صحف عربية.. انتفاضة في السويداء السورية ودعوات مستمرة للتظاهر في إيران

تشهد السويداء السورية حالة توتر كبيرة واحتجاجات شعبية على عجز حكومة دمشق عن معالجة الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي تعانيه البلاد، فيما تتواصل الدعوات للتظاهر في إيران على الرغم من الحديث غير المؤكد عن حل "شرطة الأخلاق"، في حين قال مراقبون إن جلسة الحكومة اللبنانية اليوم ستؤجج الصراع السياسي في البلاد.

صحف عربية.. انتفاضة في السويداء السورية ودعوات مستمرة للتظاهر في إيران
الإثنين 5 كانون الأول, 2022   03:45
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الإثنين، الاحتجاجات الشعبية في السويداء السورية، بالإضافة إلى الاحتجاجات الإيرانية، إلى جانب الأزمة السياسية في لبنان.

السويداء تنتفض... رصاص وحرق مبنى المحافظة

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "انتفضت مدينة السويداء جنوب سوريا أمس الأحد، مع وقوع إصابات بين المدنيين جراءَ إطلاق النار على محتجين، خرجوا في المدينة يندّدون بتدهور الأوضاع المعيشية وعجز النظام عن لجم الانهيار الذي تشهده البلاد منذ نحو أسبوع؛ نتيجة اشتداد أزمة المحروقات، التي أدَّت إلى شلل الحركة في معظم مناطق البلاد بالترافق مع موجة ارتفاع غير مسبوقة للأسعار.

وللمرة الأولى منذ اندلاعها قبل عام تقريباً، هاجمت الحشود مقراً رسمياً هو مبنى المحافظة في قلب المدينة، إذ قام المحتجون بمهاجمة المبنى وإحراقه، وإزالة صورة الرئيس بشار الأسد عن واجهته. وقُتل مدني وشرطي وجُرح آخرون في منطقة مبنى المحافظة ومبنى قيادة الشرطة اللذين شهدا توتراً للأوضاع الأمنية.

وانتشرت عناصر قوات النظام في المدينة، بعد أن تمكنوا من تفريق المتظاهرين. وأشار المرصد السوري إلى أنَّ متظاهرين قطعوا أوتوستراد دمشق - السويداء، بالقرب من قرية حزم، بإشعال الإطارات المطاطية، تضامناً مع الاحتجاجات في مركز مدينة السويداء، وتنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.

يأتي ذلك وسط شلل حكومي في دمشق عمّق قلق السوريين في مناطق النظام، من احتمال انهيار متسارع للمؤسسات قد يفجر دورة انفلات أمني جديدة، على خلفية انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي، وذلك في أعقاب تصاعد التوتر في مدينة السويداء، وجراء اشتداد أزمة المحروقات التي شلت الحركة في معظم مناطق البلاد مع موجة ارتفاع غير مسبوقة للأسعار.

الإعلان عن حل شرطة الأخلاق لا يحتوي الغضب في إيران

وفي الشأن الإيراني، قالت صحيفة العرب: "لم يبدد تلويح النظام الإيراني بحل شرطة الأخلاق الغضب المستعر في البلاد منذ ثلاثة أشهر على خلفية وفاة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى مخالفتها قواعد اللباس".

ودعا محتجون الأحد إلى إضراب لمدة ثلاثة أيام هذا الأسبوع في تصعيد للضغط على السلطات بعد إعلان المدعي العام محمد جعفر منتظري حل شرطة الأخلاق.

ولم يصدر تأكيد لحل شرطة الأخلاق من وزارة الداخلية المسؤولة عن هذه القوة، وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن المدعي العام غير مسؤول عن الإشراف على هذه الشرطة.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار مراراً إن طهران لن تغير سياسة الإلزام بالحجاب رغم الاحتجاجات التي بدأت قبل 11 أسبوعاً.

ولقي المئات من الأشخاص حتفهم خلال الاضطرابات التي اندلعت في سبتمبر الماضي بعد وفاة الشابة الكردية الإيرانية.

وذكرت منشورات فردية نشرتها حسابات على تويتر أن المحتجين الساعين إلى مواصلة تحديهم لرجال الدين الذين يحكمون إيران دعوا إلى إضراب اقتصادي لمدة ثلاثة أيام ومسيرة باتجاه ساحة آزادي (الحرية) في طهران الأربعاء.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس إبراهيم رئيسي في اليوم نفسه، كلمة أمام الطلاب في جامعة طهران بمناسبة يوم الطالب في إيران.

