المعارضة تهدد باحتلال الشوارع ودعوات لانتخابات مبكرة.. ماذا يحدث في تونس؟

أزمات كثيرة تضرب الشارع السياسي التونسي خلال الأيام الأخيرة وسط وضع اقتصادي متأزم، واتهامات متبادلة بين النظام والمعارضة خاصة بعد فشل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. فإلي أين تتجه تونس؟

المعارضة تهدد باحتلال الشوارع ودعوات لانتخابات مبكرة.. ماذا يحدث في تونس؟
الخميس 29 كانون الأول, 2022   00:25
القاهرة - محسن المصري

تصاعدت خلال الساعات القليلة الماضية، تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية التي تضرب تونس في ظل وضع اقتصادي متأزم خاصة بعد فشل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على منح الحكومة قرضاً جديداً.

وكان صندوق النقد الدولي قد أجل موافقته على قرض تونس الذي كان من المقرر عقده في 19 ديسمبر، لمنح السلطات مزيداً من الوقت للانتهاء من برنامج الإصلاحات.

وأعلن محافظ البنك المركزي التونسي، مروان العباسي، في وقت سابق كانون الأول الجاري، أن الإصلاحات الاقتصادية ضرورية، معتبراً الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فرصة لا ينبغي إهدارها.

وكان وزير الاقتصاد التونسي، سمير سعيد، قد أعلن في تصريحات صحفية إنهم يتوقعون أن يبلغ معدل التضخم في تونس 10.5% في العام 2023، ارتفاعاً من 8.3% متوقعة في 2022، مع استمرار تصاعد الضغوط التضخمية.

انتخابات رئاسية مبكرة

وعلى الصعيد السياسي، أثارت نتائج الانتخابات التي شهدتها تونس السبت 17 ديسمبر وقاطعتها المعارضة، جدلاً كبيراً خاصة بعد أن وصلت نسبة المشاركة في الجولة الأولى 11.2% وفقاً للبيانات الرسمية وهي أقل نسبة مشاركة شعبية بأي استحقاق منذ الحراك عام 2011 الذي أطاح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

المشاركة الشعبية الضعيفة في الانتخابات، اعتبرتها المعارضة استفتاء على شعبية الرئيس قيس سعيد وإعلاناً شعبياً لرفض سياساته.

وطالبت قوى سياسية معارضة وعلى رأسها "جبهة الخلاص الوطني" الرئيس التونسي بالتنحي فوراً.

كما أعلنت قوى مؤيدة لـ قيس سعيد مثل الحزب الدستوري الحر وحركة الشعب، وحراك 25 يوليو دعمها لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

احتلال الشوارع

من جانبه، هدّد الاتحاد العام التونسي للشغل بالنزول إلى الشارع واحتلال الميادين احتجاجاً على قانون المالية الذي أقرّته الحكومة ويفرض ضرائب جديدة ويتجه إلى الرفع الجزئي للدعم على الغذاء والطاقة، في خطوة من شأنها إرباك الخطة الحكومية لإنقاذ العجز المالي للدولة.

وأعلن الأمين العام للاتحاد التونسي العام للشغل إن الاتحاد، الذي يتمتع بنفوذ في البلاد، ويضم في عضويته أكثر من مليون شخص سينظم احتجاجات حاشدة و "سيحتل الشوارع" قريباً لإظهار الرفض لميزانية التقشف للعام المقبل، في أقوى تحدّ لحكومة الرئيس قيس سعيد حتى الآن.

أزمة النظام والمعارضة

/ar/uploads/files/2022/12/28/191649_abd-almjyd-maaly.webp

ويرى الباحث السياسي التونسي، عبد المجيد معالي، أن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في تونس يوم 17 ديسمبر الجاري لم تحظ باهتمام كبير، بل كان التركيز منصباً بالأساس على نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 11 بالمئة، وهي الأدنى منذ العام 2011.

وقال لوكالتنا إن الجدير بالتمعن هو أن هذا الاستحقاق الانتخابي جرى في سياق أزمة سياسية واقتصادية عميقة، تتداخل فيها الأزمة الاقتصادية بالاحتقان الاجتماعي مع الانسداد السياسي.

وأشار إلى أن المفارقة هي أن عموم التونسيين يقفون في منتصف المسافة بين الخطاب الرسمي وخطاب المعارضة، فالتونسي الذي عزف عن المشاركة في الانتخابات لم يكن فاعلاً سياسياً بقدر ما كان مجرد مواطن أدرك بان الانتخابات لن تغير واقعه الاجتماعي والاقتصادي.

وبحسب الباحث فإن هذا الموقف الشعبي من الاستحقاق الانتخابي لا يعني أيضاً أن التونسيين اقتربوا من خطاب المعارضة، لافتاً إلى أن المشكلة إذاً هيكلية، وتطال كل أطراف العملية السياسية سواء أطراف الحكم التي واظبت على إنتاج نفس المقولات السياسية أو المعارضة، بمختلف أحزابها التي عجزت عن استقطاب المزيد من الفئات الشعبية إلى شعاراتها، ولو نجحت في ذلك لأسقطت قيس سعيد في سويعات.

مستقبل غامض

ويرى معالي أن التساؤل عن الغد التونسي يصبح أكثر عسراً، ومحاولة استقراء إلى أين تتجه البلاد أصبحت أكثر صعوبة. ولعل ما زاد في تعميق الأزمة تأجيل صندوق النقد الدولي النظر في الملف التونسي، حين كانت الحكومة تنتظر التوقيع النهائي على قرض يمكن أن يحرك الأوضاع الاقتصادية ويمكن البلاد من جرعة أوكسيجين.

أما عن الحل الأقرب إلى التحقق بحسب الباحث التونسي فيتمثل في تصور يقترب من مقاربة الاتحاد العام التونسي للشغل، والذي يقوم على أمرين اثنين: تشكيل حكومة طوارئ اقتصادية مصغرة، والبدء في حوار وطني اقتصادي بالأساس تشارك فيه الأطراف الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني دون الأحزاب التي شاركت في الحكم في العشرية السابقة، لأنه لا يمكن لمن صنع الأزمة أن يشارك في حلها، ودون ذلك فإن البلد تسير حثيثاً نحو الإفلاس.

(ي ح)

ANHA