​​​​​​​صحف عربية.. موجة استقالات تشهدها دوائر حكومة دمشق بدرعا والسياسة الأميركية في الخليج في حالة ضياع

وسط التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، شهدت درعا خلال هذا العام موجة استقالات غير مسبوقة، فيما تؤكد المقارنة بين الحفاوة التي حظي بها الرئيس الصيني خلال زيارته إلى السعودية والاستقبال العادي الذي لقيه الرئيس الأميركي أن السياسة الأميركية مع دول الخليج؛ لا تخدم سوى خطط تمدد الصين في الشرق الأوسط.

​​​​​​​صحف عربية.. موجة استقالات تشهدها دوائر حكومة دمشق بدرعا والسياسة الأميركية في الخليج في حالة ضياع
الإثنين 12 كانون الأول, 2022   03:39
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الإثنين، الاستقالات في دوائر حكومة دمشق والسياسة الأميركية في الخليج، إلى جانب تزايد المواليد في غزة.

استقالات وتسربات تهدد القطاع العام في درعا

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يشتكي الموظف السوري من المعادلة التي فرضت عليه؛ إذ لا يمنحه راتبه الشهري ما يكفيه، وفي الوقت نفسه لا يُسمح له بترك العمل ليبحث عن سبل رزق أخرى، وسط غلاء فاحش سيطر على كل جوانب الحياة في سوريا، وذلك وفقاً للحديث مع موظفين بالقطاع العام في درعا.

الراتب الضعيف - يقول موظف بالقطاع العام في درعا- لا يكاد يتجاوز 27 دولاراً أميركياً، على اعتبار أن متوسط الرواتب هو 130 ألف ليرة سورية. وفي الوقت نفسه، يواجه الموظف الذي يترك عمله مدة تتجاوز 15 يوماً، عقوبة تصل إلى السجن من 3– 5 سنوات، وغرامة مالية تعادل الراتب السنوي، وهو ما نصت عليه المادة 364 من قانون العقوبات.

وأضاف: «الباب الوحيد المفتوح أمام الموظف هو الاستقالة، وهذه باتت شبه مستحيلة، وتحتاج إلى وساطات ورِشى قد تصل أحياناً إلى نحو 3 ملايين ليرة سورية للحصول على الموافقة التي تحتاج إلى جري ماراثوني ودفع رِشى كبيرة للحصول عليها والانتهاء من الوظيفة».

وكانت محافظة درعا قد شهدت خلال هذا العام (2022) موجة استقالات غير مسبوقة، فيما يشبه هروباً جماعياً من الدوائر الرسمية، ما وضع القطاع العام في درعا أمام شبح الانهيار التام، في حال استمرت تلك الموجة على الوتيرة نفسها.

وقالت إحدى موظفات مديرية التربية في درعا، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المديرية تستقبل في اليوم الواحد أكثر من 10 طلبات استقالة، جميعها يلقى الرفض؛ بسبب عدم وجود البديل»، وأضافت: «أستطيع تأكيد أن أعداد المعلمين والمعلمات الذين يقدمون طلبات استقالاتهم فاقت الـ200 خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام».

وخلال حديثنا إليها حاورتنا إحدى المعلمات التي كانت تراجع ما حل بطلب استقالتها، إذ قالت: «الراتب هزيل جداً، وبحساب بسيط فإنه يكاد يكفي أجور المواصلات فقط... أقبض راتباً شهرياً قدره 120 ألف ليرة سورية، في حين أن المواصلات تكلفني 85 ألف ليرة سورية، أي ثلاثة أرباع الراتب، ولذا أصبحت الاستقالة ضرورية».

أمام هذا الواقع، تقف النقابات العمالية عاجزة ومتفرجة في آن، من دون القدرة على القيام بأي فعل من شأنه أن يوقف هذا الانهيار.

وخلال حديثنا مع «مصدر حكومي» في نقابة عمال المالية والمصارف، حذر قائلاً: «هذه الاستقالات والتسرب الوظيفي بالجملة، سيؤديان حتماً إلى إفراغ الدوائر الرسمية من موظفيها، ما ينذر بكارثة قد تصل في النهاية إلى انهيار القطاع العام».

ويعمل كثير من الموظفين في أعمال إضافية بعضهم في القطاع الخاص؛ حيث الأجور أفضل نسبياً، وآخرون في محال تجارية، أو سائقين على وسائط نقل عمومية".

السياسة الأميركية في الخليج في حالة ضياع

أما عن العلاقات الأميركية الخليجية، فقالت صحيفة العرب: "تؤكد المقارنة بين الحفاوة التي حظي بها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته إلى السعودية والاستقبال المتواضع الذي لقيه الرئيس الأميركي، جو بايدن أن العناد الأميركي مع دول الخليج لا يخدم سوى خطط تمدد الصين في الشرق الأوسط.

ويبدو أنه من الصعب أن يسامح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بايدن على تحميله مسؤولية مقتل الصحافي جمال خاشقجي سنة 2018، وعلى رد الإدارة اللفظي القاسي على رفض المملكة دفع أوبك+ إلى زيادة إنتاج النفط.

ومنذ فترة حُكْم الرئيس الأسبق باراك أوباما أثارت الولايات المتحدة الشكوك من خلال حديثها عن “المحور نحو آسيا” ومن ثم تركيز بايدن على المحيطيْن الهندي والهادئ في ظل غياب أي مبادرة نحو الشرق الأوسط والخليج.

