​​​​​​​باحث سياسي: هدف أميركا هو استنزاف روسيا وتدمير أوروبا

أوضح باحث سياسي أن الولايات المتحدة تسعى من اتصالاتها مع روسيا إلى ضبط الصراع في أوكرانيا وليس إنهاؤه، مشيراً إلى أن الهدف الأميركي الحقيقي هو استنزاف روسيا وتدمير أوروبا.

​​​​​​​باحث سياسي: هدف أميركا هو استنزاف روسيا وتدمير أوروبا
الأربعاء 23 تشرين الثاني, 2022   02:37
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أنّ مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أجرى محادثات سرية مع كبار مساعدي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ سوليفان بذل جهوداً لإقناع المسؤولين الأوكرانيين بالسعي إلى إيجاد حلّ وحثّهم على التعبير علناً عن استعدادهم لحلّ النزاع في أوكرانيا.

وقال مسؤولون أميركيون، إنّ سوليفان كان على اتصال مع مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف.

وأضاف المسؤولون إنّ سوليفان تحدث أيضاً إلى نظيره في الحكومة الروسية نيكولاي باتروشيف، وأشار الطرفان إلى أنّ الهدف من الاتصالات كان "الحماية من مخاطر التصعيد، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وليس مناقشة تسوية الحرب في أوكرانيا".

ولم يعترف البيت الأبيض، علناً بأيّ مكالمات بين سوليفان وأي مسؤول روسي كبير منذ شهر آذار الماضي، والأمر نفسه نفاه الكرملين.

وفي 25 أيلول الماضي، أكّد سوليفان أنّ بلاده أجرت محادثات مباشرة، وعلى مستوى رفيع مع روسيا، لافتاً إلى قدرة بلاده على "الحفاظ على إمكانية إجراء مثل هذه المحادثات بشكل مباشر".

حوار لتحديد سقف الصراع

وعلى الرغم من النفي الروسي الرسمي، اعتبر الكاتب والباحث السياسي السوري، عبد المسيح الشامي، في حديث خاص لوكالتنا أن "موضوع الاتصالات حقيقي، ولكن الهدف الأساسي، ليس إيقاف الحرب بأوكرانيا، ولا إبرام اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، فالهدف الوحيد لواشنطن؛ هو تحديد سقف للصراع والمواجهة مع روسيا، كي لا تصل الأمور إلى المواجهة المباشرة بالأسلحة الثقيلة والتدميرية والدمار الشامل(النووية) بين الولايات المتحدة وروسيا".

وأضاف الشامي إن "واشنطن ستحاول الإبقاء على الصراع القائم بين الناتو وأوروبا وأوكرانيا وروسيا، وستحاول ضبطه، كي يبقى ضمن هذا الإطار، وستقوم بإيصاله إلى أعلى مستوى".

وأشار الشامي إلى أن "واشنطن تحاول أن تقول لموسكو بأنها داعية سلام، وبأنها ستحاول حل هذه المشكلة التي لا دخل لها بها"، إلا أنه استدرك قائلاً: "الهدف الأساسي ليس إنهاء الصراع، لأنه هذا الصراع افتعلته الولايات المتحدة؛ والهدف منه استنزاف روسيا وهزيمتها إن أمكن ذلك، واستنزاف أوروبا وتدميرها، لتحويلها إلى قارة فاشلة، كي لا يستفيد منها الروسي، فقد بات من الواضح أن كل من روسيا والصين بدأتا تكبران، وستسيطران (عملياً) على الاقتصاد العالمي، ولدى واشنطن مخاوف من حصول تقارب بين روسيا والصين وأوروبا، والذي من خلاله سينهي النفوذ الأميركي، فالأخيرة غير قادرة على تدمير روسيا والصين، ولكن ستدمر ما يقع تحت يدها (أوروبا)؛ وذلك نتيجة خوف واشنطن من قدرة وحجم القارة الاقتصادي والمعرفي والعلمي".

وتشير المعطيات إلى أن أوروبا هي الأكثر تضرراً من تداعيات التحرك الروسي في أوكرانيا، حيث باتت دول القارة تعاني من أسوأ موجة غلاء منذ عقود، وذلك بعد العقوبات الغربية على روسيا، وارتفاع أسعار النفط والغاز على إثر ذلك، وجاء التحرك العسكري الروسي في توقيت شهدت فيه تراجع النمو الاقتصادي بسبب الركود الناجم عن وباء كورونا.

واشنطن تسعى لتدمير أوروبا

ولذلك رأى الشامي بأن "في حال تحالفت (أوروبا) مع روسيا والصين، فسيكونون قوة كبيرة جداً، وسيحلون محل الولايات المتحدة وأقوى منها، وذلك فهدفها (واشنطن) هو تدمير أوروبا، ومع ذلك لن يكون هناك تجاوب روسي لذلك".

وعن المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا، رأى الشامي أن "قضية المفاوضات مستبعدة، فالأميركي أوعز لزيلينسكي، بوضع شروط غير قابلة للتحقيق، كشروط العودة إلى التفاوض مع روسيا".

وعن خلفية الانسحاب الروسي من خيرسون وعلاقته بالحوار الأميركي - الروسي بخصوص أوكرانيا، أوضح الكاتب والباحث السياسي عبد المسيح الشامي أن "الانسحاب (الجيش الروسي) من خيرسون، كان؛ نتيجة الجغرافية المعقدة في تلك المنطقة، مما يشكل خطراً كبيراً على العسكريين الروس؛ كونه جيش نظامي، إلا أن الأوكرانيين يقاتلون بطريقة حرب العصابات على عكس روسيا، وهو ما شكل خطر على الجيش الروسي، روسيا غير مضطرة أن تبقى تحت رحمة هذه التهديدات، ولذلك انسحبت، كما أن لدى موسكو أساليب أخرى وإمكانات تكنولوجية وتقنية وتسليحية لإدارة الحرب في هذه المناطق عن بعد (بالأزرار)، من خلال الصواريخ والطيران، وهو ما يعتبر مصيدة للأوكرانيين".

(ي ح)

ANHA