الإدارة الذاتية توثّق ممارسات دولة الاحتلال التركي 

أشار بدران جيا كرد إلى أنّ المقاومة الشعبية ومقاومة قوات سوريا الديمقراطيّة للهجمات قد أحدثا تأثيراً كبيراً على الصعيدين الداخلي والخارجي ويقومون بالتمثيل الدبلوماسيّ بناءً على ذلك، إذ يرسلون توثيقات جرائم دولة الاحتلال التركي إلى جميع القوى الإقليمية والعالمية.

الإدارة الذاتية توثّق ممارسات دولة الاحتلال التركي 
الخميس 8 كانون الأول, 2022   06:01
قامشلو- سيما بروكي

تحدّث الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجيّة في الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد، إلى وكالتنا عن هجمات دولة الاحتلال التركي والمقاومة الشعبية والجهود الدبلوماسيّة للدائرة.

وذكّر جيا كرد أنّ دولة الاحتلال التركي قد تأسّست على الذهنية العنصرية، وتهاجم المنطقة في إطار سياسة إبادة الشعوب منذ سنوات، مشيراً إلى أنّ وتيرة هذه الهجمات ترتفع أحياناً وتنخفض أحياناً أخرى بحسب الظروف، لكنّ مخطّط الإبادة مستمر.

ولفت بدران جيا كرد إلى أنّ الهجمات التي بدأت في الـ 19 من تشرين الثاني المنصرم قد استهدفت جميع مناطق شمال وشرق سوريا من الشهباء إلى ديرك بوحشيّة وامتدّت لتصل إلى عمق نحو 100 كم، واُنتهجت خلالها عقلية الإبادة. 

'الهدف هو جميع شعوب المنطقة'

لفت بدران جيا كرد إلى استهداف الدولة التركية للبنية التحتيّة للمنطقة وتسبّبها بأضرار جسيمة، وقال إنّها أرادت توجيه هذه الرسالة: "لم أتمكّن من شنّ هجومٍ بري ولكنني سأقوم بما هو أسوأ؛ سأدمّر السبل الحياتية التي يعتمد عليها أهالي المنطقة وأقضي عليها لئلّا يتمكّن أحد من العيش في هذا البلد ويهاجر"، وأوضح جيا كرد أنّ "جيش الاحتلال التركي سعى إلى القضاء على مصادر وموارد تمويل الإدارة الذاتيّة وقوات سوريا الديمقراطية ثمّ القول ’الإدارة الذاتيّة إدارة فاشلة غير قادرة على توفير احتياجات الشعب‘".  

وذكر بدران جيا كرد أنّ الهجمات التي طالت البنية التحتيّة استهدفت جميع مكونات المنطقة، وقال: "لم يكن الكرد وحدهم الهدف. يعيش على هذه الأرض 5-6 ملايين شخص من جميع المكونات السوريّة والنازحين وجميعهم يستفيدون من الموارد التي تعرّضت للاستهداف. لذا يجب إدراك أنّ الهجوم يستهدفهم جميعاً".  

'تسعى تركيا إلى استخدام داعش ضدّ شعوب المنطقة والعالم'

وأشار بدران جيا كرد إلى استهداف دولة الاحتلال التركي في هجماتها الأخيرة لمخيم الهول وسجن جركين الخاصان بمرتزقة داعش وأسرهم بشكلٍ مباشر وأوضح أنّ الدولة التركية قد ساندت داعش بهذه الطريقة، وتابع حديثه قائلاً: "أسفرت هذه الهجمات عن استشهاد عددٍ منن كانوا يتولّون مسؤولية أمن هذه المناطق. وهذا بحدّ ذاته رسالة. يجب على الجميع إدراك أنّ الدولة التركية تسعى إلى تهريب مرتزقة داعش وأسرهم وإعادة تنظيمهم وتعزيز قوّتهم من جديد. وفي النتيجة تستخدمهم كورقة مساومةٍ ضدّ شعوب المنطقة والعالم. وقد اتّضح مجدّداً أنّ تركيا هي راعية داعش. إنّ تنظيم داعش الإرهابي يعلّق أمالاً كبيرةً جدّاً على الهجمات التركية. بحوزتنا العديد من المعلومات الواضحة التي تدلّ على أنّ داعش يقوم بالاستعداد والتنظيم ويترقّب الهجوم على المخيم والسجون بالتزامن مع الهجمات التركية. إنّ هجمات داعش وتركيا مرتبطة". وأشار جيا كرد إلى أنّ الدولة التركية تنشر عبر وسائلها الإعلاميّة أخباراً كـ "اعتقلنا عدداً من عناصر داعش، وقتلنا عدداً منهم" لإخفاء علاقتها بداعش.

