أكاديميون وكتاب عرب يعتبرون حماية شمال وشرق سوريا ضماناً لأمن البلدان العربية

أكد أكاديميون وكتاب عرب أن الاحتلال التركي، يرى في الشمال السوري وجنوب كردستان؛ بوابة للسيطرة على الدول العربية والمنطقة عامة، وإعادة أمجاد الدولة العثمانية، وطالبوا بإنشاء تحالف عربي – كردي؛ لمواجهة الأطماع التركية، ودعم مقاومة شمال وشرق سوريا والكرد بكافة الوسائل والإمكانيات.

أكاديميون وكتاب عرب يعتبرون حماية شمال وشرق سوريا ضماناً لأمن البلدان العربية
الإثنين 5 كانون الأول, 2022   00:20
القاهرة - محسن المصري

بالتوازي مع الهجمات التي تشنها دولة الاحتلال التركي على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان، تصاعدت حالة الرفض العربي لتلك الهجمات.

وحسب مراقبون، فإن الحرب التي تشنها دولة الاحتلال التركي، تهدد أمن المنطقة برمتها؛ ولن تتوقف حدودها عند الشمال السوري والمناطق الكردية.

حذّر خبراء عرب من أن الخطر التركي لا يستهدف مناطق الكرد وحدهم، بل إن الدول العربية تمثل الهدف الأكبر لنظام أردوغان من أجل استعادة الخلافة العثمانية.

/ar/uploads/files/2022/12/04/191028_iyad-almjaly.webp

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتور إياد المجالي، أن "المشروع الأردوغاني؛ لإعادة أمجاد الخلافة العثمانية ينظر إلى شمال سوريا على أنها بوابة الفتح للانطلاق إلى بقية الدول العربية؛ بدلالة أن الوجود التركي بقواعد عسكرية في الموصل وقطر وليبيا والسودان؛ هي مؤشرات حقيقية للمد التركي بغلاف الإسلام السياسي".

ورأى المجالي أن "العمليات العسكرية المتتالية التي دأبت تركيا على تنفيذها ضد الشعب السوري، تأتي في إطار مواجهة العدو الأول للسلطة السياسية الحاكمة في أنقرة؛ سواء من وحدات حماية الشعب، أو قوات سوريا الديمقراطية، أو مقاتلي حزب العمال الكردستاني".

وقال لوكالتنا إن "تركيا توظف مشهد العداء للكرد سياسياً لاستمرار عمليات أردوغان؛ للتوسع في العمق السوري بحجة محاربة الإرهاب وتأمين حدودها من العمليات التي تتهم حزب العمال الكردستاني بتنفيذها".

وأشار إلى أن "أنقرة تدرك أنه لا عودة لمجدها العثماني التاريخي، إلا إذا تمكنت من السيطرة على الشمال السوري وشمال العراق لتنطلق منها في المشروع الأردوغاني العثماني نحو أفق تحقيقه وصولاً إلى كافة أقطار الوطن العربي، وإعادة مجد الخلافة العثمانية التي كانت تمتد من المحيط حتى الخليج".

وحسب المجالي فإن "غض الطرف من قبل الولايات المتحدة الأميركية عن هذه الممارسات، جعل أردوغان يزيد من نشاط عملياته العسكرية فضلاً عن تمييع حق المطالبة؛ بوقف هذه العمليات التي تستهدف المدن والقرى بالشمال السوري منذ عقد من الزمان".

وشدد المجالي على أن "الحرب التي بدأتها تركيا مؤخراً تعتبر عملاً عسكرياً محرماً ضد الشعب السوري؛ ويهدد أمن المنطقة برمتها".

نية مبيتة

/ar/uploads/files/2022/12/04/191112_bhjt-alabydy.webp

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي المصري المقيم بالنمسا، بهجت العبيدي، أن "العدوان التركي على الكرد لم ينقطع يوماً، وإن تباينت قوته من آن لآخر"، لافتاً إلى أن "هذا الاعتداء المستمر الغاشم، لن يجلب السلام إلى الدولة التركية المعتدية، وإن رد الفعل الكردي لن يتوقف إلى أبد الدهر".

