاريخ دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ فهي حكومة دينية ثيوقراطية بامتياز، يقودها أكثر الشخصيات تطرفاً في حزب الليكود اليميني، بنيامين نتانياهو وقد انضم إليه في تشكيل الحكومة حركتي شاس ويهودت هنوراة وتمثلان التيار الديني الحريدي، بالإضافة إلى حركتي المنعة اليهودية والصهيونية اللتين تمثلان التيار الديني القومي.

وقال المجالي لوكالتنا إن "المثير في هذه التشكيلة الحكومية، أنه لا يوجد أي فرق يذكر في أيديولوجية مكوناتها الفكرية والسياسية، فهي تتفق بعمق الرؤية السياسية حول الملفات الشائكة بالداخل الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني، بدءاً من ملف التوسع في المستوطنات، التهجير القسري بتشدد للشعب الفلسطيني، والتمسك بأسس الاستيطان ومعايير الاحتلال للأرض الفلسطينية، ومواجهة كل حركات التحرر والمقاومة بقبضة أمنية متشددة وقمع كل التوجهات التي تنادي بحقوقها المشروعة".

قطار التطبيع

وعن السياسات المتوقعة لحكومة نتانياهو تجاه الدول العربية، أكد المجالي أن "حكومة اليمين المتطرف؛ تسعى لاستمرار قطار التطبيع مع الدول العربية وتفعيل هذه الاتفاقيات بما يخدم رؤية نتانياهو التي حققت أهدافها يوماً بعد آخر".

وحسب المجالي فإن "هناك ثلاث اتفاقيات جديدة، وقّعتها الحكومة الإسرائيلية مع كل من الإمارات والأردن تباعاً، الأولى بدأت بتعاون ثقافي، والثانية اتفاقية تصدير النفط من الإمارات إلى إسرائيل، والثالثة سماح الأردن والسعودية للطائرات الإسرائيلية بعبور أجوائها؛ لتقصير مسافة السفر بين الخليج وإسرائيل".

وأشار إلى أن "هذه الاتفاقيات لا تسهل التطبيع فحسب، وإنما تصب أيضاً في الإطار الأكبر لاستراتيجية نتانياهو، وعمادها إهمال الجانب الفلسطيني والتعامل، ودمج إسرائيل في المنطقة، وتثبيتها "دولة أصيلة"، إلى أن يصبح الفلسطينيون وحدهم في محيط تهيمن عليه إسرائيل".

تصفية القضية الفلسطينية

وحسب المجالي تعتمد استراتيجية نتانياهو على "إهمال الفلسطينيين، ورضوخ كل دولة عربية على حدا، لنوع من العلاقات مع إسرائيل، ما يغير تدريجياً خريطة المنطقة السياسية، فتصبح إسرائيل الأصيلة وفلسطين الدخيلة، ويُحاصر أهلها، فلا يبقى سوى الخنوع والاستسلام".

ووفقا للمجالي "ليست هذه الإستراتيجية جديدة تماماً، فقد كان هناك جدل دائماً حتى داخل أروقة صناعة القرار الأميركي، إذ كان من الممكن تفكيك مركزية القضية الفلسطينية في الخطاب والوعي العربيين، مدخلاً إلى تطويع الفلسطينيين، واكتمال المشروع الصهيوني تحت شعار التعايش والسلام".

وتابع لقد تعهد نتانياهو "أن يكون توسيع الاستيطان في جميع أنحاء ما سماها أرض إسرائيل في الجليل والنقب والجولان والضفة الغربية"، قائلاً "هذا حق حصري للشعب الإسرائيلي لا جدال فيه، وفق تعبيره، وإجراء تعديلات قانونية تقضي بسحب الجنسية والإقامة وترحيل كل فلسطيني ينفذ هجوماً ضد أهداف إسرائيلية، كما أكد تعهده أنه سيعمل بكل طاقته على مواصلة الحرب على برنامج إيران النووي".

سوريا وإيران

ووفقاً للمجالي "تتشابك الأبعاد السياسية والأمنية والعسكرية في ملفات حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتانياهو تجاه إيران وسوريا، خاصة مع قصف سلاح الجو الإسرائيلي عشرات المرات لمقرات عسكرية ومستودعات أسلحة إيرانية على الجغرافية السورية، وذلك بغرض توظيف الحرب على سوريا وتدمير شبكة أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانية، بحملات عسكرية مكثفة لتدمير وإحباط شبكة الأنفاق التي زعم أن حزب الله حفرها على الحدود اللبنانية تحضيراً لأي مواجهة عسكرية بالمستقبل"، لافتاً إلى أن "هذا التوظيف جاء استباقياً لحسم فرص وصوله مجدداً إلى سدة الحكومة الإسرائيلية".

علاقات مع السعودية

ورأى المجالي أن "توجهات هذا الفريق السياسي المؤدلج بعقيدة اليمين الإسرائيلي المتطرف، تعتمد التأكيد على الحقوق القومية اليهودية الحصرية وغير القابلة للنقاش في جميع أنحاء أرض إسرائيل، وهو مصطلح يشمل على ما يبدو الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهما من بين الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها إلى جانب إنه يأمل في تحقيق انفراجه في إقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية مثلما فعل في عام 2020 مع دول خليجية أخرى تشارك إسرائيل مخاوفها تجاه إيران".

(ي ح)

ANHA