وذكر بدران جيا كرد أنّ الدولة التركية استخدمت تفجير إسطنبول كجزءٍ من سيناريو الهجمات، وتابع حديثه قائلاً: "تذرّعت بالتفجير وهاجمت المنطقة. كشف النظام التركي في هجماته الأخيرة؛ وجهه القذر بشكلٍ علنّي وواضح. أدركت جميع الأطراف أنّ تركيا تحيك الألاعيب. فقد قال لنا العديد من الأطراف والدول ’ليست لدينا أي أدلّة على تنفيذكم لتفجير إسطنبول‘. من الواضح أنّ أجهزة الاستخبارات التركيّة متورّطة فيها. وهذا يبيّن لماذا تستهدف الدولة التركية مخيم الهول وسجن جركين. من غير الممكن أن تتخلّص من هذه القذارة".

'سياسة إبادة لا تتعلّق بالانتخابات فقط'

وعلّق بدران جيا كرد على توقيت الهجمات مشيراً إلى أنّ هذه الهجمات تستمرّ كجزءٍ من نهج الإبادة، فربّما ترتبط إحدى جوانبها بالسياسة الداخليّة التركية واقتراب الانتخابات، لكنّها في الحقيقة عبارة عن نهج إبادةٍ طويلة الأمد. وتابع حديثه قائلاً: "لديها أزماتٍ اقتصاديّة وسياسيّة وأجندة انتخابيّة. لكنّ الهجمات ليست مرتبطة بالانتخابات فقط. فالحكومة التي ستتشكّل نتيجة الانتخابات ستنتهج سياسةً معاديّةً لنضال شعبنا. أي ستستمرّ سياساتهم بمختلف الأساليب والطرق. لذا علينا أّلا نخدع أنفسنا؛ فهذه سياسة تاريخيّة وستستمرّ. ولذلك علينا أنّ نخوض نضالاً عميقاً وشاملاً ضدّ نهج الإبادة هذا لنتمكّن من هزيمته".  

'لا يمكن لأي هجومٍ أن يتم دون علم مسبق من التحالف وروسيا'

وعلّق بدران جيا كرد على موقف كلّ من التحالف الدولي وروسيا من هذه الهجمات، مشيراً إلى أنّه لا يمكن شنّ هجوم واسع من هذا النوع بدون علم كلّ من التحالف الدولي وروسيا، وتابع حديثه قائلاً: "بحسب متابعتنا، توجد غرف تنسيق جوّي مشتركة بين هذه الأطراف. ولا يمكن لأي طرف إرسال حتّى طائرةٍ واحدة للأجواء السوريّة بدون علمهم. لقد وقعت الهجمات بعد اجتماعات طهران، مدريد وسوتشي وعقب اجتماع آستانا على وجه الخصوص. لقد أُبرمت بعض الاتفاقات في مجموعة آستانا، فلديهم أهداف مشتركة يعملون عليها معاً. والنقاط المشتركة بينهم هي كيفية تحييد مناطق الإدارة الذاتيّة وقوات سوريا الديمقراطية. إذ هناك إجماع على ذلك. تسعى مجموعة آستانا إلى إيجاد طريقةٍ لدعم النظام السوري. كانت تركيا وحدها خارج هذا الأمر، لكنّ هناك الآن جهودٌ لإشراكها في هذا التحالف ودعم النظام. يمكن أن تكون هناك بعض الخلافات، لكنّنا نثق أنّ موضوع إضعاف الإدارة الذاتيّة وقوات سوريا الديمقراطية هي نقطة تتفّق عليها مجموعة آستانا. وهذا ما يريده النظام السوري. لذا يمكن أن تتجاهل القوى الفاعلة في سوريا الهجمات الجويّة. ربّما لا تسمح أمريكا وروسيا وإيران بشنّ هجومٍ برّي بسبب مصالحها لكن من الممكن أن يكونوا قد سمحوا بشنّ هجماتٍ جويّة".

'اتّخاذ موقف مشرّف'

أشار بدران جيا كرد إلى اتّخاذ قوات سوريا الديمقراطية وأهالي شمال وشرق سوريا موقفٍ فاعلٍ ومؤثّرٍ حيال الهجمات؛ الأمر الذي دفع كلّ من التحالف وروسيا وإيران إلى التعبير عن اعتراضها لهذه الهجمات، حتّى لو كانت اعتراضاتٍ خجولة لا تصل لمستوى إيقاف الهجمات. وذكر جيا كرد أنّ موقف قوات سوريا الديمقراطية وأهالي المنطقة كان مهمّاً، وتابع حديثه قائلاً: "لقد أوصلوا صوتهم إلى العالم. هذا موقفٌ مقدّس جدّاً ونحن نحيّه. لقد تمسّك أهلنا بأرضهم وديارهم وقرروا التصدّي لهذه الهجمات. وهذا موقفٌ مشرّف جدّاً ورسالة مهمّة. عندما قالت قوات سوريا الديمقراطية إنّها ستقوم بإيقاف كل تعاونٍ لها مع التحالف خلقت حالة من القلق والتخوّف. لقد أدرك النظام التركي أنّه لو قام بشنّ أي هجومٍ برّي فإنّه سيدفع ثمنه غالياً".

