صحف عربية.. احتجاجات متواصلة في السويداء السورية والأردن وتحذيرات من النتائج

تتواصل المظاهرات في السويداء السورية؛ احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تشهدها عموم مناطق حكومة دمشق، في حين تسعى الحكومة الأردنية؛ لتطويق الاحتجاجات وسط تحذيرات من نتائج عكسية، فيما تراهن أوساط لبنانية على قمة بغداد الثانية؛ لدفع الحل السياسي في البلاد.

صحف عربية.. احتجاجات متواصلة في السويداء السورية والأردن وتحذيرات من النتائج
الثلاثاء 20 كانون الأول, 2022   03:23
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، الاحتجاجات المستمرة في السويداء السورية، والاحتجاجات الأردنية، إلى جانب الأزمة اللبنانية وقمة بغداد.

«احتجاجات صامتة» في السويداء بمطالب سياسية ومعيشية

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "نفّذ العشرات من أهالي محافظة السويداء، وقفة احتجاجية صامتة، في ساحة السير وسط مدينة السويداء صباح يوم الإثنين، رافعين شعارات ومطالب سياسية واقتصادية ومعيشية، منها «تطبيق قرار مجلس الأمن 2254» الذي ينص على انتقال سياسي في سوريا، و«إذا جاعت الشعوب تحاسب الحكام»، و«إنقاذ المجتمع من المخدرات»، وغيرها من الشعارات التي تنادي بحقوق الشعب والسلمية ووحدة الشعب والأرض السورية".

واعتبر منظمو الوقفة الاحتجاجية الصامتة؛ أن الهدف إعلان سلمية واستمرار الاحتجاجات والمطالب المحقة لكل السوريين، وهي دعوة للشعب السوري للمشاركة، ورسالة للعالم والمجتمع الدولي ليعي حقيقة ما وصل إليه الشعب السوري، مشددين على أنها رسالة سلمية لجميع الأطراف بعيداً عن العنف وليس كما يدعي النظام السوري دائماً.

ونفّذ محتجون وقفة صامتة في بلدة مليح في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة السويداء قبل يومين، شارك فيها طلاب رافعين شعارات تعبر عن الحق في التعليم والتدفئة والعيش الكريم، وشعارات تعبر عن سلمية احتجاجهم.

وكانت دعوات قد وُجهت قبل أسبوع في السويداء من قبل نشطاء، جدّدت الدعوة للاحتجاج في ساحات السويداء. وجاء البيان موجهاً لكل السوريين للمشاركة في الاعتصام الصامت في مدينة السويداء في ساحة الكرامة، والالتزام بالمطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحقة والمشروعة للشعب السوري.

وقبل أيام من انطلاق الاحتجاجات التي أعلن منظموها استمرارها في كل يوم إثنين، توجّهت مجموعة من قادة الفصائل والمحتجين إلى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز أبو وائل حمود الحناوي، مطالبين بتوحيد موقف مشيخة العقل والخطاب الديني، للوقوف مع هموم الناس والمطالبة بحقوقهم وإيصال صوتهم إلى أعلى المستويات. وأكد شيخ عقل الطائفة أنه «مع مطالب الأهالي المحقّة».

خطوات أردنية مرتبكة لتطويق الاحتجاجات

وفي الشأن الأردني، قالت صحيفة العرب: "وصفت دوائر سياسية خطوات الحكومة الأردنية لتطويق الاحتجاجات بالمرتبكة إذ أنها اتخذت إجراءات اجتماعية عاجلة في محاولة لتبريد الأجواء، إلا أن تعويلها على القبضة الأمنية لتطويق الاحتجاجات قد يأتي بنتائج عكسية".

وقالت الدوائر إن اعتقال السلطات الأردنية لعدد من الشباب المؤثر في الاحتجاجات يدلل على تعويل السلطات على القبضة الأمنية لتطويق الاحتجاجات وهو ما يتعارض مع القول علناً إن الاحتجاج السلمي مسموح به.

وأضافت الدوائر أن السلطات تتعقب المحتجين حتى على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أغلقت السلطات بعضها على غرار موقع تيك توك، وهو ما يؤشر على عجز الحكومة الأردنية عن الاستجابة لمطالب المحتجين واجتراح حلول توقف الاحتجاجات الآخذة في الاتساع.

ولم يستجب المحتجون لدعوات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ولا حتى بعض زعماء العشائر الذين تعول عليهم السلطات أيضاً للعب دور أكبر في كبح جماح المحتجين. وواصل الأردنيون احتجاجهم الإثنين وأغلقت محال تجارية.

ويقول مراقبون إن مناخ عدم الثقة يسود بين الأردنيين وحكوماتهم المتعاقبة والتي تتخذ من الدعوة للحوار سبيلاً للتهدئة قبل أن تتنصل من وعودها عندما يستتب الأمن، بل وتذهب في الكثير من الأحيان إلى إطلاق حملة اعتقالات “انتقامية” في صفوف المحتجين.