ويصف محللون السياسة الأميركية في الخليج بـ”الضياع” وينصحون واشنطن بإيجاد طريقة لطمأنة دول الخليج من خلال الالتزام بسياسات واضحة، تتجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالبنية التحتية الحيوية مثلما فعل نائب وزير الدفاع الأميركي كولين كال في مؤتمر أمني عقد مؤخرا في البحرين.

ويرى الخبير في شؤون الخليج جيمس دورسي أن للولايات المتحدة أوراقاً رابحة يمكن أن تلعبها.

وبحسب دورسي فإن واشنطن وليس الصين هي التي تساعد السعودية على استكمال إصلاح هيكلها الدفاعي والأمن القومي، وهو الإصلاح العسكري الأكثر جذرية منذ تأسيس المملكة في 1932.

وتهدف الإصلاحات إلى تمكين السعودية من الدفاع عن نفسها واعتماد أنظمة الأسلحة الأميركية وتقديم إسهامات عسكرية ودفاعية ذات مغزى للأمن الإقليمي.

ويقول المحلل السياسي والعسكري والمسؤول السابق في البنتاغون بلال صعب إن “لدى إدارة بايدن فرصة لإشراك السعوديين في مسائل الأمن القومي الحرجة مع حماية مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية من خلال أداة الإصلاح الدفاعي”.

وأظهر شي تفهما لمخاوف الخليج عندما وافق خلال زيارته على بيان مشترك شدد على الحاجة إلى “تعزيز التعاون المشترك لضمان الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي” وأن تحترم إيران “مبادئ حسن الجوار”.

وكان البيان متماشياً مع السياسة الصينية، لكنه مثّل طمأنة للسعودية نظراً إلى علاقات الصين الوثيقة مع إيران.

ومن المرجح أن تكون المبيعات العسكرية الصينية والتعاون النووي والتكنولوجيا وتطبيقاتها النووية والعسكرية والمزدوجة خطوط المواجهة الرئيسية في المنافسة الإقليمية بين الولايات المتحدة والصين.

ويظهر ذلك من خلال توقيع شركة هواوي التكنولوجية اتفاقية أثناء زيارة شي تتعلق بالحوسبة السحابية ومراكز البيانات وبناء مجمعات عالية التقنية في المدن السعودية على الرغم من التحذيرات الأميركية من أن الشبكات والمعدات التي تنتجها الشركات الصينية يمكن أن تتضمّن تقنيات لجمع المعلومات الاستخبارية المضمنة بطرق تجعلها غير قابلة للكشف".

غزة المواليد في ازدياد والغذاء في انخفاض

وفي الشأن الفلسطيني، قالت صحيفة البيان: "ذكرت الإدارة العامة للأحوال المدنية في وزارة الداخلية بغزة، أن عدد المواليد في قطاع غزة لعام 2021، وصل إلى قرابة 59 ألف طفل، بزيادة واحد في المئة سنوياً، وعدد المواليد منذ بداية العام الجاري تقريباً، 48 ألف مولود.

وفي قطاع غزة، وهو من المناطق الأكثر كثافة سكانية في العالم، توقفت الكثير من مناحي الحياة نتيجة الحصار، فالكهرباء والمياه وفرص العمل، ليست متوفرة على نحو دائم.

أعداد المواليد المرتفعة في غزة، خلقت أجيالاً تحتاج إلى مساكن، وقد غير هذا التزايد السكاني المتسارع، شكل القطاع على مدار السنوات الماضية، ليبدو أشبه بكتل إسمنتية متراصة، وبيوت متلاصقة، وعمران يمتد بشكل رأسي في المدن، فيما اختفت المساحات الزراعية.

يقول رائد صالحة خبير واستشاري التخطيط العمراني في وزارة الحكم المحلي، "إننا بحاجة خلال الـ 15 عاماً المقبلة إلى نصف مليون وحدة سكنية، وهذا الرقم حقيقي ومدروس بشكل جيد، حيث إن الكثافة السكانية ستكون في عام 2038، نحو 11 ألف نسمة لكل كيلو متر مربع".

وأمام هذه الأرقام، اتجه غالبية سكان القطاع نحو استغلال الأراضي الزراعية، من أجل التوسع والعمران، ما انعكس على شكل القطاع بشكل واضح، خلال السنوات القليلة الماضية، وسيتضح أكثر خلال السنوات المقبلة، بعد انحسار الأراضي الزراعية لصالح العمران، من أجل استيعاب الزيادة المتسارعة في عدد المواليد، واتجاه المواطنين للاستقلال عن عائلاتهم في بناء مساكن جديدة لهم في الأراضي المنتشرة داخل قطاع غزة، وقد تختفي الأراضي الزراعية مستقبلاً، ما سيخلق أزمة في توفير الغذاء.

وفيما تتناقص المساحات الزراعية، يزداد الاحتياج للغذاء، في ظل تغيرات مناخية، تقف بالمرصاد للقطاع الزراعي، وسيكون قطاع غزة أمام أزمة حادة خلال السنوات المقبلة، وتحدٍ كبير أمام المسؤولين، لتوفير مسكن لائق للمواطنين، وحماية الأراضي الزراعية المتبقية في القطاع، في ظل انعدام الحلول، حيث تراجعت المساحة الزراعية لما يقرب من 18 ألف دونم، بعدما كان أكثر من ثلثي مساحة القطاع أرضاً زراعية".

(د ع)