خبراء ومحللون مصريون: تركيا تسعى لإقامة منطقة عازلة ضد الوجود الكردي والعربي في سوريا والعراق

أوضح خبراء ومحللون مصريون، أن الدولة التركية المحتلة تسعى لإقامة منطقة عازلة ضد وجود الكردي والعربي في الشمالين السوري والعراقي، واستنكروا صمت القوى الدولية إزاء الجرائم التركية ضد شعوب المنطقة.

خبراء ومحللون مصريون: تركيا تسعى لإقامة منطقة عازلة ضد الوجود الكردي والعربي في سوريا والعراق
الأربعاء 14 كانون الأول, 2022   00:36
القاهرة - محسن المصري

تواصل دولة الاحتلال التركي منذ 20 شهر تشرين الثاني الماضي، هجماتها لشمال وشرق سوريا، ولا يتورع جيشه عن تدمير منازل المدنيين والبنية التحتية واستهدافه بصورة تتعارض مع كل القوانين والأعراف الدولية.

تغيير ديموغرافية المنطقة

ورأى الخبير المصري في الشؤون التركية، الدكتور أسامة السعيد، أن "استهداف تركيا للبنية التحتية في شمال وشرق سوريا، يرتبط بالمطامع والمشروع التركي للسيطرة على الشمال السوري ومناطق بجنوب كردستان".

وقال لوكالتنا: "تركيا لا تخفي أهدافها بإقامة منطقة عازلة ضد الوجود الكردي والعربي في شمال سوريا والعراق ومحاولة إقامة حزام حاجز بينها وبين التجمعات الكردية جنوب تركيا".

وأشار إلى أن "تركيا تحاول من خلال تدمير واستهداف البنية التحتية في شمال سوريا، أن ترفع من معدلات نزوح اللاجئين وسكان هذه المناطق سواء عن طريق الاستهداف المباشر أو تضييق سبل العيش على الأهالي ودفعهم للنزوح والخروج من هذه المناطق؛ وبالتالي إفراغها وتغيير الطبيعة الديموغرافية لهذه المناطق".

وحسب السعيد، فإن "هناك هدف واضح سبق أن أعلن عنه رئيس دولة الاحتلال التركي أردوغان، حينما قال إنه يريد وضع حد للوجود الكردي على حدود تركيا الجنوبية".

وأعرب السعيد عن اعتقاده" صعوبة تنفيذ مخطط أردوغان؛ نظراً لارتباط الشعب الكردي بأرضه ومناطقه بشكل كبير".

تواطؤ دولي

وعن الصمت الدولي تجاه الجرائم التركية في شمال سوريا، مقابل الاهتمام بالتحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، أشار السعيد إلى أن "الكيل بمكيالين بين جرائم تركيا وروسيا يمثل نموذج واضح للبراغماتية وازدواجية المعايير الدولية".

وأكد أن "الغرب انكشف كاملاً في أزمة أوكرانيا، حيث شاهدنا طريقة تعامله مع أوكرانيا ودعمه الكامل لها بالسلاح والمساعدات وفتح الحدود الأوروبية أمام اللاجئين الأوكرانيين واستضافتهم وتوفير فرص عمل لهم في المقابل إغلاق المعابر وإطلاق النار على اللاجئين السوريين!".

ورأى السعيد أن "هذا التباين كشف أن الغرب لا يتعامل مع الأزمات الإنسانية من منظور أخلاقي بل من منظور المصلحة والبراغماتية" معتبراً "الغرب مسؤول مسؤولية مباشرة؛ عما آلت إليه الأوضاع في سوريا، حيث أنه من دعم تسليح الثورة السورية وساهم في تحويلها لمقتلة أهلية راح فيها مئات آلاف من السوريين".

العصا والجزرة

وأشار السعيد إلى أن "الدول الغربية تتجاهل ما يحدث بسوريا مقابل إعطاء الأولوية لما يحدث في أوكرانيا ، كما تتجاهل الجرائم التي ترتكبها تركيا في الشمال السوري" مرجعاً ذلك إلى أن "تركيا تحقق ما يحتاجه الغرب في الشرق الأوسط ، وأن الولايات المتحدة والغرب لا يريدون خسارة تركيا بشكل نهائي وفي نفس الوقت لا يريدون إطلاق يدها في كثير من الملفات؛ ولذا فإن التعامل الغربي مع تركيا يعتمد بشكل كبير على سياسة العصا والجزرة، حيث يستخدمون الإغراءات المالية وأحياناً الضغوط السياسية والعسكرية من أجل تقويم وتلجيم السلوك التركي".