ولم يلعب زعماء العشائر الأردنية الغاضبون أيضاً من ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية دوراً كبيراً كما كان متوقعاً في تهدئة الأجواء وعبروا عن مساندتهم للمحتجين، كما رفضوا أيضاً أن تخرج الاحتجاجات عن طابعها السلمي.

ويحمل الأردنيون مسؤولية تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لحكومة بشر الخصاونة مطالبين برحيلها وهو ما قد يقدم عليه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في قادم الأيام ضمن سلسلة من التدابير لتطويق الاحتجاجات. ويتوقع محللون أن تتطور الأمور إلى حال عصيان مدني على مستوى المملكة في غياب القدرة على اجتراح الحلول.

ويؤكد محللون أن حكومة الخصاونة تفتقر إلى خبرة التعامل مع الشارع، معتبرين أن حججها للدفاع عن سياستها القائمة على رفع أسعار الوقود تهاوت أمام الأزمات المتراكمة التي تلاحقت على الأردنيين منذ جائحة كورونا.

وقدمت الحكومة الأردنية بعض الحلول بينها زيادة أجور الشحن، وتوزيع مبالغ مالية دعماً للأسر الأكثر تضرراً، لكن يبدو أنها لم تكن مرضية بشكل كاف للمحتجين.

لبنان.. رهان على «بغداد 2» لحلحلة الأزمة

لبنانياً، قالت صحيفة البيان: "غداة «ترحيل» ملف الانتخابات الرئاسية إلى السنة الجديدة، وفيما لا مؤشرات إلى اجتماع قريب لحكومة تصريف الأعمال، مع استبداله بلقاءات تشاورية موسّعة ومصغّرة، ارتفع منسوب الرهان مجدداً على تطورات الخارج، علّها تكون كفيلة بكسر الجمود السياسي القائم. وعليه، تتجه أنظار اللبنانيين إلى العاصمة الأردنية عمان، اليوم، حيث تُعقد القمّة الثانية لدول الجوار العراقي، أي «بغداد 2»، التي سيشارك فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

وعلى الرغم من أن العنوان الرئيس لـ «قمّة بغداد 2» هو الوضع السياسي الداخلي في العراق، إلا أنها، وبحسب تأكيد مصادر دبلوماسية لـ«البيان»، ستتناول أوضاع المنطقة برمّتها، خصوصاً أن هذه الأوضاع مترابطة ومتشابهة، على غرار تشابه الوضعين العراقي واللبناني، توقعت المصادر نفسها أن تتضمن أعمال القمّة إثارة بعض الملفات الشائكة في المنطقة، ومن ضمنها الانتخابات الرئاسية في لبنان، حيث تصرّ باريس، ومعها واشنطن، على أن يحصل إنتاج السلطة في لبنان بما يتوافق مع المبادئ التي أُعلنت في البيان الثلاثي مع الرياض، والتي يشكل دورها صمّام أمان للبنانيين.

ومع ارتفاع منسوب الكلام عن أن كل ما يدور في فلك التأزم الرئاسي المحتدم يصبّ في مجرى الصراع الجيو- سياسي حول هوية لبنان ودوره وموقعه وتموضعه في المرحلة المقبلة، فإن ثمّة إجماعاً على أن كل «الرادارات» السياسية باتت مسلّطة باتجاه دور الخارج، المعلن منه، على غرار قمة «بغداد 2»، والمضمر منه، لجهة اللقاءات الدبلوماسية والكواليسية مع بعض المرشحين والمعنيين بالاستحقاق الرئاسي، فيما ضجّت القراءات السياسية بطرح أسئلة عدّة، أبرزها: هل تفتح «بغداد 2» التي تستضيفها عمّان الطريق إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، خصوصاً أن أبرز المشاركين فيها يتابعون الملف اللبناني من قرب؟ وهل ستنجح باريس في تحقيق الاختراق الرئاسي من خلال اللقاءات الجانبية المتوقع أن تجريها مع العواصم المعنية؟

ووسط رهان البعض على أن تشكل «بغداد 2» بداية العدّ العكسي لإنهاء الشغور الرئاسي، فإن ثمّة كلاماً عن أن غياب لبنان عن أعمال القمّة لا يعني أنه لن يكون ملفّاً على طاولتها الأساسية بفعل عوامل عدّة، تبدأ بكون الرئيس الفرنسي لن يوفّر منتدىً عربياً كان أم غربياً، أو أممياً، دون أن يكون ملف لبنان واحداً من ملفاته الأساسية، ولا تنتهي بكون التحضيرات لأعمال القمّة كانت مدار بحث بين العاهل الأردني عبدالله الثاني ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ونظيره العراقي على هامش القمّة الصينية- العربية في الرياض. وبالتالي، وعلى الرغم من عدم دعوة لبنان للمشاركة بالقمّة، ترددت معلومات مفادها أن أعمالها ستشهد عرض الوضع اللبناني على طاولة البحث، من زاوية أن البلد بلغ الانهيار فيه حداً غير مسبوق.

(ي ح)