صحف عربية.. لقاء روسي - تركي مع حكومة دمشق وإيران تلمح لاستئناف المفاوضات الإيرانية

قال مراقبون إن اللقاء الذي عقد أمس في موسكو بين وزراء دفاع روسيا ودولة الاحتلال التركي ودمشق هو بداية تطبيع؛ يهدف بالدرجة الأولى لمحاصرة شمال وشرق سوريا، والوجود الأميركي فيه، فيما تستعد ليبيا لاستقبال العام الجديد 2023 بجملة من الرهانات المهمة والمصيرية، في حين لمح مسؤولون إيرانيون لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

صحف عربية.. لقاء روسي - تركي مع حكومة دمشق وإيران تلمح لاستئناف المفاوضات الإيرانية
الخميس 29 كانون الأول, 2022   03:21
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس، لقاء وزراء دفاع روسيا والاحتلال التركي وحكومة دمشق، والوضع الليبي إلى جانب الملف النووي الإيراني.

تنسيق تركي – روسي – سوري يحاصر الكرد ويخنق التواجد الأميركي شمال سوريا

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "تنظر أوساط سياسية إلى اللقاء الذي عقد الأربعاء في موسكو بين قيادات أمنية سورية ونظيرتها التركية برعاية روسية، على أنه يمهد لمحاصرة الأكراد وخنق التواجد الأميركي شمال سوريا".

ورجحت هذه الأوساط أن يكون اللقاء الثلاثي الذي جرى في 20 ديسمبر الجاري بين رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والقائد العام لقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، الجنرال ماثيو ماكفرلين قد ساعد في حث الأتراك والسوريين على تجاوز خلافاتهم والسعي إلى التضييق على الكرد بشكل كبير؛ لخنق التواجد الأميركي.

كما التقى مظلوم في لقاء آخر بعد أيام ماكفرلين وقائد غرفة العمليات المشتركة في التحالف الجنرال كلود تيودور، وكان محور اللقاء خطورة تنظيم داعش ونشاط الخلايا النائمة التابعة له.

وقال مراقبون حينئذ إن التحركات الأميركية المتلاحقة في الشمال الشرقي من سوريا تشي بأن واشنطن بصدد وضع ترتيبات عسكرية وأمنية جديدة في ضوء تهديد تركيا بشن عملية برية شمال سوريا.

والتقى وزير الدفاع التركي ورئيس المخابرات بنظيريهما السوريين في موسكو الأربعاء في إشارة واضحة إلى التطبيع بين أنقرة ودمشق بعد فتور العلاقات خلال الحرب السورية المستمرة منذ عقد من الزمن.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن وزير الدفاع خلوصي أكار ورئيس المخابرات هاكان فيدان التقيا بوزير الدفاع السوري علي محمود عباس ورئيس المخابرات علي مملوك في موسكو إلى جانب وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو.

وأضافت “بحث هذا الاجتماع البنّاء سبل حل الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين والجهود المشتركة لمحاربة الجماعات المتطرفة في سوريا”.

وأشار البيان إلى أن الأطراف التركية والروسية والسورية اتفقت على مواصلة الاجتماعات الثلاثية.

وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان هذا الشهر أنه اقترح على نظيره الروسي فلاديمير بوتين تشكيل آلية ثلاثية مع روسيا وسوريا لتسريع المسار الدبلوماسي بين أنقرة ودمشق. كما عبر عن رغبته في لقاء الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول مراقبون إن تركيا بدأت تخطو باتجاه تطبيع علاقاتها مع سوريا بهدف تبديد التوترات الكامنة في علاقاتها الإقليمية، ولأسباب مرتبطة بحاجتها إلى استباق الانتخابات بتحقيق بعض النتائج المتعلقة بقضية اللاجئين السوريين التي تقدمها بعض أحزاب المعارضة باعتبارها أحد أسباب تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

ويبدو أن الحكومة التركية التي تشعر بخيبة أمل من الموقف الأميركي بخصوص استمرار دعم وحدات حماية الشعب الكردية في مناطق شرق الفرات، قررت الأخذ بالمقترح الروسي الذي يقضي بالتواصل مع النظام السوري للتوصل إلى تفاهم يفضي إلى حل هاتين القضيتين، بعد أن فشلت في انتزاع موافقة روسيا على القيام بعملية عسكرية أحادية في شمال سوريا.

