بعض من مجازر تركيا بحق الكرد خلال العامين الأخيرين

تخوض دولة الاحتلال التركي حرب إبادة في أعلى مستوياتها؛ مستهدفة الوجود الكردي أينما كان، حيث لا تنفصل مجزرة باريس الثانية عن مجزرة قونيا التي ارتكبها المتعصبون الأتراك، أو سلسلة المجازر في جنوب وشمال وغرب كردستان.

بعض من مجازر تركيا بحق الكرد خلال العامين الأخيرين
السبت 24 كانون الأول, 2022   20:33
كوباني – زانا سيدي

في الوقت الذي كان مقاتلو الكريلا في جبال جنوب كردستان يتعرضون للهجمات بالأسلحة الكيماوية من قبل دولة الاحتلال التركي في تموز عام 2021، قتل المتعصبون القوميون الأتراك أسرة كردية؛ مكونة من 7 أفراد على أطراف مدينة قونيا في جريمة بشعة؛ أطلق مرتكبوها شعار "غير مسموح للكرد بالعيش هنا".

واعتبرت حينها الأوساط السياسية الكردية، أن الحكومة التركية وجهازها القضائي المتساهل مع المتعصبين الأتراك؛ فتحا المجال أمام الجرائم الوحشية بحق الشعب الكردي.

فقبل ذلك، سكنت 6 رصاصات في جسد الناشطة الكردية، دنيز بويراز، وغرقت جثتها في بركة دماء في مقر حزب الشعوب الديمقراطي بقلب مدينة أزمير في حزيران، وكانت "الذئاب الرمادية"؛ وهي حركة قومية تركية معادية للكرد، تقف خلف الجريمة.

وقبل ذلك بأسبوعين، هاجم 5 شبان أتراك شاباً كردياً "باريش تشاكان" 20 عاماً، وقتلوه بطريقة وحشية؛ طعناً بالسكاكين، بينما كان يستمع للأغاني الكردية في إحدى حدائق العاصمة التركية، أنقرة.

وقبل حادثة الشاب الكردي بشهرٍ واحد، كانت وسائل الإعلام التركية قد نقلت من منطقة "جنى قلعة" في أقصى غرب تركيا حادثة الاعتداء على المسن الكردي "أكرم إلدر"، الذي كان يرافق زوجته في مستشفى المدينة، ولأنهما كانا يتحدثان الكردية التي لا يعرفان لغة غيرها؛ هاجمهما مقيمون أتراك في نفس المستشفى، مرددين شعارات مثل "لا لتقسيم تركيا".

حيث باتت مشاهد الاعتداء على الأسر الكردية في المدن التركية أمراً متكرراً، فخطاب الكراهية وبث السموم في تصاريح الحكومة التركية وتمجيد العنصر التركي؛ أدى إلى شحن الرأي العام التركي وإثارته ضد الكرد أينما حلّوا، بالإضافة إلى التعامل غير الحازم من قبل السلطة الحاكمة مع الفاعلين، الذي يقدره بعض المراقبون الحقوقيون؛ بأنه أقرب ما يكون إلى "المكافأة".

وكانت الدولة التركية الفاشية وحتى قبل أعوام، تنكر وجود الكرد، وتعتبر جميع المجتمعات أتراكاً في إطار الدولة التركية.

إرهاب الدولة التركية تخطّى حدود البلاد، ففي جنوب كردستان، أصيب المواطن الكردي من شمال كردستان، محمد زكي جلبي، وهو شخصية وطنية في ليلة 17 أيار الماضي بجروح خطيرة أمام مطعمه في شارع بختيار في السليمانية؛ إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل أشخاص لهم صلة بالاستخبارات التركية، وتوفي بعد نقله بساعات إلى المستشفى في حين لم يتم القبض على القتلة منذ 7 أشهر.

عقب ذلك بأيام، استهدفت طائرة مسيّرة تركية؛ السياسي الكردي البارز، وأحد أعمدة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فرهاد شبلي، في جنوب كردستان وأدت إلى استشهاده في الـ 17 من حزيران الماضي.

كما أدى هجوم مسلح شنته الاستخبارات التركية، إلى استشهاد الأكاديمية والناشطة ناكهان أكارسال التي كرست حياتها لنضال المرأة تحت شعار " .Jin, Jiyan, Azadîالمرأة، الحياة، الحرية"، وذلك بالقرب من منزلها في حي بختياري بمدينة السليمانية، في 4 تشرين الأول 2022.     

ولم تسلم مئات القرى والبلدات والمدن الحدودية مع الدولة التركية المحتلة من القصف والتدمير الممنهج في جنوب وغرب كردستان، فالعنف الذي تمارسه لم يتوقف منذ 100 عام، ولا يزال مستمراً بوتيرة أعلى، تستخدم من خلالها الدولة التركية الأسلحة الكيماوية في القضاء على مقاتلي الكريلا في جبال كردستان.

حرب الإبادة التي تخوضها الدولة التركية المحتلة ضد الوجود الكردي تتسع؛ ومجزرة باريس الثانية دليل واضح، ورسالة مفادها "لن يسلم كردي على وجه هذه الأرض".

وعلى الرغم من عدم كشف السلطات الفرنسية للجهة التي تقف خلف مجزرة باريس الثانية حتى اللحظة، فالشعب الكردي يدرك تماماً؛ الجهة التي تسعى لإبادته، وهي الدولة التركية الفاشية.

وعليه، يطالب الشعب الكردي السلطات الفرنسية في الاحتجاجات القائمة، بالكشف عن الجهة التي تقف خلف مجزرة باريس الثانية للرأي العام، وعدم الاكتفاء بعدد من التصاريح، في الوقت الذي بات فيه الوجود الكردي في جميع أنحاء العالم مهدداً من قبل الدولة التركية.

علماً أن الحكومة الفرنسية لم تقدم أدلة واضحة حول مجزرة باريس 2013، عندما قامت الاستخبارات التركية باستهداف 3 مناضلات كرديات وهن "ساكينة جانسز، وليلى شايلمز، وفيدان دوغان".

بالإضافة إلى عمليات القتل التي تقوم بها الاستخبارات التركية في أوروبا، فإن أغلب العمليات الإرهابية في أوروبا خلال العقد الماضي، قام بها أشخاص مرتزقة، لهم صلات بداعش التي تتخذ من دولة الاحتلال التركي قاعدة لها، بحسب عشرات التقارير والوثائق التي تحدثت عن تحوّل المدن التركية إلى أرضية خصبة للجماعات المتطرفة.

 (د)

ANHA