وأكد لوكالتنا أن "الكرد، مهما حاول الجميع طمس قضيتهم، هم أصحاب قضية عادلة، ولا يريدون سوى أن يتساووا مع غيرهم من شعوب الأرض للعيش في أرضهم بحرية، والحفاظ على هويتهم المتجذرة في هذه الأرض والممتدة في أعماق التاريخ".

وحسب العبيدي فإن "أي إنسان يتمتع بقليل من الإنصاف، يرفض الاعتداء التركي على الكرد ويقف مع القضية الكردية العادلة"، لافتاً إلى أنه "لا يعرف شعب في العالم يواجه اضطهاد على مدار عشرات القرون مثل الشعب الكردي المحروم من إقامة دولة تجمع أبناؤه في أرضه الموروثة من أجداد الأجداد".

وأضاف: "بدلاً من أن يقف أحرار العالم مع القضية الكردية، فإذا بالدول العظمى تغض الطرف عما يلاقي أبناء هذا الشعب من الاعتداء وما يقاسون من ويلات القتل والإرهاب".

وأشار العبيدي إلى أن "الحملة الأخيرة التي تقوم بها القوات التركية، بالاعتداء على الكرد في كل من العراق وسوريا؛ إنما تعكس كم الإرهاب الذي يتعرض له الكرد"، مؤكداً أن "هناك مخططاً مسبقاً لمثل هذه الحملة العسكرية الكبيرة على الكرد، فلقد استبقت السلطات التركية التحقيقات في الحادث الإرهابي في شارع الاستقلال في مدينة إسطنبول، الذي راح ضحيته 6 مدنيين وأكثر من 81 مصاباً؛ لتتهم حزب العمال والقوات الكردية في سوريا بالوقوف وراء الهجوم، الأمر الذي نفاه الطرفان. وهو ما يعكس النية المبيتة لهذه العملية العسكرية الضخمة التي تقوم بها تركيا ضد الشعب الكردي".

وحذر العبيدي من "استمرار هذه العملية العسكرية والتي أعلنت تركيا أنها ربما تتبعها باجتياح بري، وهو ما ينذر بوقوع كارثة على أبناء الشعب الكردي والعربي في سوريا والعراق"، مطالباً "دول العالم المختلفة بحماية حق الشعب الكردي في حياة آمنة".

دعم بالمال والسلاح

/ar/uploads/files/2022/12/04/190944_ahmd-althamy.webp

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، أحمد التهامي، أن "تركيا وعلى الرغم مما تدعيه من محاولة استعادة المجد التركي إلا أنها تعيش أزمة حقيقية، وكل ما يفعله أردوغان هو محاولة لتأخير وقوع هذه الكارثة".

وأوضح لوكالتنا أن "الدولة الموروثة من أتاتورك تضم على أقل تقدير قوميتان؛ ظُلمتا تحت الحكم التركي هما الأرمن والكرد"، لافتاً إلى أن "تركيا تدرك جيداً أنه سيحين قريباً الوقت الذي يستعيد فيه الكرد استقلالهم، وتسعى لتأخير موعد حدوث هذا لتمارس وقتاً أطول من الظلم على الكرد واستعمالهم واستعمال أراضيهم".

وحسب التهامي فإن "تركيا تحولت إلى خطر قاتل لكل شعوب منطقة الشرق الأوسط، وأولهم العرب والكرد بعد أن سعى أردوغان المجنون إلى تحويل كل شأن سياسي إلى تجارة تركية رابحة؛ وهو ما يكشف عن هشاشة وضع الإمبراطورية التركية، كما يصفونها في ظل قلة مواردها ومن ناحية ثانية؛ قد يسرع من تحلل الدولة الهجينة المدعوة تركيا قريباً".

وحول الدور المنوط بالعرب تجاه المقاومة التي تحاول التصدي للمخطط التركي، شدد التهامي على "ضرورة الاعتراف العربي الكامل بالحقوق الكردية، ودعم تأسيس دولة كردية موحدة لكل الكرد والتحالف مع الشعب الكردي، ودعم مقاومتها بالمال والسلاح لمواجهة الاعتداءات التركية التي تهدد العرب كما تستهدف الكرد".

(ي ح)

ANHA