وتستغل روسيا حاجة أردوغان إلى تحقيق نتائج بشأن هاتين القضيتين قبل الانتخابات، لدفعه إلى تغيير سياساته كلياً في سوريا بما يؤدي إلى تحييد آخر القوى الرئيسية الداعمة للمعارضة.

رهانات ليبيا.. الوحدة العسكرية والمصالحة

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "تستعد ليبيا لاستقبال العام الجديد 2023 بجملة من الرهانات المهمة والمصيرية، في مقدمتها تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتحقيق المصالحة الوطنية، بما يؤدي إلى تجاوز النفق المظلم، الذي انحدرت إليه البلاد، خلال السنوات الماضية.

ويشهد الملف الليبي حراكاً واسعاً على الصعيد الإقليمي والدولي، من أجل التوصل إلى توافق بين مختلف الفرقاء على آليات الحل السياسي، فيما شدد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي على قدرة ليبيا على احتواء الصراع فيها، من خلال مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب الآجال، وأكد دفع المجلس لعمل لجنة الـ10 العسكرية المشتركة ونتائجه، مؤكداً أن هذه النتائج تمثلت في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتنسيق الجهود والترتيبات لانسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب، وربط أواصر الوطن وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والعودة بالبلاد إلى الاستقرار وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي، وفق تعبيره.

وتقول أوساط ليبية مطلعة: إن العام المقبل سيشهد تحولات مهمة في اتجاه تشكيل ملامح ليبيا الجديدة، وهو ما بات محل توافق بين الأمم المتحدة والجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، وبين القوى الدولية الأساسية الفاعلة على غرار واشنطن ولندن وبرلين والقوى الداخلية، التي دخلت في مشاورات على أكثر من صعيد، لتجاوز الحاجز النفسي، وتدشين مرحلة الحوار العقلاني الهادئ.

وفي سياق جهود الحل، ستعود اللجنة العسكرية المشتركة إلى عقد اجتماعاتها بمدينة سرت بداية من 15 يناير المقبل بهدف رسم خريطة طريق لحل القضيتين الأكثر تعقيداً إلى حد الآن في المشهد الليبي، وهما قضية الميليشيات الخارجة عن القانون والسلاح المنفلت، وقضية القوات الأجنبية والمرتزقة، بما يؤسس لمشروع توحيد المؤسسة العسكرية والانطلاق في مسار المصالحة الوطنية الشاملة.

طهران تلمح لاستئناف محادثات «النووي»

وفي الشأن الإيراني، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "لمح مسؤولون إيرانيون، أمس، لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأعلن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أن نافذة المفاوضات النووية ما زالت «مفتوحة» لكنها لن تبقى كذلك «إلى الأبد»".

وجاء تحذير عبد اللهيان بشأن إغلاق نافذة المفاوضات، على هامش زيارته إلى مسقط، حيث استقبله السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، وتسلم منه رسالة خطيّة من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تتعلق بأوجه التعاون القائم بين البلدين وأوضاع المنطقة.

وتصدرت قضية المحادثات النووية المتعثرة منذ مارس (آذار) الماضي، محادثات عبد اللهيان مع المسؤولين العُمانيين. وقال عبد اللهيان إن إيران «ترحب بأي مقترح من سلطان عُمان للتوصل إلى اتفاق جيد وقوي ومستدام»، مضيفاً أن «السلطات العُمانية لعبت دائماً دوراً إيجابياً وبناءً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الوقت ذاته، اتهم عبد اللهيان الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، بـ«النفاق»، وطالبها بـ«الواقعية». وقال «إذا أراد الغربيون الاستمرار في سلوكهم المنافق والتدخليّ، فسوف نتجه إلى مسار آخر».

وفي طهران، عزز المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية في البرلمان أبو الفضل عمويي التكهنات بشأن احتمال استئناف المحادثات النووية، متحدثاً عن «إجراءات تعويضية» من إيران «إذا عادت الأطراف الأخرى إلى التزاماتها»، لكنه قال إن طهران «ليست مستعدة لتقديم تنازلات».

وجاءت التلميحات الإيرانية مع موجة جديدة من انخفاض العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية. وبلغ سعر الدولار 420 ألف ريال في رقم قياسي جديد، وبذلك فقدت العملة الإيرانية 45 في المائة من قيمتها منذ تولي رئيسي.

(ي ح)