​​​​​​​أفين كوي وضعت بصمتها على ثورة روج آفا

سطّرت الريادية في حركة حرية المرأة، أمينة كارا (أفين كوي) التي استشهدت في مجزرة باريس الثانية، اسمها في ثورة روج آفا بحروفٍ من ذهب. ووصفها رفاقها الذين خاضوا النضال معها بـ "عاشقة الحياة".

​​​​​​​أفين كوي وضعت بصمتها على ثورة روج آفا
الخميس 29 كانون الأول, 2022   07:07
قامشلو – سيما بروكي

استشهدت الريادية في حركة حرية المرأة وعضوة الهيئة القيادية لمنظومة المجتمع الكردستاني، أمينة كارا (أفين كوي) في 23 كانون الأول الجاري، في جمعية أحمد كايا الثقافية الكردية في العاصمة الفرنسية باريس مع الفنان مير برور، والوطني عبد الرحمن كزل. وقد وُصفت هذه المجزرة بمجزرة باريس الثانية.

ولدت أفين كوي عام 1977 في قرية هلال التابعة لناحية قلابان في منطقة بوتان في باكور كردستان. وقامت الدولة التركية المستبدّة عام 1994 بإحراق قريتها، ما أجبر أسرتها إلى الانتقال من القرية مع عددٍ من الأسر الأخرى.

تعرّفت الشهيدة أفين على حركة الحرية منذ الطفولة وتعلّقت بتاريخ الشعب الكردي وقضيته وارتبطت به.

صاحبة الجهود العظيمة

أصدرت الرئاسة المشتركة للهيئة القيادية لمنظومة المجتمع الكردستاني بياناً كتابياً عقب استشهاد أفين كوي، إذ علّقت على شخصيتها قائلةً: "كانت رائدةً من رائدات نضال المرأة، ولها مساهمة وجهود عظيمة في تطوير نهج المرأة الحرّة وبناء عقلية المرأة وإرادتها. كما بذلت جهوداً عظيمة في تجييش المرأة وتولّت العديد من المهام الهامة. وشاركت في الحرب ضدّ داعش ولعبت دوراً بارزاً في دحره. لقد قدّمت خدمةً عظيمة للإنسانية جمعاء وليس للشعب الكردي فقط. لقد أُصيبت الرفيقة أفين في الحرب ضدّ داعش وسافرت إلى أوروبا لتلقّي العلاج".

خلال الهجمات التي شنّها داعش على شنكال عام 2013 لجأت آلاف الأسر من شنكال إلى روج آفا وكانت أفين كوي تقوم آنذاك باستقبالهم وتأمين احتياجاتهم.

جهودها في ثورة المرأة

شاركت أفين في ثورة روج آفا بشغفٍ كبير، ولعبت دوراً مهمّاً في الميادين السياسية والتنظيمية والدفاعية وساهمت في بناء نظام الكومينات والمجالس.

وعلّقت رفيقة الشهيدة أفين، الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM)، روكن أحمد، على دورها وشخصيتها بهذه الكلمات: "إنّ أمثال أفين يمنحون الأمل والإيمان للمرأة والمجتمع".

كانت مثقّفةً ثوريّة

وأوضحت روكن لوكالتنا، أنّ أمينة كارا (أفين كوي) كانت تتحلى بالوطنية وحب المجتمع والشعب والمرأة وتتحرك وفقاً لذلك، وتابعت حديثها قائلةً: "كانت مثقّفةً ثوريّة، فقد دمجت المعرفة التاريخية والاجتماعية بالشخصية الثورية. وكانت تعبّر عن معاناة مجتمعها بشكلٍ صادق وصحيح. ووضعت أفين بصمتها على ثورة روج آفا كجزءٍ من حركة المرأة بهذا الشكل. كما لعبت دوراً في تأسيس المؤسسات والمنظمات النسائية وحلّ مشاكل وقضايا المرأة".

