​​​​​​​صحف عربية.. سجالات حول تمديد المساعدات الإنسانية إلى سوريا وباشاغا يرحب بحكومة ليبية جديدة

أطلقت موسكو معركة دبلوماسية جديدة في مجلس الأمن مع إعلان موقفها المعارض لتمديد الآلية الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية لستة أشهر أخرى عبر معبر باب الهوى الذي يسيطر عليه مرتزقة "جبهة النصرة"، في حين سارع فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية إلى الترحيب بدعوة مجلس الأمن الدولي إلى إطلاق حوار وطني شامل لتشكيل حكومة قادرة على العمل في كل البلاد وتمثل جميع الليبيين.

​​​​​​​صحف عربية.. سجالات حول تمديد المساعدات الإنسانية إلى سوريا وباشاغا يرحب بحكومة ليبية جديدة
الجمعة 23 كانون الأول, 2022   04:00
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة، المساعدات الإنسانية إلى سوريا والشأن الليبي، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني.

موسكو تجدد السجالات حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أطلقت موسكو معركة دبلوماسية جديدة في مجلس الأمن مع إعلان موقفها المعارض لتمديد الآلية الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية لستة أشهر أخرى. وتزامن الموقف الروسي الذي ينتظر أن يعقد التوصل إلى اتفاقات حول الملف الإنساني مع تصعيد من جانب دمشق التي عارضت بدورها تمديد العمل بالآلية الدولية. في وقت حذر المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، مساء الأربعاء، من تفاقم الوضع على الصعيد الإنساني، واقترح خطوات لكسر الجمود واستئناف المفاوضات السياسية.

ولم يكن الموقف الذي أعلن عنه مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مفاجئاً للأطراف؛ إذ سبق أن انتقدت موسكو مسار العمل بالاتفاق الدولي الذي تم تمديده في يونيو (حزيران) الماضي، لمدة ستة أشهر على أن يعود مجلس الأمن لمناقشاته حول الموضوع مع حلول نهاية العام.

ودخلت النقاشات التي تجريها موسكو مع تركيا حول التحرك العسكري لأنقرة في مناطق الشمال السوري على خط ملف إدخال المساعدات، خصوصاً أن المعبر الوحيد الذي وافقت موسكو على استمرار العمل به هو معبر «باب الهوى» على الحدود مع تركيا. ورأى محللون أن الموقف الروسي المعارض لتمديد الآلية الدولية يصب في اتجاه الضغط الروسي على أنقرة لحملها على عدم توسيع نشاطها العسكري في المنطقة.

وبرر نيبينزيا الموقف الروسي، خلال جلسة مناقشات في مجلس الأمن، بأن الوضع الإنساني الراهن في سوريا، «لا يوفر سياقاً مناسباً للمناقشات عن تمديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود».

ورأى الدبلوماسي الروسي أن «الموقف المتحيز للدول الغربية من هذا الملف لم يتغير خلال نصف العام الأخير»، مضيفاً أن الوضع الخاص بنقل المساعدات عبر الحدود لم يصبح شفافاً على الرغم من 3 جولات من المشاورات غير الرسمية.

وأكد أن «الحجج لصالح تمديد آلية نقل المساعدات عبر الحدود غير مقنعة؛ لأن عدم وجود البديل لها أمر مفتعل»، مشيراً إلى أن هذا الوضع ناجم عن عدم وجود أي عمل من قبل الدول الغربية.

وكرر الموقف الروسي حول أن «القرارات المبدئية عن أطر الجولات المقبلة من المشاورات السورية-السورية يجب أن يتخذها السوريون بأنفسهم، ومن دون أي ضغوط خارجية».

بالتزامن مع هذا الموقف، شددت دمشق على أن «آلية إيصال المساعدات عبر الحدود» كانت إجراء مؤقتاً فرضته ظروف استثنائية لم تعد قائمة، وقالت إن الإصرار على استمرارها يعكس انتقائية فاضحة وتمييزاً بين السوريين.

