​​​​​​​بطرق غير مألوفة يقاومون الحصار

يقاوم أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب حصار حكومة دمشق، عبر إيجاد بدائل للتدفئة من خلال اللجوء إلى مواد يتسبب استخدامها على المدى البعيد بأمراض مزمنة.

​​​​​​​بطرق غير مألوفة يقاومون الحصار
الجمعة 9 كانون الأول, 2022   21:04
​​​​​​​حلب

تلجأ المواطنة مزكين يوسف إلى حرق قصاصات الأقمشة والورق في مدفئة صغيرة، لتدفئة أطفالها العائدين من المدرسة المفتقرة أيضاً لمواد التدفئة؛ بسبب الحصار المفروض من قبل حكومة دمشق على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

على الرغم من أن أحد أطفالها مصاب بمرض الربو الذي تحتد أعراضه عند تعرضه للدخان الناجم عن احتراق هذه المواد (قصاصات الأقمشة والورق) غير المخصصة للتدفئة إلا أن الاحتماء من البرد يبقى من أولويات العائلة، مع انعدام شبه تام للوقود في الحي ووصول سعر اللتر الواحد من المازوت إلى 9000 ل.س.

/ar/uploads/files/2022/12/09/184947_mzkyn-ywsf.webp

ويؤدي استنشاق كميات كثيفة من الدخان الناجم عن حرق المواد المنزلية الشائعة، مثل البلاستيك والأقمشة إلى تأثيرات خطيرة ومستمرَّة عادةً، يُمكن أن تحدُث مشاكل خطيرة في الجهاز التنفسي.

وعند طرح السؤال على مزكين حول معرفتها بأضرار حرق هذه المواد، أجابت بأنها تدرك مخاطر حرق هذه المواد؛ لكن ظروف البرد والحصار أجبرتها على ذلك "ما باليد حيلة".

حال مزكين حال آلاف الأسر القاطنة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء والتي تعاني من تبعات فرض الحصار من قبل حكومة دمشق.

عزيمة وإصرار في مواجهة الحصار

تفرض حكومة دمشق حصاراً مشدداً على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية منذ 20 آب 2020 والذي يهدد حياة الآلاف من الأهالي وخاصة في فصل الشتاء، وعدم توفر المحروقات.

وعن الحصار المتكرر، قالت مزكين إنها تتخطاه بإرادة وعزيمة وإصرار رافضة الاستسلام.

وسردت مزكين قصة معاناة كل أسرة بغصة، بقولها: "ما نتحمله أكبر من طاقتنا، إلا أننا بإرادتنا وصمودنا نجابه قسوة الحياة ونرفض الاستسلام".

وعن كيفية مجابهة الحصار، قالت "زوجي يعمل في مطبعة ويجمع قصاصات الأوراق والأقمشة والكرتون ويخزنها، أثناء فصل الصيف، لاستخدامها في فصل الشتاء لعدم توفر المحروقات؛ بسبب حصار الفرقة الرابعة التابعة لحكومة دمشق".

وتستخدم مزكين الشموع ليلاً؛ بسبب انقطاع الكهرباء منذ 27 تشرين الثاني المنصرم، جراء توقف مولدات الكهرباء عن العمل الناتج عن فقدان مادة المازوت، ونفاذ المخزون الاحتياطي.

وتساءلت مزكين "ماذا يريدون منّا، نحنُ لا نريد غير حياة آمنة لنا ولأطفالنا، لم نهاجم أحداً، لماذا يسلبونا حقوقنا البسيطة والمشروعة؟".

وأكدت على المقاومة، "من يمنع عنا لقمة عيشنا عليه أن يدرك أن السياسات التي يمارسها بحقنا لن تجدي نفعاً، ونحن بإمكاناتنا المتواضعة سنؤمن متطلبات حياتنا".

(كروب/ف)

ANHA