وذكر بدران جيا كرد أنّ وتيرة الهجمات قد تراجعت قليلاً نتيجة المواقف الداخليّة والخارجيّة، لكنّ الهجوم البريّ موجود على الأجندة التركية على الدوام، وهي تناقش وتتفاوض مع العديد من الأطراف للحصول على موافقةٍ بغية تنفيذه.  

'مخطّط استعادة ما قبل معاهدة لوزان'

وأوضح بدران جيا كرد أنّ دولة الاحتلال التركي تسعى إلى الاستفادة من الأزمات التي تشهدها المنطقة وضعف الحكومة العراقيّة وحكومة دمشق واستعادة الحدود التي كانت قبل معاهدة لوزان. وكشف أنّ الدولة التركية تعمل على تنفيذ خطّة احتلال جزءٍ من العراق وسوريا، وتابع حديثه قائلاً: "لهذا تتذرّع بأمن حدودها وتسعى إلى بسط احتلالها. تقول ’إنّ هناك خطرٌ على أمننا، ونحن نحارب الإرهاب‘ إنها تشير إلى الكرد كإرهابيين. إنّها تتذرّع بهذه الحجج في شمال سوريا والعراق. وهذه مجرّد ذريعة فهي تشير إلى الكرد على أنّهم إرهابيّون منذ مئة عام. تسعى إلى إقناع الرأي العام والناتو وأوروبا بهذا العذر لتنفيذ مخطط احتلال كلّ من باشور وروج آفا".

وأشار بدران جيا كرد إلى أنّ دولة الاحتلال التركي تسعى إلى تنفيذ مخططها قبل التوصّل إلى حلول دائمة في المنطقة وقال: "إنّ وضع الكرد في العراق يعدّ مكتسباً، كما أنّ الوضع في شمال وشرق سوريا ناجح. وتشهد روجهلات كردستان انتفاضةً شعبيّة وولادة نضال عظيم. لذا تسيطر على الدولة التركية حالةً من الخوف، وتسعى إلى الخلاص قبل أنّ يمتدّ إليها هذا النار. إنّها خائفة من باكور كردستان وتركيا بشكلٍ خاص. فقد تأثّرت باكور كردستان بثورة روج آفا وظهر نضالاً قويّاً جداً. كما أثرت أيضاً على الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة التركيّة لعام 2015. وشكّل هذا تهديداً حقيقيّاً لسلطة حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة. ولهذا تسعى إلى إضعاف هذا النضال بكلّ إمكانياتها وتمنعه من الانتصار".

'لقد قدّمنا وثائق جرائم الحرب للجهات المعنيّة'

وأشار بدران جيا كرد إلى أنّ هجمات دولة الاحتلال التركي ومجازرها المستمرة منذ سنوات من عفرين إلى سري كانيه ترقى إلى مصاف جرائم الحرب. وأوضح أنّهم يسعون إلى تسليط الضوء على هذه الجرائم بالطرق القانونيّة والدبلوماسيّة والعمل على محاكمة الدولة التركية. وكشف بدران جيا كرد أنّهم تواصلوا مع التحالف الدولي، أميركا، روسيا والدول الأوروبية، دول الشرق الأوسط والعديد من الأحزاب والمنظمات والبرلمانات والشخصيات وأرسلوا إليهم رسائل وملفاتٍ تصف ممارسات وشر ووحشية دولة الاحتلال التركي. وذكر أنّهم أبلغوا معظم المجتمع الدولي، لذا فإنّ استمر الصمت حيال ذلك فهذا يعني أنّ المجتمع الدولي أيضاً شريكٌ في سياسات إبادة الشعوب التي تنتهجها تركيا، وقال: "سيزيد خطر إرهاب داعش من جديد وسيطال الجميع. ونحن أيضاً لن نتمكّن من مواصلة الكفاح ضدّ الإرهاب كالسابق".

وذكر الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد أنّ مواقف الدول العربية ضعيف جدّاً، وقال: "كان على الدول العربية أن تتّخذ موقفاً حيال الاحتلال التركي وهجماته لكنّ هذا لم يحصل. إنّ هذه الهجمات تهدّد مصالحهم أيضاً. فهناك مخططات بخصوص سوريا والعراق والعديد من الدول العربية. إنّ تركيا هي أكثر الدول تدخّلاً في الدول العربية. وهي تقوم بذلك عبر الإخوان المسلمين وموجة الإسلام السياسي. نحن نعلم أنّ موجة الإسلام السياسي هي مشكلةٌ تعاني منها جميع الدول العربية، لذا كان يجب عليهم أنّ يلعبوا دورهم. إنّ هذا الموضوع يستدعي الانتقاد. وسنقوم في هذا الإطار، بأعمال مهمّةً في دول الشرق الأوسط".

(ر)

ANHA