وفي بيان خلال جلسة لمجلس الأمن حول سوريا، قال مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة بسام صباغ، إن «الإصرار على استمرار تلك الآلية التي تحيط بها الكثير من العيوب والمخالفات يعكس انتقائية فاضحة وتمييزاً واضحاً بين السوريين الذين يستحقون الحصول على المساعدات الإنسانية»".

باشاغا يرحب بحكومة جديدة في ليبيا فيما يركن الدبيبة إلى الصمت

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: "سارع فتحي باشاغا رئيس الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب الليبي إلى الترحيب بدعوة مجلس الأمن الدولي إلى إطلاق حوار وطني شامل تشارك فيه كل فئات المجتمع الليبي، ويهدف إلى تشكيل حكومة قادرة على العمل في كل البلاد وتمثل جميع الليبيين.

في المقابل يلتزم عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها الصمت حيال دعوة مجلس الأمن، على خلاف العادة، حيث كان الدبيبة حريصاً على إبداء تجاوب مع مواقف المجتمع الدولي في سياق مساعيه للظهور في ثوب الطرف المتعاون لإنهاء الانسداد السياسي، وأنه منفتح على جميع الخيارات للتسوية.

وثمّن باشاغا، في تغريدة عبر حسابه على تويتر “التزام مجلس الأمن المستمر بدعم وحدة واستقلال ليبيا، وكذلك الالتزام القوي بشأن تنظيم انتخابات تحظى بالنزاهة والاستقلالية رئاسية وبرلمانية”.

ويرى مراقبون أن موقف باشاغا لجهة مباركته تشكيل حكومة جديدة ليس بغريب، في ظل قناعته بصعوبة فرض حكومته كأمر واقع، لعدم امتلاكها آليات الاستمرار، في غياب توافق سياسي بشأنها في الداخل والخارج، فضلاً عن عدم امتلاكها للموارد المالية التي تعزز موقفها.

ويقول المراقبون إن إبداء باشاغا ترحيباً ببيان مجلس الأمن قد يكون في علاقة بتطلعه لضمان موقع متقدم في الحكومة المقبلة.

في المقابل يشيرون إلى أن صمت الدبيبة يحمل بين طياته الكثير، حيث أنه سيكون أكثر المتضررين من تشكيل حكومة جديدة في ليبيا تحظى بدعم دولي، وهو الذي سعى على مدار الفترة الماضية لكسب دعم الجهات الخارجية المؤثرة على الساحة الليبية على غرار الولايات المتحدة وتركيا، لضرب هذا المسار وتكريس استمرارية حكومته الحالية.

ويوضح المراقبون أن بيان مجلس الأمن الدولي يعكس في جانب منه فشل جهود رئيس الوزراء المنتهية ولايته لضمان الاستمرارية، وأن هناك نقاشات جدية تجري خلف الكواليس حول فرص تشكيل حكومة تنهي الوضع الحالي في ظل قناعة بصعوبة الاستمرار في دعم حكومة الدبيبة الحالية على وقع تزايد الرفض الداخلي لها.

وأعلن مجلس الأمن الدولي في بيان صدر الثلاثاء التزام أعضائه بدعم الحوار الليبي الشامل، الذي يهدف إلى “تشكيل حكومة ليبية موحدة”، قادرة على الحكم في جميع أنحاء البلاد.

ودعا المجلس، في بيان منشور على موقعه الإلكتروني، جميع الجهات الفاعلة إلى الحفاظ على الهدوء السائد على الأرض، والالتقاء تحت رعاية الأمم المتحدة للاتفاق بسرعة على مسار للمضي قدماً لوضع اللمسات الأخيرة على التسوية السياسية، بما في ذلك الأساس الدستوري، من أجل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وطنية حرة ونزيهة وشفافة وشاملة في أقرب وقت ممكن في جميع أنحاء البلاد.

وهذه المرة الأولى التي لا يربط فيها مجلس الأمن تشكيل حكومة جديدة بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا، فيما يعكس وجود نوايا جدية نحو السير في خيار تشكيل حكومة ثالثة، على أمل إنهاء الانسداد الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن “دعمهم للممثل الخاص للأمين العام في ليبيا عبدالله باتيلي ولجهوده لإحداث زخم متجدد في العملية السياسية المتعثرة في ليبيا”.

