"جريمة حرب متكاملة".. سياسيون وناشطون يطالبون العالم بالتحرك لوقف العدوان التركي

اعتبر سياسيون وناشطون حقوقيون، تصعيد دولة الاحتلال التركي هجماتها على شمال شرق سوريا "جريمة حرب متكاملة"، وأشاروا إلى أن على الدول التي ما زالت تعي معنى الإنسانية، أن تتحرك لوقف هذا العدوان وتدرك أن الجرائم التركية سوف تطال الجميع.

"جريمة حرب متكاملة".. سياسيون وناشطون يطالبون العالم بالتحرك لوقف العدوان التركي
الجمعة 25 تشرين الثاني, 2022   00:20
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

صعّدت دولة الاحتلال التركي هجماتها على شمال وشرق سوريا، منذ ليل السبت 19 تشرين الثاني الجاري، مستهدفة مراكز حيوية كالمشافي والمستوصفات والمدارس وصوامع الحبوب ومنشآت للنفط والغاز ومناطق أخرى آهلة بالمواطنين.

كما قصفت طائرات دولة الاحتلال التركي، عدداً من نقاط حكومة دمشق التي كان قد جرى بناؤها لأول مرة في كوباني والشهباء وأرياف كري سبي عام 2019.

وأسفر القصف عن وقوع العديد من الضحايا في صفوف القوات، لكنّ حكومة دمشق لم تتّخذ أي موقف حيال هذا حتّى الآن، واكتفى الإعلام الحكومي الرسمي بنشر خبر واحدٍ يفيد بـ "قُتل عددٌ من جنودنا".

نهج من الجرائم

/ar/uploads/files/2022/11/24/195746_ramy.webp

وفي سياق ذلك، أوضح السياسي المصري، رامي زهدي، في حديث لوكالتنا أن "النظام التركي، وعلى الرغم من استمراره في النهج نفسه من الجرائم بحق عدد من شعوب وقوميات المنطقة، في مقدمتهم الكرد في شمالي وشرق سوريا، إلا أنه في أضعف حالاته منذ توليه الحكم، بل في مرحلة من التخبط والاهتزاز، وأصبح يبحث عن مخرجات ونتائج باستخدام المدخلات نفسه التي فشلت فيها سابقاً".

وتابع: "حاول النظام التركي مراراً وتكراراً إلصاق تهمة الإرهاب بالقومية الكردية، ولم يتقبل العالم ذلك الاتهام حتى الآن، حتى ولو مرر العالم هذا الاتهام من باب المصالح المشتركة مع النظام التركي، إلا أن الثمن الذي دفعه النظام التركي، سابقاً والآن ومستقبلاً، هو ثمن باهظ، وفشلت خططه في تغيير ديمغرافية شمال وشرق سوريا، ولم ينجح في إصابة الكرد، سواء في سوريا أو العراق أو إيران أو تركيا باليأس أو الإحباط أو حتى تغيير من هويتهم".

تحقيق للأطماع واستثمار في الداخل

وعن الأهداف التي تسعى إليها دولة الاحتلال التركي من هذا التصعيد، قال زهدي: "في كل المرات السابقة التي حدث بها قصف أو اعتداء على الشمال السوري، كانت تركيا تمارس أجزاء من خططها الممنهجة للسيطرة على الأرض، استهداف ديموغرافية المنطقة،  ثم الهدف الأكبر؛ وهو السطو على ثروات ومقدرات الشعوب، وهو أمر راسخ في عقيدة الدولة العثمانية القديمة، إلا أن القصف والاعتداء هذه المرة وإلى جانب ما سبق يزيد عليه رغبة النظام التركي في استخدام ورقة الكرد في إدارة المشهد الانتخابي داخل تركيا، العام المقبل في ظل إفلاس النظام التركي سياسياً، وتراجع الاقتصاد التركي، وزيادة قوة وظهور المعارضة التركية".

إعادة تمكين الجماعات الإرهابية

وقصفت طائرات الاحتلال التركي، يوم الأربعاء، موقعاً للقوات المسؤولة عن حماية  مخيم الهول الذي توجد فيه أسر مرتزقة داعش الأجانب الذين استغلوا هذه الهجمات وتمكن عدد منهم من الفرار.

وعن تأثير هذه الهجمات على محاربة داعش في المنطقة، شدد زهدي على أن "القوات المحلية الكردية لها تجربة مؤثرة وناجحة في التعاطي مع الإرهاب، وربما تكون القوة النظامية الوحيدة على مستوى العالم التي نجحت في القضاء على داعش وإجباره على الخروج من المنطقة، وهو ما تحاول تركيا الآن العمل عكسه".