لعبت الشهيدة أفين دوراً عظيماً في تنظيم مجتمع روج آفا، فمن المشاركة في الميادين السياسية والتنظيمية والدفاعية إلى المشاركة في ميدان التدريب. وقد علّقت روكن أحمد على هذا الموضوع، قائلةً: "كانت تلقي دروساً في الأكاديمية، وتعقد الندوات للأهالي والاجتماعات للنساء. أثق أنّ نساء شمال وشرق سوريا وإقليم الجزيرة بالتحديد سيتبنّون جهود الشهيدة أفين. هذا وقد اُستهدفت الشخصيات النسائيّة التي تدرّبت على يد الرفيقة أفين، كجيان تولهلدان، زينب ساروخان، زهرة والأم عقيدة من قبل دولة الاحتلال التركي".

"عاشقة الحياة"

وأشارت روكن أحمد إلى أنّ الشهيدة أفين كانت بشوشة دائماً رغم مرضها، وتابعت حديثها قائلةً: "كانت عاشقةً للحياة بحق، شغوفةً تحب الحياة والأرض والطبيعة جداً، كانت عاشقةً للوطن والمرأة، تواقةً للعلم وسعت إلى تجسيد هذا العشق بشكلٍ صحيح من خلال ربطه بالعشق الذي بناه القائد آبو في شخصية المرأة".

ولفتت روكن أحمد إلى أنّ الشهيدة أفين قد توجّهت إلى أوروبا لتلقّي العلاج وذكرت أنّ الحكومة الفرنسية لم تكن تمنحها حقّ اللجوء لكنّها لم تكن تعتبر ذلك عائقاً أمامها، وكانت تعمل على كشف حقيقة العدو الوحشي ووجهه المظلم المتورّط في ارتكاب مجزرة باريس الأولى. وقبل استشهادها كانت الشهيدة أفين والرفيقان اللذان كانا برفقتها يستعدّان لعقد ملتقىً لإحياء ذكرى مجزرة باريس الأولى التي وقعت في الـ 9 من كانون الثاني عام 2013. 

وأوضحت روكن أحمد أنّه إذا كانت الحكومة الفرنسية صديقة للكرد حقّاً، فستكشف الحقائق وتابعت حديثها قائلةً: "إن الرواية التي تفيد بأنّ القاتل شخصٌ مريض هي مجرّد سيناريو. وقد قال شاهدٌ على الحادثة إنّ جثامين الشهداء الثلاثة بقيت في مكانها لحوالي 45 دقيقة، وقد استشهدوا نتيجة النزيف. ولكشف الحقائق سنسير على خطا الشهيدة أفين".

"علّمتنا أبجدية شعار " JIN, JIIYAN, AZADÎ المرأة، الحياة، الحريّة"

بذلت الشهيدة أفين كوي جهوداً عظيمةً من أجل المرأة في روج آفا وخاضت النضال لسنوات. وقد تحدّثت إحدى رفيقات الشهيدة أفين كوي، عضوة الهيئة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف إلى وكالتنا.

إذ كشفت بروين يوسف أنّ الشهيدة أفين علّمتها أبجدية شعار " JIN, JIIYAN, AZADÎ المرأة، الحياة، الحريّة" وضمّتها إلى الثورة بإيمانٍ وثقة وعرّفتهم على حقيقة الشعب الكردي، وتابعت حديثها قائلةً: "علّمتنا كيف أنّ المرأة قادرة على القيادة. ومنحتنا جسارةً عظيمة".

وذكرت بروين يوسف خلال حديثها مقولةً للشهيدة أفين قائلةً: "كانت تقول لنا "من العار أن تبذلوا جهوداً في مجالٍ ما ولا تتمكّنوا من التعبير عنها. العمل هو ليس العمل على الأرض وحده. عليكم تقييم عملكم لتعلموا في أي نقطةٍ قصّرتم عندها ستتخطّون هذا التقصير".

وأوضحت بروين أن استشهاد أفين كان خسارةً كبيرة لحركة المرأة والحركة الكردية، وتابعت حديثها قائلةً: "وقعت الحادثة ذاتها في باريس قبل 10 أعوام. يعرف الشعب الكردي قاتله حقّ المعرفة. عدوّنا هو الدولة التركية، أينما وُجد كردي يتحدث الكردية ويشعر بكرديته فإنّه يتعرّض للاستهداف".

(ر)

ANHA