ووفقاً لسعيد فإنه "يجب الاهتمام بشكل أكبر بالسلوك التركي خاصة أنه سلوك مزعزع للاستقرار في كثير من الأنحاء، كما يظهر في ليبيا وشرق المتوسط" محذراً من أن "استمرار التغافل الدولي عن السلوك والأطماع التركية في عدد من الدول العربية مسألة خطيرة سيكون لها تداعياتها المستقبلية على المنطقة".

لعبة المصالح

من جانبها، رأت الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، دينا المقدم، أن "تركيا دولة تقوم على الاحتلالات والغزوات والتدخل اللامعقول في شؤون الدول بدلاً من الانتباه إلى ملفاتها الداخلية".

وقالت لوكالتنا إن: "الاستهداف التركي للبنية التحتية في الشمال السوري؛ يهدف إلى خلق حالة فوضى وإجبار سكان شمال وشرق سوريا على الهجرة، وخلق مأساة إنسانية؛ لتسهيل احتلال المنطقة".

وحسب دينا فإن "تركيا التي تهين السوريين وترفض وجودهم على أراضيها هي من تتدخل في الشأن السوري؛ وتسعى لاستمرارية حالة الفوضى السورية".

وعن التجاهل الدولي لجرائم تركيا، أكدت أن "الغرب له حسابات ومصالح ومبادئ تتجزأ متى اقتضت الحاجة، وأن الهدف من عقوبات روسيا ليس موالاة لأوكرانيا أو دعمها ولكن لمصالحها الاقتصادية".

وأضافت:" الوضع في سوريا والمعاناة الإنسانية في عموم الشرق الأوسط لا تعني الغرب بشكل كبير وليس لهم مصالح من إيقافها ولو كان الأمر غير ذلك؛ لوقف العالم كله أمام الجرائم التركية في سوريا كما حدث ضد روسيا".

أهداف خبيثة

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم شعبان، إن "استهداف تركيا بهجمات وضربات صاروخية للبنية التحتية في شمال وشرق سوريا، يخفي أهداف تركية خبيثة لأردوغان حيث يمهد لاحتلال تركي كامل لشمال سوريا تحت مظلة "المنطقة الآمنة ".

وأوضح لوكالتنا أن "الهمجية التركية طيلة الأسابيع الماضية في شمال تركيا وقبلها شمال العراق لاستهداف الكرد؛ ليس لها أي مبرر كما أن الهجوم الإرهابي في إسطنبول، لم تثبت جهة تحقيق مستقلة في تركيا أن من نفذوه عناصر كردية، وفق المزاعم التركية". لافتاً إلى أنه "من الواضح أن أردوغان؛ يريد أن يأخذ الحابل بالنابل في شمال سوريا ويؤمن منطقة جديدة؛ لنفوذه وهيمنته".

واستنكر شعبان "عدم إثارة قضية الضربات التركية المدمرة للبنية التحتية في شمال سوريا حتى الآن، سواء في جامعة الدول العربية أو في مجلس الأمن والصمت الذي يصل إلى حد التواطؤ معها".

وشدد إبراهيم على أن "استهداف البنية التحتية السورية من قبل الطيران التركي، وكذلك حقول النفط ومحطات الكهرباء، جريمة تركية متكاملة ولا تنطلي على أحد المزاعم التركية؛ باستهداف مواقع عسكرية".

تناقض مريب

واستغرب شعبان " من عدم إثارة هذه الجريمة عبر المنظمات الدولية والسر وراء الصمت الدولي على أردوغان!" متسائلاً: لماذا لا يتم التنديد بما يفعله أردوغان في البنية التحتية السورية من دمار واسع؟ على الرغم من الظرف المتردي في سوريا، مثلما يتم انتقاد بوتين على عمليات مماثلة في أوكرانيا".

واختتم شعبان حديثه، محذراً من "مغبة الصمت على الأعمال الإجرامية التي يقوم بها أردوغان؛ لأنها ستشجعه بعد ذلك على القيام بأعمال عدوانية غير متوقعة في بلدان عربية عدة".

(ي ح)

ANHA