وتابع زهدي: "تسعى تركيا إلى إعادة تمكين الجماعات الإرهابية في المنطقة؛ لأنها أدوات أساسية وفاعلة للنظام التركي في إدارة ملفاته الخارجية سواء في سوريا أو العراق وحتى ليبيا وإفريقيا، واستمرار ملاحقة القوات الكردية للجماعات الإرهابية؛ هو السبيل الوحيد للحد ومواجهة المد التركي المستهدف عبر أدوات الإرهاب الموجّه والممنهج".

تأثيرات كبيرة للهجمات على مستوى الدولة السورية

واستهدفت هجمات الاحتلال التركي الأخيرة، منشآت صحية وكهربائية ومواقع نفطية يستفيد منها عموم الشعب السوري، ما سيؤثر على معيشة المواطنين.

وفي هذا السياق، أشار زهدي إلى أن هجمات دولة الاحتلال التركي لها تأثيرات كبيرة على كافة الصعد، موضحاً: "للأسف التداعيات كبيرة، اقتصادياً ومجتمعياً ونفسياً، على مستوى الدولة السورية وعلى مستوى الشعب السوري بكافة قومياته وأطيافه، ونأمل أن يتحرك شرفاء العالم من الدول التي ما زالت تعي معنى الإنسانية؛ لوقف هذا العدوان على دول مهمة في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية سواء سوريا أو العراق".

على الجميع أن يفي بالتزاماته

ووجّه السياسي المصري، رامي زهدي، رسالة إلى شعوب المنطقة، وقال: "الجميع يجب أن يفي بمسؤولياته تجاه نفسه وتجاه شعوب المنطقة، وأن يدرك الجميع أن الجرائم التركية سوف تطال الجميع، إن استطاعت وتمكنت من ذلك، الواقع العالمي الآن صعب جداً ومتخم بالمشكلات والصراعات، ولا يحتمل العالم مزيداً من الصراع أو الانتهاكات الموجهة ضد قومية أو شعب أو دولة في المنطقة، كذلك الضغط على النظام التركي بلغة المصالح خاصة الاقتصادية ربما يكون الأنسب لوقف الأعمال التوسعية والطمع التركي في ثروات ومقدرات شعوب المنطقة".

مخطط إقليمي كبير

/ar/uploads/files/2022/11/24/195730_abd-alkrym.webp

أما المدير التنفيذي لمنظمة "اليمن أولاً"، عبد الكريم الأنسي، فرأى أن هناك ربط واضح بين تنفيذ الهجمات وقمة مجموعة العشرين التي عقدت يومي 15- 16 من الشهر الجاري في جزيرة بالي الأندونيسية، والتقى فيها رئيس دولة الاحتلال التركي مع رئيس أميركا جو بايدن، وقال الأنسي لوكالتنا: "بالنسبة للعملية التركية على الشمال السوري، إذا تتبعنا الربط، فإنه دقيق جداً بالتوقيت، وهذا مؤشر واضح ما بين تنفيذ العملية والضربات الجوية وبين انعقاد قمة بالي (قمة مجموعة العشرين)".

ولم يستبعد الأنسي من أن يكون القصف "مخططاً كبيراً ما بين أميركا وروسيا ووكلائهما، إيران وتركيا، لاستهداف الكرد وبالتالي تقسيم المنطقة بالكامل".

ولفت الأنسي إلى أن "الرؤساء الأتراك هم قتلة الشعب الكردي والأرمني، إلا أن أردوغان هو أكثرهم استغلالاً"، موضحاً بالقول: "في انتخاباته اعتدنا دائماً كمتابعين نرى عملية (كتفجير إسطنبول) ثم قصف مواقع كردية وذلك لرفع شعبيته أمام الأتراك"، مشيراً إلى أن "الكرد عندما حاربوا داعش كانوا أبطالاً والآن تركيا تصفهم بالإرهابيين، وهذه الازدواجية باتت مقرفة ومقززة وهذه عنجهية وكبرياء وتغطرس تركي بحق الشعب الكردي، يجب أن يتم الرد عليها بكافة المعايير والأرصدة التي يرونه مناسبة".

جريمة حرب متكاملة

ووصف الأنسي، التصعيد التركي على المناطق المدنية والمستهدفة كافة الأعراق، الكردية العربية والسريانية، بـ "جريمة حرب متكاملة" وطالب المجتمع الدولي بأن يقول كلمته حيال "جريمة إبادة متكاملة".

وفي ختام حديثه، قال مدير منظمة "اليمن أولاً" عبد الكريم الأنسي: "عربياً، أنا كيمني، أعتقد أن القضية الكردية بدأت تستعيد عمقها العربي والإقليمي وبالتالي هناك غضب شعبي حقيقي لما يتعرض له الكرد وأعتقد أن مظلومية الكرد تسقط على مظلومية جميع الدول العربية، كما أعتقد أن العرب والشعوب العربية أصبحت أقرب للقضية الكردية وبالتالي الموقف أصبح شعبياً ويرفض أي عنجهية في المنطقة".

(ي ح)

ANHA