وناشدوا الأطراف الليبية والرئيسية الأخرى بـ”الدخول في حوار مع باتيلي وفي ما بينهم والمحافظة على الهدوء على الأرض والتكاتف للإسراع في الاتفاق على سبيلٍ للمضي والتوصل إلى تسوية سياسية بما في ذلك الإطار الدستوري لإجراء انتخابات في القريب”.

ومطلع العام الجاري دخلت ليبيا في صراع جديد بعد أن كلف مجلس النواب حكومة برئاسة باشاغا تتصارع مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة الذي يرفض التسليم إلا لحكومة تأتي عبر برلمان جديد منتخب. تلك الانتخابات لم تصل إليها البلاد أيضاً هذا العام بسبب تعثر توافق لجنة مشتركة شكلت عبر مبادرة أممية من مجلسي النواب والدولة على القاعدة الدستورية تؤدي إليها".

مخاوف من تصعيد عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية

وفي الشأن الفلسطيني، قالت صحيفة البيان: "هل سينجح بنيامين نتانياهو في السيطرة على حلفائه اليمينيين المتطرفين؟ سؤال يطرحه كثيرون في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، حيث تسود مخاوف من تصعيد عسكري في أوج أخطر أعمال عنف تشهدها هذه الأراضي الفلسطينية منذ انتهاء الانتفاضة الثانية.

وبعدما انتصر مع حلفائه في الانتخابات التشريعية التي جرت في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلّف بنيامين نتانياهو ليل الأربعاء للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، أنه نجح في تشكيل حكومة مع شركائه من الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة، هي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

في هذا الائتلاف سيتولى اليمينيان المتطرفان بتسلئيل سموطريتش وإيتمار بن غفير على التوالي حقيبتي مستوطنات الضفة الغربية المحتلة والأمن الوطني.

وقال ثلاثة دبلوماسيين غربيين كبار على الأقل لوكالة فرانس برس، إنهم قلقون من وصول إيتمار بن غفير إلى قيادة الشرطة التي تضم حرس الحدود الوحدات شبه العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية بعد عام من التوتر.

وأدت سلسلة من الهجمات إلى سقوط أكثر من عشرين قتيلاً في إسرائيل بينما قتل في عمليات إسرائيلية واشتباكات أكثر من 150 فلسطينياً في الضفة الغربية في أعنف تصعيد للعنف في هذه المنطقة منذ نهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2005) حسب بيانات الأمم المتحدة.

تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة عن خطر وجود «جيشين» في الضفة الغربية: الجيش الإسرائيلي من جهة وحرس الحدود من جهة أخرى. لكن أمير أفيفي الجنرال في الاحتياط ومدير شبكة تضم مسؤولين أمنيين سابقين، يرى أن «الجيش هو الذي يتولى القيادة» في الضفة الغربية.

وقال «لا أرى أي سيناريو يقود فيه بن غفير عمليات حرس الحدود» في هذه المنطقة. أما المحلل الفلسطيني خلدون البرغوثي فيقول إن «السؤال لا يتعلق بقواعد اشتباك قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية بقدر ما يتعلق بالإجراءات التي ستتخذها الإدارة الإسرائيلية المستقبلية مثل تطوير المستوطنات أو ضم الأراضي».

ويضيف أن «هذه الحكومة الإسرائيلية ستتسبب في التصعيد؛ لأن إجراءات بن غفير وسموطريتش ستقضي على إمكانية قيام دولة فلسطينية».

ويعيش في الضفة الغربية المحتلة نحو نصف مليون مستوطن يهودي في مستوطنات يعتبرها الجزء الأكبر من المجتمع الدولي غير قانونية، بين هؤلاء يعيش نحو مئتي ألف في القدس الشرقية المحتلة. وأكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من واشنطن الحليف الأول لإسرائيل، أن الولايات المتحدة «ستواصل معارضة لا لبس فيها لأي أعمال تقوض آفاق حل الدولتين».

(د ع)