وأسفرت دعوات مماثلة إلى الإضراب والتعبئة الجماهيرية في الأسابيع الماضية عن تصعيد للاضطرابات التي عمت البلاد، وتعتبر أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أنه حتى السبت لقي 470 محتجاً حتفهم، من بينهم 64 قاصراً. وأضافت أنه تم اعتقال 18210 متظاهرين، كما لقي 61 عنصراً من قوات الأمن حتفهم. وقال مجلس الأمن القومي الإيراني السبت إن عدد القتلى بلغ 200.

ويقول إيرانيون في وسائل التواصل الاجتماعي وصحف، مثل صحيفة “شرق” اليومية إن وجود شرطة الأخلاق في الشوارع تقلص في الأسابيع الأخيرة، إذ يبدو أن السلطات تحاول تجنّب إثارة المزيد من الاحتجاجات.

ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية شبه الرسمية السبت عن منتظري قوله إنه تم حل شرطة الأخلاق، كما نُقل عن منتظري قوله أيضاً “السلطة نفسها التي أنشأت هذه الشرطة حلّتها”. وأضاف أن شرطة الأخلاق لا تخضع للسلطة القضائية التي “تواصل مراقبة التصرفات السلوكية على مستوى المجتمع”.

وقالت قناة العالم التلفزيونية الحكومية إن وسائل الإعلام الأجنبية تصور تصريحاته على أنها “تراجع من جانب الجمهورية الإسلامية عن موقفها من الحجاب والأخلاق الدينية نتيجة الاحتجاجات”، ولكن كل ما يمكن فهمه من تصريحاته هو أن شرطة الأخلاق ليست لها صلة مباشرة بالسلطة القضائية.

جلسة الحكومة اللبنانية اليوم تؤجج الصراع السياسي

لبنانياً، قالت صحيفة البيان: "دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، مجلس الوزراء للانعقاد، اليوم. ومع ذلك، واجه ميقاتي معارضات من قوى رئيسة، مثل «التيار الوطني الحر»، وحزب «القوات اللبنانية»، اللذين يعارضان اجتماع اليوم الذي يرى مراقبون أنه سيخطف الأنظار عن اجتماع الخميس لمجلس النواب (الجلسة التاسعة لانتخاب رئيس الجمهورية).

ومطمئناً إلى تأمين نصاب الثلثين القانوني لانعقادها، وجّه ميقاتي الدعوة إلى عقد أول جلسة لمجلس الوزراء في زمن الفراغ الرئاسي، و«بهيئة تصريف الأعمال»، كما ورد في نصّ الدعوة الرسمية، ما شكّل طليعة «صراع» سياسي مع التيار الوطني الحر، الذي سارع إلى رفض الدعوة، وحضّ الوزراء إلى مقاطعتها.

وبهذا، رفع ميقاتي بطاقة التحدي في وجه من رفضوا انعقاد الجلسة، في ظل حكومة تصريف أعمال، فسبقت دعوته كل الأخبار، وخلطت الأوراق، إلا أنها أصبحت بتداعيات جمّة في زمن التشنجات والاجتهادات الدستورية، وخصوصاً أنها سابقة تحصل للمرة الأولى، فيما مجلس الوزراء لم ينعقد منذ 6 أشهر ونصف الشهر. وفي ضوء الخطوة الحكومية، بات السؤال مطروحاً عن خطوة مثيلة لها مجلسياً. فهل ضرورات تصريف الأعمال حكومياً ستفتح أمام المجلس النيابي ثغرة لتشريع الضرورة قبل إنجاز انتخاب الرئيس؟

وكان ميقاتي أعلن منذ بضعة أيام، أنه سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء، فظنّ كثيرون أنها محاولة لجسّ النبض، وأن الموقف السلبي للتيار الوطني الحر من الدعوة، سيحبط الخطوة. لكن ميقاتي لم يكترث، ووجّه الدعوة إلى جلسة يعقدها مجلس الوزراء في السراي الحكومي اليوم. وأظهر جدول أعمال الجلسة، والمتضمن 25 بنداً، أنه اعتمد في عدد وافر من بنوده معيار الأكثر إلحاحاً، التي تعود إلى الوزارات بأغلبيتها. ووفق تأكيد أوساطه لـ «البيان»، تسلّح باعتبارات عدّة قبل دعوته للجلسة، وأولى هذه الاعتبارات، الضرورات المتعلقة بصحة اللبنانيين ومصالحهم، وانتظام سير المرفق العام.

ويترقب اللبنانيون تداعيات هذه الجلسة، وما سيليها من جلسات متوقعة.

(ي ح)