زملاء رزكار دنيز على خطاه يسيرون

في الذكرى السنويّة الخامسة لاستشهاد الزميل رزكار آدانمش، لا تزال ذكراه حيّةً وحاضرةً لدى زملائه، إذ يسيرون على خطاه معزّزين النضال في سبيل كشف الحقائق.

زملاء رزكار دنيز على خطاه يسيرون
الجمعة 16 كانون الأول, 2022   20:46
قامشلو-دليلة كابار

مضى على استشهاد زميلنا رزكار آدانمش (رزكار دنيز) خمسة أعوام، لكنّه لا يزال حاضراً بيننا بذكراه.

في الـ 12 من تشرين الأول عام 2017 كان زميلنا رزكار آدانمش وزميلتنا دلشان إيبش وزميلنا هوكر محمد يتابعون وضع الأهالي الهاربين من بطش مرتزقة داعش والذين لجؤوا إلى المناطق المحرّرة. وفي تلك الأثناء، هاجم المرتزقة الأهالي بسياراتٍ مفخخة، وأسفر الهجوم آنذاك عن استشهاد زميلتنا دلشان وزميلنا هوكر، وإصابة زميلنا رزكار بجروحٍ بليغة. وبعد أكثر من شهرين من العلاج ارتقى زميلنا رزكار إلى مرتبة الشهادة.   

إنّ زميلنا رزكار دنيز الذي ترك خلفه مسيرةً حافلةً بالنضال، ينير بنضاله وذكراه في الذكرى السنويّة الخامسة لاستشهاده، درب السائرين على خطاه.

وُلد الشهيد رزكار آدانمش في ناحية شيروان التابعة لمدينة سيرت في باكور كردستان عام 1991. وهاجرت عائلته إلى مدينة أنقرة عام 1993 وهو لا يزال ابن العامين بسبب قمع وبطش دولة الاحتلال التركي، ثمّ انتقلت العائلة بعد ذلك إلى مدينة إسطنبول التركيّة. لكنّ العائلة لم تتخلّص من قمع الدولة التركية في هاتين المدينتين أيضاً، لذا توجّهت إلى باشور كردستان عام 1996 أي عندما كان رزكار ابن الستة أعوام وقطنت في مخيم عتروش الخاصة بلاجئي باكور الهاربين من بطش الدولة التركية.

نشأ زميلنا رزكار في ظلّ المعاناة ومصاعب الحياة ككل طفلٍ في المخيم. وقد تنقّلت العائلة أثناء رحلة لجوئها بين عددٍ من المخيمات بسبب هجمات كلّ من الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) واستقرّت أخيراً في أواخر عام 1998 في مخيم الشهيد رستم جودي في مخمور. وعاش رزكار هذه التجربة مع عائلته، وتلقّى تعليمه مع رفاقه في مخيّم مخمور حتّى عمر الـ 19. 

انضمّ الشهيد رزكار إلى العمل الإعلامي عام 2012، وعمل في المخيم لفترةٍ مع الصحفية دنيز فرات التي استشهدت في 8 آب عام 2014 خلال تغطيتها للهجمات التي شنّها مرتزقة داعش على المخيّم.

أثّرت رفيقتنا دنيز فرات بزميلنا رزكار كثيراً من ناحية أسلوبه الإعلامي، لذا سعى الزميل رزكار إلى السير على درب الحقيقة هذا. وكلّما تقدّم في عمله، زادت رغبته بنقل حقيقة ثورة كردستان وتسليط الضوء عليها. وعلى هذا الأساس، انتقل إلى روج آفاي كردستان وسلّط الضوء على الثورة الشعبية هناك ونقلها إلى العالم من خلال عمله الإعلامي لدى وكالة أنباء هاوار (ANHA).

وأثناء عمله في روج آفا، هاجم مرتزقة داعش مخمور ونتيجةً لذلك استشهد زميلتنا الصحفية دنيز فرات أثناء تغطيتها للهجمات. وقد تأثّر رزكار باستشهادها كثيراً لذا قام بتغيير اسمه الثاني إلى دنيز.

ومع انطلاق المقاومة وموجة الثورة في شنكال، توجّه رزكار هذه المرّة إلى شنكال. وعمل مراسلاً لفضائيّة Çira TV في شنكال من عام 2015 وحتّى العام 2017 ساعياً إلى إيصال صوت المجتمع الإيزيدي للعالم.

ثمّ عاد إلى روج آفا مرةً أخرى وبدأ العمل كمراسلٍ لوكالتنا (وكالة أنباء هاوار) مجدّداً، عندما أطلقت قوات سوريا الديمقراطية حملة تحرير الرقة ودير الزور من مرتزقة داعش عام 2017، وتابع تغطية الأحداث في المنطقة. وفي تلك الأثناء تابع بإصرار حملة تحرير أرياف دير الزور التي أُطلقت في الـ 9 من أيلول عام 2017. وسعى بالتحديد إلى تغطية وضع المدنيين الهاربين من بطش المرتزقة، إلى جانب زملائه الصحفيين.

وفي الـ 12 من تشرين الأول، كان زميلنا رزكار دنيز يتابع وضع المدنيين الهاربين من قمع المرتزقة نحو المناطق المحرّرة إلى جانب مراسلًي وكالتنا؛ الزميلة دلشان إيبش والزميل هوكر محمد. وكان زملاؤنا الثلاثة يومذاك يقومون بتغطية وضع النازحين على الطريق الخرافي الواصل بين دير الزور والحسكة، لكنّ المرتزقة هاجموا الأهالي بسياراتٍ مفخخة. ما أسفر عن استشهاد زميلتنا دلشان إيبش وزميلنا هوكر محمد وإصابة زميلنا رزكار دنيز بجروحٍ بليغة. وتلقّى زميلنا رزكار العلاج في مستشفيات الحسكة، قامشلو ودمشق ولكنّه استشهد في الـ 18 من كانون الأول عام 2017 بعد رحلة علاجٍ استمرّت لأكثر من شهرين.

وقد مضى على استشهاده 5 أعوام، لكنّه لا يزال حاضراً بين زملائه بذكراه. وكما وعد رفاقنا وهم يحملون نعشه بالسير على خطاهم فإنّ عشرات الزملاء الصحفيين الآن يعملون على تعزيز هذا النضال. وقد استشهد رفيقنا سعد أحمد أثناء تغطيته لمقاومة الأهالي خلال الهجمات الاحتلاليّة التي شنّتها دولة الاحتلال التركي على سري كانيه. فيما استشهد منذ مدّة قصيرة، وتحديداً في ليلة 19- 20 من تشرين الثاني المنصرم زميلنا عصام عبد الله أثناء تغطيته لهجمات دولة الاحتلال التركي على قرية تقل بقل في ديرك في غارةٍ جويّة بالطائرات الحربيّة التركية.

وترك كلّ من زميلتنا دلشان إيبش وزملاؤنا هوكر محمد، رزكار دنيز، سعد أحمد وعصام عبد الله إرثاً نضاليّاً عظيماً بتضحيتهم بأرواحهم في سبيل البحث عن الحقيقة. ولا تزال راية نقل الحقائق التي استلمها منهم زملاؤهم ترفرف عالياً.

(ر)

ANHA